الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٨
الشّفرة قريبَ القعر وإنّه لا يصلح لهؤلاء القوم إلاّ رجل يدنو منهم حتّى يصير [۱] في أكفُهم ويبعد [۲] حتّى يصير [۳] بمنزلة النجم منهم ، فإن أبيت [۴] أن تجعلني حَكما وإلاّ فاجعلني ثانيا أو ثالثا فإنّه لن يعقد عمرو عقدةً إلاّ حللتها ، ولن يحلّ [۵] عقدةً إلاّ ربطتها [۶] . فقال له عليه السلام : ان الناس قد أبوا ولن يرضوا بأحد إلاّ أبا موسى [۷] . وحضر عمرو بن العاص عند عليّ عليه السلام ليكتب القصّة بحضوره فكتب الكاتب [۸] : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ومعاوية بن أبي سفيان [۹] ومن معهما ، فقال عمرو بن العاص : هو أميركم وأمّا أميرنا
[۱] في (ب) : يكون .
[۲] في (د) : يتباعد .
[۳] في (ب): يكون .
[۴] في (أ) : رأيت .
[۵] في (أ) : ولا تحلّ .
[۶] انظر وقعة صفين : ۵۰۱ باختلاف يسير في اللفظ . وروى حديث الاحنف صاحب اللسان : ۳ / ۲۳۷ ، تاريخ الطبري : ۴ / ۳۷ .
[۷] انظر الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۹۵ ولكن بإضافة «واللّه بالغ في ذلك أمره» وفي وقعة صفين : ۵۰۱ : فعرض ذلك على الناس فأبوه وقالوا : لا يكون إلاّ أبا موسى . وذكر في تاريخ الطبري : ۴ / ۳۷ ، وقعة صفين : ۵۰۰ ، الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۹۵ وغيرها : وجاء الأشتر ـ يعنى قبل مجيء الأحنف بن قيس ـ حتّى أتى عليّا فقال له : يا أمير المؤمنين ألِزَّني بعمرو بن العاص فواللّه الّذي لا إله غيره لئن ملأتُ عيني منه لأقتلنّه . . . وذكر ابن أعثم في الفتوح : ۲ / ۱۹۶ أنه أقبل حريث الطائي وهو جريح مثقل حتّى وقف على عليّ عليه السلام وهو لما به ، فبادره عليّ ورحّب به ، ثمّ قال له : كيف أنت يا أخا بني سنبس ؟ فقال : جريح دَنِفٌ كما تراني ، والّذي بقي من عمري أقلّ ممّا مضى منه . . . ثمّ أنشأ شعرا . . . قال : ثمّ لم يلبث أن مات رحمه الله ، وبلغ عليّا شعره فقال : رحم اللّه أخا طيّ . . . وانظر ينابيع المودّة : ۲ / ۱۷ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۲۲۸ .
[۸] ذكر ابن أعثم في الفتوح : ۲ / ۱۹۷ اسم الكاتب وهو عبيداللّه بن أبي رافع مولى رسول اللّه صلى الله عليه و آله وهو كاتب عليّ عليه السلام ، وانظر الإصابة : ۷ / ۶۶ ، تهذيب التهذيب : ۷ / ۱۰ ، كتاب الوزراء للجهشياري : ۲۳ ، وتاريخ اليعقوبي : ۲ / ۱۸۹ .
