الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٨
وإلاّ حاكمته إلى اللّه تعالى [۱] . فخرج عنه [ المغيرة ] [۲] وقال : نبيت [۳] هذا اليوم [ واصبر ] إلى غدٍ آتيك إن شاء اللّه تعالى ثمّ ننظر ماذا يكون . فلمّا كان من الغد جاءه المغيرة بن شعبة وقال له : يا أمير المؤمنين ، إنّي قد جئتك بالأمس وأشرت عليك بما أشرت وخالفتني فيه ، ثمّ إنّي بتّ ليلتي هذه فرأيت أنّ الرأي ما رأيت فأرسل إلى معاوية بالكتاب الّذي كتبته فإن قدم وإلاّ فاعزله فهو أهون شوكة وأضيق عطنا وولّ من تثق به ، قال : أفعل إن شاء اللّه تعالى ، فخرج عنه المغيرة بن شعبة وهو يقول : ۰ نصحت عليّا في ابن هند نصيحة [۴] فردّ فما منى له الدهر [۵] ثانية ۰
[۱] ذكر صاحب وقعة صفّين نصر بن مزاحم تحقيق وشرح عبدالسلام هارون : ۵۲ الطبعة الثانية القاهرة ص ۵۲ تحت عنوان كتاب عليّ إلى جرير جاء فيه : وإنّ المغيرة بن شعبة قد كان أشار عليَّ أن أستعمل معاوية على الشام وأنا بالمدينة ، فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن اللّه ليراني أتّخذ المضلِّين عضدا ، فإن بايعك الرجل ، وإلاّ فأَقْبِل . واُنظر الفتوح لابن أعثم : ۱ / ۴۴۶ .
[۲] ذكر الطبري في تاريخه : ۳ / ۴۵۹ قال : فخرج من عنده وعاد إليه من الغد فقال ـ يعني المغيرة ـ إني أشرت عليك بالأمس برأي وإنّ الرأي إن تعاجلهم بالنزوع فيعرف السامع من غيره ويستقبل أمرك . أمّا ابن قتيبة في كتابه الإمامة والسياسة : ۱ / ۶۷ قال : وكان ابن عباس غائبا بمكة المشرفة، فأقبل إلى المدينة وقد بايع الناس عليا. قال ابن عباس: فوجدت عنده المغيرة بن شعبة، فجلست حتّى خرج ، ثمّ دخلت عليه ، فسألني وساءلته ثمّ قلت له : ما قال لك الخارج من عندك آنفا ؟ قال لي قبل هذه الدخيلة : أرسل إلى عبداللّه بن عامر بعهده على البصرة وإلى معاوية بعهده على الشام ، فإنّك تهدي عليك البلاد ، وتسكن عليك الناس . ثمّ أتاني الآن فقال لي : إنّي كنت أشرت عليك برأي لم أتعقبه ، فلم أر ذلك رأيا ، وإنّي أرى إن تنبذ إليهما العداوة ، فقد كفاك اللّه عثمان ، وهما أهون موته منه ، فقال له ابن عباس . أمّا المرّة الاُولى نصحك فيها ، وأمّا الثانية فقد غشّك فيها . وذكر ابن أعثم في الفتوح مثل ذلك بإختلاف بسيط كما في : ۱ / ۴۴۶ ، وذكر خمسة أبيات في الهامش رقم ۲ نقلاً عن مروج الذهب : ۲ / ۱۶ ـ ۱۷ .
[۳] في (ب) : نتثبت .
[۴] في (ب) : مقالة .
[۵] في (د) : فردت فلا يسمع لها الدهر .