الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٧٩
تداعيا إلى الحكومة فرضي عليّ وأهل الكوفة بأبي موسى الأشعري ، ورضي معاوية وأهل الشام بعمرو بن العاص ، وعلى أنّ الحَكمين يجتمعان بدومة الجندل بأن ينظرا للمسلمين ويتفقان على حالة واحدة ورأي واحد ويختارا أمرا يكون فيه مصلحة للمسلمين وائتلاف الفريقين ومهادنة بين الفئتين ، انتهى . ولمّا دخل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام الكوفة لم يدخل الخوارج معه وأتوا حرورا [۱] فنزلوا بها وهم اثنا عشر ألفا [۲] ، ونادى مناديهم : إنّ أمير القتال شبث بن ربعي التميمي [۳] ، وأمير الصلاة عبداللّه بن الكوّاء اليشكري [۴] ، والأمر
[۱] تقدّمت الإشارة إليها .
[۲] انظر مروج الذهب : ۲ / ۴۰۵ ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : ۳ / ۳۲۶ ، الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۲۴۸ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۲۹ ، تاريخ الطبري : ۴ / ۴۶ ، و : ۶ / ۳۵ ط اُخرى .
[۳] تقدّمت ترجمته .
[۴] هو عبداللّه بن عمرو من بني يشكر وكان ناسبا ، عالما كبيرا ، وفيه يقول مسكين الدارمي : {۰ هُلمّ إلى بني الكَوّاء تَقضُوا بُحكمهُم بأنساب الرجالِ ۰} وقيل لأبيه : الكوّاء لأنه كوي في الجاهلية ، وهو زعيم المحكّمة الأولى أو المحكّمية وهي أوّل فرقه من الخوارج وهو زعيمهم ، وكان دينهم تكفير عليّ وعثمان ، وأصحاب الجمل والمحكّمين ، وانّهم جوّزوا أن تكون الإمامة في غير قريش . وقيل : إنّ أميرهم للقتال شبث بن ربعي ، وأمير الصلاة عبداللّه بن الكوّاء ، والأمر شورى والبيعة للّه والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . (انظر المعارف لابن قتيبة : ۵۳۴ ، معجم البلدان : ۲۱۴ ، الملل والنحل : ۱ / ۱۰۶ ، تاريخ الطبري : ۶ / ۳۵ ، و : ۴ / ۴۶ ط اُخرى ، الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۲۵۱ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۳۰ ، الكامل للمبرّد : ۵۹۵ ، الطبقات لابن سعد : ۵ / ۱۸۲ مروج الذهب : ۲ / ۴۰۵ ، الكامل لابن الاثير : ۳ / ۳۲۶ ، المعيار والموازنة : ۱۸۷ ، كشف اليقين : ۱۶۲) . وورد في شرح النهج للعلاّمة الخوئي : ۴/۱۲۳ عن أنس بن عياض المدني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده عليه السلام أنّ عليا كان يوما يؤمّ الناس وهو يجهر بالقراءة فجهر ابن الكوّاء من خلفه {Q} «ولقد اُوحي إليكَ وإلى الّذينَ من قَبلِكَ لَئن أشركتَ ليحبطَنَّ عَمَلُكَ وَلتكوننّ مِن الخاسِرين» {/Q} فلمّا جهر ابن الكوّاء من خلفه بها سكت عليّ عليه السلام فلمّا أنهاها ابن الكوّاء أعاد عليّ عليه السلام فأتمّ قراءته ، فلمّا شرع عليّ عليه السلام في القراءة أعاد ابن الكوّاء الجهر بتلك الآية فسكت عليّ عليه السلام فلم يزالا كذلك يسكت هذا ويقرأ هذا مرارا حتّى قرأ عليّ عليه السلام {Q} «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ» {/Q} فسكت ابن الكوّاء وعاد عليّ عليه السلام إلى قراءته . نعوذ باللّه من حماقة هؤلاء القوم ، ومن جرأتهم على أمير المؤمنين وخليفة وصيّ رسول اللّه وابن عمّه وصهره وحجّة اللّه على أرضه . وذكر في كشف اليقين : ۱۶۳ وغيره أنّ ابن الكوّاء بعد محاججة الإمام عليّ عليه السلام في قصة اُخرى رجع هو وأصحابه العشرة عن دين الخوارج ، وبعد ذلك أمّروا الخوارج عليهم عبداللّه بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية وعسكروا بالنهروان . . . وسنأتي على تفصيل الكلام إن شاء اللّه تعالى . وذكر ذلك في الفتوح : ۲/۲۵۲ و۲۵۹ ، والإمامة والسياسة : ۱/۹۸ و۹۹ و ۱۲۷ و ۱۴۹ و ۱۵۰ ، وتاريخ دمشق : ۷ / ۲۹۷ ، والاشتّقاق لابن دريد : ۳۴۰ ، وبحار الأنوار : ۸ / ۶۰۰ .