الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٨
الدنيا فاختاروا ، فلم ينفر إليه [۱] أحد [۲] . فغضب الرجلان [۳] وأغلظا لأبي موسى القول ، فقال لهما : واللّه إنّ بيعة عثمان لفي عنقي وعنق صاحبكما ، فإن لم يكن بدّ من قتال فلا يقاتل أحدا حتّى يُفرغ من قتَلة عثمان حيث كانوا [۴] . فانطلقا إلى عليّ رضى الله عنه فأخبراه الخبر وهو بذي قار ، فقال عليّ للأشتر وكان معه : أنت صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كلّ شيء ولم نقرّ أبا موسى على عمل الكوفة إلاّ برأي منك ، اذهب أنت والحسن بن عليّ [۵] والعمّار [۶] فأصلح ما أفسده . فخرجوا وقدموا الكوفة ، فدخلوها والناس في المسجد وأبو موسى يخطبهم
[۱] في (أ) : إليها .
[۲] انظر المصادر السابقة .
[۳] في (أ) : المحمّدان .
[۴] انظر الطبري في : ۳ / ۴۹۶ .
[۵] ذكر الطبري في: ۳ / ۴۹۶ ذلك ولكنه ذكر عبداللّه بن عباس بدل الحسن بن علي .
[۶] يظهر من قول الطبري أنّ الإمام عليّ عليه السلام أرسل في بداية الأمر محمّد بن أبي بكر ومحمّد بن جعفر وعندما وافياه الخبر أرسل مرّة ثانية الأشتر وعبداللّه بن عباس ، ولكن عند ما رجعا إليه عليه السلام وإخباره بتثبيط الأشعري لأهل الكوفة أرسل بعد ذلك ابنه الإمام الحسن عليه السلام ومالك الأشتر ومعهم عمّار بن ياسر ، وقيل : الإمام الحسن عليه السلام وعمّار دون مالك الأشتر ، وهذا يظهر من المحاورة الّتي أوردها الطبري في تاريخه : ۳ / ۴۹۷ . ولكن البخاري في صحيحه : ۴ / ۲۲۹ لم يرو شيئا عن كلمة الحسن عليه السلام علما بأنه ذكر أنّ الحسن كان في أعلى المنبر وعمّار أسفل المنبر من الحسن . أمّا في فتح الباري لأحمد فقد ذكر في : ۲۳ / ۱۴۰ قول الإمام الحسن عليه السلام بأنّ عليا يقول : إني اُذكركم اللّه رجلاً رعى اللّه حقّا إلاّ نفر فان كنت مظلوما أعانني ، وإن كنت ظالما خذلني . واللّه إنّ طلحة والزبير لأوّل من بايعاني ثمّ نكثا ، ولم استأثر بمال ، ولا بدّلت حكما . رواه أبو يعلى في فتح الباري : ۱۳ / ۵۸ . وهاهو الطبري في : ۵ / ۱۸۹ والكامل في التاريخ : ۳ / ۱۱۸ وغيرهم نقلوا كلام الإمام الحسن عليه السلام : أيّها الناس أجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى إخوانكم ، فانّه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه . واللّه لأن يليه اُولو النهي أمثل في العاجلة ، وخير في العاقبة ، فاجيبوا دعوتنا ، وأعينونا على ما ابتلينا به وابتليتم . . . وسيأتي تفصيل ذلك .