الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ١٣
قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَـمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَـلـءِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَ لاَ تَحْزَنُواْ وَ أَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ » [۱] . يمكن القول هذا بصراحة : إنّ ابن الصبّاغ المالكي يعتبر في الطليعة من المجاهدين الّذين حفظوا التراث الإسلامي والسنّة النبوية ، وخالطت آثاره حياة الاُمَّة ، وكانت كالنقش على حجر وظلّت في أعماق روحها كما يتذكّر الإنسان حبّه الطفلي الأوّل ، كان اسمه وأثره دائما في قلوبنا رمزا لهذا النوع المتميِّز من البشر ، الّذين استطاعوا أن يجسِّدوا في كلامٍ موجز وبحثٍ قليل ، أجمل وأنبل ما يمكن أن تجود به النفس الإنسانية من مشاعر في حبّ الحقّ والدفاع عنه والدعوة إليه . هذا بالإضافة إلى حيوية اُسلوبه وبيانه الّذي لا يزال رطبا غضّا ، كأ نّه لم يكتبه منذ قرون بل كأ نّه كتبه في هذه الأيّام والساعات ، لأ نّه لا يزال قرعه للأسماع شديدا ، ووقعه في النفوس بليغا ، مع أ نّه مضى عليه قرون ، سلفت فيها اُممٌ ، وتعاقبت شعوبٌ ودول ، وتغيَّرت ظروفٌ وأحوال ، ولكن اُسلوبه الرصين الخالد الّذي استعمله لخدمة دينه واُمّته وبني قومه لم يتبدّل ولم يتغيّر ، لأ نّه استمدّه من روحه وقلبه ، ومن فكره وإخلاصه ، وعقله المستخمر بحبِّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والأئمّة الهداة من ولده عليهم السلام . حقّا أنّ نور الدين في اُسلوبه وبيانه الممتنع الجزل المفيد الوجيز لَيعكس في أذهاننا جميع عباراته ، بيراعه الخالد الّذي لا يُنسى وقعه ولا يُمحى أثره . ولنعم ما قيل : ۰ إنْ كنتَ من شيعة الهادي أبي حسن حقّا فأعدد لريب الدهر تجنافا ۰ ۰ إنّ البلاءَ نصيبُ كلّ شيعته فاصبر ولا تكُ عند الهمّ منصافا ۰ وهذا المعنى مأخوذٌ من قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : مَن أحبَّنا أهل البيت
[۱] فصّلت : ۳۰ .