[۹] ذكر ذلك في الفتوح لابن أعثم : ۲/۱۹۷ ، ينابيع المودّة : ۲ / ۱۸ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲/۲۲۲ {*} ومابعدها، الإمامة والسياسة : ۱/۱۵۱ ، وقعة صفين : ۵۰۴ وقيل غير ذلك ، وأوردها ابن أعثم في الفتوح : ۱۹۷ هكذا : فقال عليّ عليه السلام لكاتبه : اكتبه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، فقال معاوية : فإن كنت أميرالمؤمنين كما زعمت فعلام اُقاتلك؟ فقال عليّ عليه السلام : اللّه أكبر ، كنت مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوم الحديبية حين صدّه المشركون عن مكة ، ثمّ اتفق أمره وأمرهم الصلح بعد ذلك ، فدعاني لأكتب ، فقلت : ما أكتب يا رسول اللّه ؟ فقال : اكتب : هذا ما اصطلح عليه محمّداللّه وأهل مكة ، فقال أبو هذا ـ أبو سفيان بن حرب ـ (ولكن يظهر من تاريخ الطبري : ۳/۷۹، والكامل للمبرّد: ۴۵۰، وسيرة ابن هشام: ۲/۱۸۰ أنّ المعترض هو سهيل بن عمرو لا أبو سفيان): يا محمّد إنّي لو أقررت أ نّك رسول اللّه لما قاتلتك ، ولكن اكتب لنا صحيفتك باسمك واسم أبيك ، فكتبت ذلك بأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال : ياعليّ : إنّ لك يوما مثل هذا ، أنا أكتبها للآباء وتكتبها للأبناء (ولكن في الكامل : ۴۵۰ هكذا فقال : يا عليّ ، أما إنّك ستسام مثلها فتعطي) وإني الآن أكتبه لمعاوية كما كتب النبيّ صلى الله عليه و آله لأبي سفيان (وقيل لسهيل بن عمرو) . قال : فقال : عمرو بن العاص : يا سبحان اللّه ونقاس نحن إلى الكفار ونحن مؤمنون ، فصاح به عليّ صيحة ، وقال : يا ابن النابغة ، لو لم تكن للمشركين وليّا وللمؤمنين عدوّا لم تكن في الضلالة رأسا وفي الإسلام ذنبا ، أوَلست ممّن قاتل محمّدا صلى الله عليه و آله وفتن اُمته من بعده ؟ أوَلست الأبتر ابن الأبتر عدوّ اللّه وعدوّ رسوله وأهل بيت رسوله ، قم من هاهنا يا عدوّ اللّه فليس هذا بموضع يحضره مثلك . قال : فوثب عمرو ساكتا لا ينطق بشيء حتّى قعد ناحية . . . . لكن ابن مزاحم في وقعة صفين : ۵۰۸ وفي كتاب عمر بن سعد : هذا ما تقاضى عليه عليّ أمير المؤمنين ، فقال معاوية : بئس الرجل أنا إن أقررت أنه أمير المؤمنين ثمّ قاتلته ، وقال عمرو : اكتب اسمه واسم أبيه إنّما هو أميركم وأمّا أميرنا فلا ، فلمّا اُعيد إليه الكتاب أمر بمحوه ، فقال الأحنف : لا تمح اسم إمرة المؤمنين عنك فإني اتخوّف إن محوتها لا ترجع إليك أبدا ، وإن قتل الناس بعضهم بعضا . . . . ثمّ إنّ الأشعث بن قيس جاء فقال : امح هذا الاسم ، فقال عليّ : لا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر سنّة بسنّة ، أما واللّه لعلى يدي راد هذا الأمر يوم الحديبية حين كتبت الكتاب عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : هذا ما تصالح عليه محمّد رسول اللّه وسهيل بن عمرو ، فقال سهيل : لا اُجيبك إلى كتاب تسمّي رسول اللّه ، ولو أعلم أنك رسول اللّه لم اُقاتلك ، إنّي إذا ظلمتك إن منعتك أن تطوف ببيت اللّه وأنت رسول اللّه ، ولكن اكتب محمّد بن عبداللّه ، اُجيبك ، فقال محمّد صلى الله عليه و آله : يا عليّ ، إنّي لرسول اللّه وإنّي لمحمد بن عبداللّه ولن يمحو عن الرسالة كتابي إليهم من محمّد بن عبداللّه ، فاكتب محمّد بن عبداللّه ، فراجعني المشركون في عهد إلى مدة ، فاليوم أكتبها إلى أبنائهم كما كتبها رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى آبائهم سنّة ومثلاً . انظر شرح النهج لابن أبي الحديد أيضا : ۱ / ۱۹۶ و ۲ / ۲۳۲ ، تاريخ الطبري : ۶ / ۲۹ ،۴ / ۳۷ ط اُخرى ، الإمامة والسياسة : ۱ / ۱۵۱ ، الكامل في التاريخ : ۳ / ۳۱۸ ، ينابيع المودّة : ۲ / ۱۸ ، والبحار : ۸ / ۵۹۳ .