الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٨
ورد النَسائي مصر ، وانتشرت بها تصانيفه ، وأخذ عنه الناس ، ثُمّ ارتحل منها في أواخر عمره إلى دمشق الشام ، وصنّف بها «الخصائص» في فضائل أهل البيت عليهم السلام ، وأكثر روايته عن أحمد بن حنبل ، فقيل له : ألا تصنّف كتابا في فضل الصحابة ؟ فقال: دخلت دمشق والمنحرف فيها عن عليّ عليه السلام كثير فأردت أن يهديهم اللّه بهذا الكتاب. وقد سئل يوما عن أمر معاوية وما وضعوه من الرواية في فضائله ؟ فقال : ما أعرف له فضلاً ألا لا أشبع اللّه بطنه . وفي رواية : أ نّه قال : أما رضي معاوية أن يكون رأسا برأس حتّى أن أزيد له حديث الفضيلة ؟ ! وبالجملة ، فمازال أهل دمشق يدفعون بعد ذلك عن خصائصه إلى أن أخرجوه منها إلى الرملة ، وهي من أرض فلسطين ، فكان مقيما بها باقي عمره يصوم نهارا منه ويفطر نهارا ، تأسّيا برسول اللّه صلى الله عليه و آله في عمله ذلك للقيام بمقتضى الصبر تكاليف اللّه والشكر على نعمائه ، فإنّ بهما تمام دين المرء ، كما في الأخبار . ثمّ لمّا مرض مرض الموت أشار إلى أهله بأن يحملوه إلى مكّة المعظّمه فحمل إليها، وكان به رمق ، توفّي بها في يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة من صفر المظفّر ، وقيل: في شعبان سنة ( ۳۰۳ ه )، وقال أبوسعيد عبدالرحمن بن أحمد بن يونس صاحب «تاريخ مصر»: إنّ النَسائي قدم مصر قديما ، وكان إماما في الحديث ثقةً ثبتا حافظا، وكان خروجه من مصر في ذي القعدة سنة ( ۳۰۲ ه ) ، كما ذكره ابن خلّكان [۱] . ۴ ـ البيهقي : أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ بن عبداللّه بن موسى البيهقي الخسروجردي (۳۸۴ ـ ۴۵۸ ه) . ترجم له عبد الغافر الفارسي في «السياق» كما في منتخبه «تاريخ نيسابور» ووصفه بواحد زمانه في الحفظ ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط [۲] .
[۱] وفيات الأعيان : ۱ / ۵۹ .
[۲] تاريخ نيشابور : ۱۲۷ رقم ۲۳۱ .