الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٣
بعيد وأنت إلى غدٍ أحوج منك إلى أمس ، فاعرف إحساني وأستبق مودّتى لغد ، ولا تقل مثل هذا فإنّي لم أزل لك ناصحا [۱] . ودخل عليّ عليه السلام البصرة يوم الاثنين فبايعه أهلها على راياتهم حتّى الجرحى والمستأمنة [۲] . ثمّ راح إلى عائشة وهي في بيت عبداللّه بن خلف وهي أعظم دار بالبصرة ، فسلّم عليها وجلس إليها [۳] . ثمّ إنّ عائشة سألت عن الناس ومن قُتل منهم ممّن كان معها ومع عليّ ، فكلّما نعى واحد من الفئتين قالت : يرحمه اللّه ، فقيل لها : كيف ذلك ؟ ! قالت : كذلك قال رسول اللّه فلان في الجنة وفلان في الجنة . وقال عليّ عليه السلام : إنّي لأرجو أن لا يكون أحد قُتل منّا ومنهم وقلبه نقي مخلص للّه تعالى إلاّ أدخله اللّه الجنة [۴] . ثمّ إنّ عليا عليه السلام جهّز عائشة بكلّ ما ينبغي لها من مركب وزاد [ومتاع ]وغير ذلك وبعث معها كلّ من نجا ممّن كان معها في الوقعة من أصحابها إلاّ من أحبّ [۵] المقام [۶] ، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المخبورات المعروفات سيّرهنّ معها وسيّر معها أخاها محمّد بن أبي بكر [۷] .
[۱] المصادر السابقة .
[۲] المصادر السابقة ، وانظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۳ ـ ۵۴۴ .
[۳] تقدّمت تخريجاته وانظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۳ .
[۴] انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۲ .
[۵] في (أ) : أحبّها لاقامة .
[۶] المصدر السابق : ۳ / ۵۴۷ وذكر الطبري أيضا في : ۳ / ۵۴۵ عن عاصم بن كليب عن أبيه قال : لمّا فرغوا يوم الجمل أمرني الأشتر فانطلقت فاشتريت له جملاً بسبعمائة درهم من رجل من مَهرة فقال : انطلق به إلى عائشة فقل لها : بعث به إليك الأشتر مالك بن الحارث وقال هذا عوض من بعيرك ، فانطلقت به إليها فقلت : مالك يقرئك السلام ويقول : إنّ هذا البعير مكان بعيرك ، قالت : لا سلّم اللّه عليه إذ قتل يعسوب العرب ـ تعني ابن طلحة ـ وصنع بابن اُختى مأصنع قال : فرددته إلى الأشتر واعلمته . قال : فأخرج ذراعين شعراوين وقال : أرادوا قتلي فما أصنع ؟
[۷] انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۷ مع اختلاف يسير في اللفظ ، وذكر العلاّمة المجلسي في البحار ط القديم : {*} ۸ / ۴۱۹ نقلاً عن كتاب إبطال توبة الخاطئة عن إبراهيم بن عروة عن ثابت عن أبيه عن حبة العرني أنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه بعث إلى عائشة محمّدا أخاها رحمه الله وعمّار بن ياسر رحمه الله إن إرتحلي وألحقي بيتك الّذي تركك فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقالت : واللّه لا أريم هذا البلد أبدا . فرجعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وأخبراه بقولها فغضب ثمّ ردّهما إليها وبعث معهما مالك الأشتر فقال : واللّه لتخرجنّ أو لتحملنّ إحتمالاً . ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السلام يامعشر عبدالقيس ، أندبوا إلى الحرّة الخيرة من نسائكم ، فإن هذه المرأة من نسائكم فانّها قد أبت أن تخرج لتحملوها إحتمالاً ، فلمّا علمت بذلك قالت لهم : قولوا له فليجهّزني ، فأتوا أمير المؤمنين عليه السلام فذكروا له ذلك ، فجهزّها ، وبعث معها بالنساء . . . وعن زياد الضبي قال : سمعت الأحنف بن قيس يقول : بعث عليّ عليه السلام إلى عائشة أن ارجعى إلى الحجاز ، فقالت : لا أفعل . فقال لها : لئن لم تفعلي لأرسلنّ إليك نسوة من بكر بن وائل بشفار حداد يأخذنك بها ، قال : فخرجت حينئذٍ . وعن إسحاق بن إبراهيم عن عبدالجليل إنّ أمير المؤمنين عليه السلام بعث عمّار بن ياسر إلى عائشة أن ارتحلي ، فأبت عليه ، فبعث إليها بامرأتين وامرأة من ربيعة معهنّ الإبل ، فلما رأتهنّ ارتحلت . وعن محمّد بن عليّ بن نصر عن عمر بن سعد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام دخل على عائشة لمّا أبت الخروج ، فقال لها : يا حميراء إرتحلي وإلاّ تكلّمت بما تعلمين ، قالت : نعم أرتحل ، فجهّزها وأرسلها ومعها أربعين امرأة من عبد قيس . . . وذكر العلاّمة سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواصّ : ۷۹ مثل ذلك مع اختلاف يسير حيث قال : لمّا بعث عليّ عليه السلام عبداللّه بن عباس يأمرها بالمسير إلى المدينة فدخل عليها ابن عباس بغير إذن فقالت له : اخطأت السنّة دخلت علينا بغير إذن ، فقال لها : لو كنت في البيت الّذي خلّفك رسول اللّه صلى الله عليه و آله ما دخلنا عليك بغير إذنك . . . وقال هشام بن محمّد : فجهّزها عليّ عليه السلام أحسن الجهاز ودفع لها مالاً كثيرا وبعث معها أخاها عبدالرحمن بثلاثين رجلاً وعشرين امرأة من أشراف البصرة وذوات الدين من همدان وعبد القيس ، وألبسهنّ العمائم وقلّدهنّ السيوف بزيّ الرجال وقال : لهنّ : لا تعلمنها أنكنّ نسوة ، وتلثّمن وكنّ حولها ولايقربنها رجل وسرن معها على هذا الوصف ، فلمّا وصلت إلى المدينة قيل لها : كيف كان مسيرك ؟ فقالت : بخير ، واللّه لقد أعطى فأكثر ولكنه بعث رجالاً معي أنكرتهم ، فبلغ ذلك النسوة فجئن إليها وعرفنها أ نّهنّ نسوة فسجدت وقالت : واللّه يا ابن أبي طالب ما إزددت إلاّ كرما ، وودت انّي لم أخرج هذا المخرج وان أصابنى كيت وكيت . . . (وانظر مقاتل الطالبيين : ۴۲ و ۴۳) . وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد : ۴ / ۳۲۸ ط لجنة التأليف : فجهّزها بأحسن الجهاز ، وبعث معها أربعين امرأةً ، وقيل : سبعين حتّى قدمت المدينة . وذكر ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۹۴ انصراف عائشة من البصرة إلى المدينة مثل ذلك باختلاف يسير في اللفظ بإضافة [فكانت عائشة إذا ذكرت يوم الجمل تبكي لذلك بكاء شديدا ثمّ تقول : ياليتني لم أشهد ذلك المشهد ، ياليتني متّ قبل هذا بعشرين سنة . . . .]وذكر الطبري في : ۵ / ۲۰۴ والعقد الفريد : ۴ / ۳۲۹ والمسعودي في المروج : ۵ / ۱۹۷ بهامش ابن الأثير قريب من هذا اللفظ لكن الطبري قال [ فسرّحها عليٌّ وأرسل معها جماعةً من رجال ونساء وجهّزها وأمر لها باثنى عشر ألفا من المال ، فاستقلّ ذلك عبداللّه بن جعفر فأخرج لها مالاً عظيما وقال : إن لم يجهزه أمير المؤمنين فهو عليَّ] .