الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٦٥٤
أنس (رض) قال : كنت عند رسول اللّه صلى الله عليه و آله فغشيه الوحي ، فلمّا أفاق قال لي : يا أنس ، أتدري ما جاءنى به جبرئيل عليه السلام من [عند] صاحب العرش جلّ وعلا؟ قلت : بأبي أنت واُمّي ما جاءك به جبرئيل؟ قال : قال لي : إنّ اللّه تبارك وتعالى يأمرك أن تزوّج فاطمة من عليٍّ عليه السلام ، فانطلِق فادع لي أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وبعدّتهم من الأنصار . قال : فانطلقت فدعوتهم [له] فلمّا أن أخذوا مجالسهم قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : الحمد للّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب [۱] إليه من عذابه ، النافذ أمره في أرضه وسمائه ، الّذي خلق الخلق بقدرته ، وميَّزهم بأحكامه وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيّه محمدّ صلى الله عليه و آله . ثمّ إنّ اللّه جعل المصاهرة نسبا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، وحكما عدلاً ، وخيرا جامعا ، وشجَّ [۲] بها الأرحام ، وألزمها الأنام فقال عزّ وجلّ : «وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُو نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا» [۳] وأمرُ اللّه يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكلِّ قضاء قدر ، ولكلِّ قدر أجل ، ولكلِّ أجل كتاب «يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُو أُمُّ الْكِتَـب» [۴] .
[۱] وزاد كشف الغمّة : المرغوب إليه فيما عنده .
[۲] في (ج) : وشبّح .
[۳] سورة الفرقان (۲۵) : ۵۴
[۴] سورة الرعد (۱۳) : ۳۹ .