الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٤
العبد فرجع العبد عليه بالسيف فضربه فتلقّاها عليّ بسيفه فنشب [۱] السيف بالسيف ، فدنا عليّ منه ومدّ يده إلى عنقه فقبض [۲] عليها ورفعه عن فرسه وجلد [۳] به الأرض فكسر ظهره وأضلاعه ورجع عنه [۴] . وكان لمعاوية عبدٌ يقال له حريث [۵] وكان فارسا بطلاً شجاعا ومعاوية يحذّره من التعرّض لعليّ بن أبي طالب عليه السلام [۶] فخرج عليّ متنكّرا يطلب المبارزة وقد عرفه عمرو بن العاص فقال لحريث : «عليك بهذا الفارس لايفوتنّك اقتله وتشيع به ، فخرج له حريث وهو لا يعرف أنه عليّ ، فما كان بأسرع من أن ضربه الإمام بالسيف ضربةً على اُمّ رأسه سقط منها إلى الأرض قتيلاً ، وتبين لمعاوية ولأهل الشام أنّ قاتله عليّ بن أبي طالب عليه السلام فشقّ ذلك على معاوية وقال لعمرو : أنت قتلت عبدي وغررته ولم يقتله أحد غيرك [۷] . ومنها : ما اتّفق في بعض مصافّه [۸] أن خرج العباس بن ربيعة الهاشمي [۹] من
[۱] في (ب) : فثبت .
[۲] في (ب ، د) : فجذبه .
[۳] في (ج) : ثمّ جلد .
[۴] المصدر السابق ، وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد : ۱ / ۴۸۶ ، والطبري : ۴ / ۱۳ .
[۵] المصدر السابق ، والطبري : ۴ / ۱۳ .
[۶] أورد ابن مزاحم في وقعة صفين:۲۷۲ تحذير معاويه لحريث بلفظ: اتّق عليا،وضع رُمْحَك حيث شئت . . . حتّى أنه كان يلبس سلاحَ معاوية متشبِّها به ، فإذا قاتل ـ قابل ـ ، قال الناس: ذاك معاوية.
[۷] انظر المصدر السابق وفيه المحاورة الّتي دارت بين عمرو بن العاص وحريث وكيفية قتل الإمام عليّ عليه السلام لحريث والأشعار الّتي قيلت . وانظر أيضا الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۲۶ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۱ / ۴۹۲ ، وتاريخ الطبري : ۴ / ۱۳ .
[۸] في (ب) : مصافّها .
[۹] العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطّلب بن هاشم كان له قدر ، وأقطعه عثمان دارا بالبصرة ، وأعطاه مائة ألف درهم ، وشهد صفِّين مع عليّ عليه السلام وهو المذكور في حديث أبي الأغر التميمي ، وكانت تحته أُمّ فِراس بنت حسّان بن ثابت . انظر ترجمته في المعارف لابن قتيبة : ۱۲۸ ، والفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۴۰ .