الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩١
ثمّ قام الحسن رضى الله عنه فصعد المنبر فخطب فقال : أيّها الناس ، أجيبوا دعوة أميركم وسيروا [۱] إلى إخوانكم ، واللّه لئن يلي هذا الأمر أو النهي فإنّه مثل في العاجل والآجل وخيرٌ لكم في العاقبة ، فأجيبوا دعوتنا على ما ابتلينا به وابتليتم ، فإنّ أمير المؤمنين يقول : قد خرجت مخرجي هذا ظالما أو مظلوما وإنّي أذكر اللّه تعالى رجلاً رعى حقّ اللّه بفرقان إن كنت مظلوما أعانني وإن كنت ظالما أخذ منّي ، واللّه إنّ طلحة والزبير أوّل من بايعني وأوّل من خرجا [۲] عليَّ فهل استأثرت بمالٍ أو بدّلت حكما فانفروا فائمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر [۳] . وقام عمّار رضى الله عنه فتكلّم أيضا [۴] . وروى البخاري في صحيحه عن ابن مريم عبداللّه بن زياد الأسدي قال : لمّا سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث عليّ عليه السلام عمّار بن ياسر وابنه الحسن فقدما علينا الكوفة وصعدا المنبر وكان الحسن بن عليّ عليه السلام في أعلى المنبر وعمّار رضى الله عنه أسفل من الحسن فاجتمعنا إليهما [۵] فسمعت عمّارا يقول : إنّ عائشة سارت إلى البصرة واللّه إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه و آله في الدنيا والآخرة . ولكنّ اللّه [ تبارك وتعالى ]
[۱] في (أ) : فانفروا .
[۲] في (أ) : خرج .
[۳] سبق وأن أشرنا إليها وانظر المصادر السابقة ، وفتح الباري : ۱۳ / ۵۸ .
[۴] المصدر السابق ، والفتوح لابن أعثم : ۱ / ۴۶۱ ، والبخاري في الصحيح : ۴ / ۲۲۹ ، والفتح الربّاني : ۲۳ / ۱۴۰ .
[۵] انظر صحيح البخاري: ۴ / ۲۲۹ ، والطبري في تاريخه: ۳ / ۴۹۷ ، وفتح الباري: ۳ / ۱۴۰ ، علما بأننا ذكرنا سابقا بأنّ البخاري لم يذكر خطبة الإمام الحسن عليه السلام ولكن نحن ذكرناها من فتح الباري: ۱۳ / ۵۸ ، والطبري: ۵ / ۱۸۹ ، والكامل في التاريخ: ۳ / ۱۱۸.