الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٩
عليّ عليه السلام فخطب أصحابه فقال : أ يّها الناس ، املكوا عن هؤلاء أيديكم [وألسنتكم] وإيّاكم أن تسبقوا إلى شيء فإنّ المخصوم غدا من خصم اليوم [۱] . وكانت عائشة حين نزولهم نزلت في الأزد ويرأس الأزد يومئذٍ صبرة ابن سبحان [۲] فقال له كعب بن سور [۳] : إنّ الجموع إذا تراءت لم تستطع كفافها إنّما هي
[۱] انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۰۹ بالإضافة إلى المصادر السابقة .
[۲] انظر المصادر السابقة ، ولكن الطبري في : ۳ / ۵۰۸ والمفيد في كتاب الجمل : ۳۴۸ ذكراه باسم : صبرة بن شيمان .
[۳] انظر المصادر السابقة . وكعب بن سور بن بكر بن عبد الأزدي من القسامل من بني لقيط ، أسلم في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله ولم يصحبه فعدّوه من التابعين . ولكعب هذا قصّة عجيبة ذكرها الطبري في : ۵ / ۲۱۶ وط أوربا : ۱ / ۳۲۱۱ ، والاستيعاب : ۲۲۱ الترجمة ۹۳۳ ، واُسد الغابة : ۴ / ۲۴۲ ، والإصابة : ۳ / ۲۹۷ الترجمة : ۷۴۹۵ ، والاشتقاق : ۵۰۰ وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۸۱ تحقيق محمّد أبو الفضل ، وطبقات ابن سعد : ۷ / ۹۲ ط بيروت ، والجمل للشيخ المفيد : ۱۵۶ ، والكامل للمبرّد : ۳ / ۲۴۲ ط مصر تحقيق إبراهيم الدلجموني . وخلاصة هذه القصة : انّه لم يكن له رأي في القتال وقال يومئذٍ أنا واللّه كما قالت القائلة «يا بنيّ لا تَبن ولا تقاتل» وقيل : دخل في بيت وطيّن عليه بابه ، وجعل فيه كُوّة يتناول منه طعامه وشرابه اعتزالاً للفتنة ، فقيل لعائشة : إن لم يخرج معك كعب فلم تخرج الأزد ، وإن خرج معك لم يتخلّف عنهم أحد ، فركبت إليه ونادته وكلّمته ولكنه لم يجبها . . . . والشيخ المفيد يذكر أنّ القائل لعائشة هما طلحة والزبير . . . ثمّ أرسلا إليه رسوليهما يسألانه النصرّ لهما والقتال معهما فأبى عليهما . . . ثمّ صارا إليه واستأذنا عليه فلم يأذن لهما وحجبهما ، فصارا إلى عائشة فخبّراها خبره ، وسألاها ان تسير إليه فأبت . . . . ثمّ قال طلحة والزبير : يا اُمّ : ان قعد عنّا كعب قعدت عنّا الازد كلّها وهي حىّ البصرة فاركبى إليه . . . فركبت بغلاً وأحاط بها نفر من أهل البصرة وذهبت إلى كعب . . . فلمّا كان يوم الجمل خرج ـ كعب ـ مع إخوة له ، قالوا : ثلاثةٌ وقالوا : أربعةٌ ، وفي عنقه مصحف وفي يده عصا وفي الاُخرى خطام جمل عائشة فجاءه سهم غرب فقتله وقُتل معه إخوته جميعا فجاءت أمّهُم حتّى وقفت عليهم فقالت : {۰ يا عين جودي بدمع سرب على فتية من خيار العرب ۰} {۰ ومالهم غير حين النفو س أىّ أميري قريش غلب ۰} نقلنا هذا الكلام من المصادر السابقة بتصرّف . وكعب قد أثّرت فيه اُمومة عائشة لانّها خاطبته بقولها : يا كعب ، ألست اُمك ولي عليك حقٌّ ؟ فكلّمها وخرج معها . على أنّ قسما من المسلمين يومذاك لم تؤثّر فيهم اُمومتها لهم ليندفعوا وراءها في هذه الحرب ، فقد كتب زيد بن صوحان في جوابها : أمّا بعد فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر ورجعت إلى بيتكِ وإلاّ فأنا أول من نابذك . (راجع الطبري : ۵ / ۱۸۴ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۸۱ الطبعة الاُولى ، والكامل في التاريخ : ۳ / ۱۱۰) . وها هو أبو بكرة (نُفَيع بن الحارث) يمتنع من الالتحاق بالجيش ويقول : لقد نفعني اللّه بكلمة ـ وفي رواية عصمني اللّه بكلمة ـ سمعتها من رسول اللّه صلى الله عليه و آله في قصّة أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال صلى الله عليه و آله : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم أمرأة . (انظر المستدرك : ۴ / ۵۲۵ ، والبخاري : ۳ / ۶۳ ، وكتاب المغازي ، و : ۴ / ۱۵۲ ، والنسائي : ۴ / ۳۰۵ ، والمفيد في كتابه الجمل : ۲۹۷ ، والترمذي : ۹ / ۱۱۹ ، ومسند أحمد : ۵ / ۳۸ ـ ۴۳ ، و ۴۷ و۵۱ . اذن هي ليست بأميرة جيش الجمل بل هي أميرة المؤمنين تنصب وتعزل من تشاء .