الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٩
فدخلوا البصرة [۱] ، وأقام عليّ عليه السلام بظاهر البصرة ثلاثا [۲] وأذن للناس في دفن قتلاهم ، فخرجوا إليهم فدفنوهم . وطاف عليّ عليه السلام على [۳] القتلى فلمّا أتى كعب بن سور قال : زعمتم أن لا يخرج معهم إلاّ السفهاء . وأتى عليّ عليه السلام على عبدالرحمن بن عتّاب فقال : هذا يعسوب القوم [۴] الّذي كانوا يطوفون [۵] به واجتمعوا على الرضا به لصلاتهم [۶] . وأتى عليّ عليه السلام
[۱] انظر تاريخ : ۳ / ۵۴۲ عن محمّد وطلحة قالا : وتسلّل الجرحى في جوف الليل ودخلوا البصرة من كان يطيق الانبعاث منهم . وانظر أيضا ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۹۰ .
[۲] انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۲ . أمّا ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۹۵ فقال : فأقام عليّ بالبصرة بعد حرب الجمل أياما قلائل .
[۳] في (ب ، ج) : في .
[۴] انظر المصدر السابق .
[۵] في (ب ، د) : يطيفون .
[۶] انظر المصدر السابق باختلاف يسير في اللفظ . وذكر الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد : ۱ / ۲۵۴ وفي كتابه الجمل : ۲۰۹ ـ ۲۱۱ باختلاف يسير . ونقله العلاّمة المجلسي في البحار : ۸ / ۴۳۷ و ۴۴۲ قائلاً : ومن كلامه عليه السلام عند تطوافه على القتلى : هذه قُريشٌ : جَدَعْتُ أنْفي وشَفَيْتُ نَفْسي ، لقد تقدّمتُ إليكم اُحذّركم عضَّ السُيوف ، وكنتم أَحداثا لا عِلمَ لكم بما تروَن ، ولكنّه الحَيْنُ ـ الهلاك ـ وسوء المصرع ، فأعوذُ باللّه من سُوءِ المَصرع . . . . ثمّ مرَّ على مَعْبَدَ بن المقداد فقال : رحم اللّه ُ أبا هذا ، أما إنّه لو كانَ حيّا لكان رأيُهُ أحسَنَ من رأي هذا . . . قال : ومَرَّ بعبداللّه بن ربيعة بن درّاج وهو في القتلى فقال : هذا البائس ما كان أَخرجَهُ ؟ أَدينٌ أخرجَهُ أمْ نصرٌ لعثمان ؟ واللّه ِ ما كان رأيُ عُثمان فيه ولا في أبيه بحَسنٍ . . . ثمّ مرَّ بمعبد بن زهير بن أبي اُمية فقال : لو كانت الفتنةُ برأس الثريّا لتناولها هذا الغُلام . . . ثمّ مرَّ بمسلم بن قرظة فقال : البرُّ أخرجَ هذا . . . ثمّ مرَّ بعبداللّه بن حميد بن زهير فقال : هذا أيضا ممّن أوضَعَ في قِتالِنا ، زعم يَطلُبُ اللّه بذلك . . . ومرَّ بعبداللّه بن حكيم بن حزام فقال : هذا خالَف أباه في الخروج . . . . ثمّ مرَّ بعبداللّه بن المُغيرة بن الأخنس فقال : أمّا هذا فقُتِلَ أبوه يوم قُتِلَ عثمان في الدار ، فَخَرجَ مُغْضبا لمقْتَلِ أبيهِ ، وهو غُلامٌ حَدَثٌ حُيِّنُ لقتلِه . . . ثمّ مرَّ بعبداللّه بن أبي عُثمان بن الأخنس بن شريقٍ فقال : أمّا هذا فإنّي أنظر إليه وقد أخذ القومَ السيوفُ هاربا يعدو من الصفِّ فَنهْنَهْتُ عنه فلم يَسمعْ مَن نَهْنَهْتُ حتّى قَتَلهُ . . . ثمّ مشى قليلاً فمرَّ بكَعْب بن سُور فقال : هذا الّذي خَرجَ علينا في عُنُقِه المصحَفُ يَزعُمُ أ نّه ناصِرُ اُمِّهِ ـ يعني عائشة ـ يدعو الناس إلى ما فيه ـ يعني القرآن الكريم ـ وهو لا يَعلَمُ ما فيه ثمّ استفتح وخابَ كلُّ جبّار عَنيدٍ . أمَا إنّه دعا اللّه أن يقتُلني فقتلُه اللّه ، أَجلِسُوا كَعْبَ بنَ سُورٍ ، فاُجلِسَ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا كعبُ قد وَجدْتُ ما وَعَدني ربِّي حَقّا ، فَهلْ وجَدْتَ ما وَعَدكَ ربُّكَ حَقّا ؟ ثمّ قال : أضجِعوا كعبا .