الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٥
أصحاب عليّ عليه السلام وخرج إليه فارس مشهور يقال له غرار [۱] من أصحاب معاوية فقال : يا عباس هل لك في المبارزة ؟ فقال العباس : هل لك في المنازلة ، فقال : نعم ، فرمى كلّ واحد منهما بنفسه عن فرسه وتلاقيا وكفّ أهل الجيشين [۲] أعِنَّة خيولهم عنهما لينظرا ما يكون من أمرهما ، فتجاولا ساعةً بسيفهما فلم يقدر أحد منهما على الآخر . ثمّ إنّهما تجاولا ثانيةً فتبيّن للعباس وهن في درع الشامي ، وكان سيف العباس قاطعا فضربه بالسيف على وسطه [۳] من فوق الدرع فقسمه [۴] بنصفين فكبّر الناس وعجبوا لذلك . وعطف العباس على فرسه فركبها وجال بين الصفّين [۵] ، فقال معاوية لأصحابة من خرج منكم إلى العباس [۶] فقتله فله عندي ديتان [۷] ، فخرج فارسان من لخم [۸] وقال كلّ واحد منهما : أنا له ، فقال اخرجا [إليه ]فأيّكما [سبق إلى] قتله فله من
[۱] هو غرار بن الأدهم ، لم يكن بالشام رجل أفرس منه ولا أقدم في الحرب كما ذكره ابن أعثم في الفتوح: ۲ / ۱۴۰ .
[۲] في (د) : العسكر .
[۳] في (أ) : وسط .
[۴] في (ب) : فقدّه .
[۵] ذكر هذه المنازلة ابن أعثم في الفتوح : ۲ / ۱۴۰ باختلاف يسير في اللفظ مع إضافة الأشعار الّتي قيلت بالمناسبة ، وفيها قال الإمام عليّ عليه السلام عند ما التفت إلى أبي العز التميمي الّذي كان واقفا بجنبه عليه السلام فقال : يا أبا العزّ ، مَن المبارز لعدوّنا ؟ فقلت : ابن شيخكم العباس بن ربيعة ، قال : فصاح به عليّ : يا عباس ، قال العباس : لبيك يا أمير المؤمنين ، فقال : ألم آمرك وآمر عبيداللّه بن عباس أن لا تخلوا بمراكزكما في وقتٍ من الأوقات إلاّ بإذني ؟ فقال العباس : يا أمير المؤمنين ، أفيدعوني عدوّي إلى البراز فلا أخرج إليه ؟ فقال عليّ : نعم إنّ طاعة إمامك أوجب عليك من مبارزة عدوّك . قال : ثمّ حوّل وجهه إلى ناحية القبلة ورفع كفّيه وقال : اللّهمّ لا تنس هذا اليوم للعباس . انظر ابن أعثم في الفتوح : ۲ / ۱۴۲ .
[۶] في (أ) : لهذا الفارس .
[۷] في (ب ، د) : من المال كذا وكذا .
[۸] في (ب ، ج) : رجلان لخميان .