الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٠
فأسلاها وعزّاها وهوّن عليها قتل ولدها جلالة القاتل ، وافتخرت بكون ولدها مقتولاً له . ومنها : وقعة الجمل [۱] ثمّ صفّين [۲] الّتي كانت كلّ واحدة منهما أمر من الحنظل والدفلا ، وأقامت النوادب ، وأجرت الدموع السواكب على اُلوف من القتلى ، وألبست الأجساد أثوابا من الأحزان لا تخلق ولا تبلى ، وكم قد تركت كلّ واحدة
[۱] كانت فتنة الجمل الأصغر في البصرة لخمس بقين من ربيع الثاني سنة (۳۶ ه) قبل وصول الإمام عليّ عليه السلام إليها وكان عاملها عثمان بن حنيف الأنصاري الّذي أسّره جيش اُمّ المؤمنين وطلحة والزبير والّذي قتل من في المسجد (۴۰) رجلاً من شيعة الإمام عليّ عليه السلام وقتل أيضا (۷۰) آخرين في مكان آخر . وكان عثمان من الصحابة الأجلاء وأرادوا قتله لكنهم خافوا من أن يثأر له أخوه سهل والأنصار جميعا فعمدوا على نتف لحيته وشاربيه وحاجبيه وشعر رأسه ، وضربوه ضربا مبرحا وطردوه من البصرة . وقابلهم بعد ذلك حكيم بن جبلة مع جماعة من بني عبدالقيس ومن ربيعة فاقتتلوا معهم حتّى استشهد منهم جماعة ، ومنهم الأشرف بن حكيم وأخوه الرعل ، وفتحت البصرة كما ذكر صاحب اُسد الغابة : ۲ / ۳۸ ، وشرح نهج البلاغة : ۲ / ۴۸۱ ط بيروت اُفست ، وأنساب الأشراف للبلاذري : ۲ / ۲۲۸ ، ومروج الذهب للمسعودي : ۲ / ۳۵۸ ، كتاب الجمل للشيخ المفيد ط الحيدرية ، كتاب أحاديث عائشة اُم المؤمنين للعلاّمة العسكري : ۱ / ۱۲۱ ـ ۲۰۰ ط الحيدرية في طهران و۱۷۲ ـ ۲۷۰ ط ۵ مطبعة صدر نشر دار التوحيد ، وتاريخ الطبري : ۵ / ۱۷۸ . أمّا وقعة الجمل الأكبر فكانت في جمادى الثانية من نفس السنة أي سنة (۳۶ ه) بعد ستة أشهر من خلافة أمير المؤمنين عليه السلام كما ذكر صاحب أعيان الشيعة : ۱ / ۴۴۷ ، والكامل لابن الأثير : ۳ / ۲۰۵ ، وتاريخ ابن أعثم : ۱۷۶ . ولسنا بصدد بيان ذلك لأننا سنذكرها مفصّلاً بعد قليل إن شاء اللّه .
[۲] بناءً على قول جماعة من المؤرّخين ، أنّ معركة صفّين وقعت بعد ستة أشهر من معركة الجمل الأكبر أي في ذي الحجّة سنة (۳۶ ه) وانتهت في ۱۳ صفر ، سنة (۳۷ ه) وسنأتي إلى تفاصيل المعركة . (انظر أعيان الشيعة : ۱ / ۴۶۵) . وقال المسعودي في مروج الذهب : ۲ / ۳۸۴ : وكان سير عليّ عليه السلام من الكوفة إلى صفّين لخمس خلون من شوال سنة (۳۶ ه) وقيل الفرق بين معركة الجمل وصفّين حوالي أربعة أشهر ، كما ذكره صاحب البداية والنهاية : ۸ / ۱۲۵ ، والطبري في تاريخه : ۶ / ۱۸۴ .