الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٢
ينخدع الضبُع [۱] . ثمّ إنّ عليا ( رض ) كتب من الربذة إلى طلحة والزبير يقول لهما : أمّا بعد ، يا طلحة ويا زبير فقد علمتما [۲] أني لم أرد الناس حتّى أرادوني ، ولم اُبايعهم حتّى أكرهوني وأنتما [۳] أوّل من بادر إلى بيعتي، و لم تدخلا في هذا الأمر بسلطانٍ غالب ولا لعرضٍ [۴] حاضر ، وأنت يا زبير ففارس قريش وأنت يا طلحة فشيخ المهاجرين، ورفعُكما [۵] هذا الأمر [۶] قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه إلاّ [ أنّ ]هؤلاء بنو عثمان هم أولياؤه المطالبون بدمه وأنتما رجلان من المهاجرين وقد أخرجَتكما اُمّكما من بيتها الّتي أمرها اللّه تعالى أن تقرّ فيه ، واللّه حسبكما ، والسلام [۷] .
[۱] انظر المصادر السابقة .
[۲] في (د) : علمتم .
[۳] في (ب ، د) انتم .
[۴] في (ب) : لغرض .
[۵] في (د) : ودفعكم .
[۶] في (أ) : القبر .
[۷] أورد ابن أعثم في كتابه الفتوح : ۱ / ۴۶۸ نصّ كتاب الإمام عليّ عليه السلام إلى طلحة والزبير هكذا : أمّا بعد ، فقد علمتم أني لم أرد الناس حتّى أرادوني ، ولم اُبايعهم حتّى أكرهوني ، وأنتم ممّن أرادوا بيعتي ، ولم تبايعوا لسلطانٍ غالب ولا لغرضٍ حاضر ، فإن كنتم قد بايعتم مكرهين فقد جعلتم إليَّ السبيل عليكم بإظهاركم الطاعة وكتمانكم المعصية . وأنت يا زبير فارس قريش ، وأنت ياطلحة شيخ المهاجرين ودفعكم هذا الأمر قبل أن تدخلوا فيه كان أوسع لكم من خروجكم منه بعد إقراركم . وأمّا قولكم : إنّي قتلت عثمان بن عفان فبيني وبينكم من يحلف عنّي وعنكم من أهل المدينة ثمّ يلزم كلّ امرء بما يحتمل ، وهؤلاء بنوعثمان بن عفان فليقرّوا بطاعتي ثمّ يخاصموا قتلة أبيهم إليَّ ، وبعد فما أنتم وعثمان قُتل مظلوما كما تقولان أنتما رجلان من المهاجرين وقد بايعتموني ونقضتم بيعتي ، واُخرجتم اُمكم من بيتها الّذي أمرها اللّه تعالى أن تقرّ فيه ، واللّه حسبكم ، والسلام . أمّا نصّ الكتاب الّذي أرسله الإمام عليّ عليه السلام إلى طلحة والزبير مع عمران بن الحصين الخزاعي فقد ذكره أبو جعفر الاسكافي في كتاب «المقامات» في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وكما جاء في نهج البلاغة صبحي الصالح : الكتاب رقم ۵۴ / ۴۴۵ : أمّا بعد ، فقد علمتما ـ وإن كتمتما ـ أ ني لم اُرد الناس حتّى أرادوني ، ولم اُبايعهم حتّى بايعوني . وإنّكما ممّن أرادني وبايعني . وإنّ العامّة لم تبايعني لسلطانٍ غالب ولا لعرضِ حاضر ، فإن كنتما بايعتماني طَائِعَين فارجعا وتوبا إلى اللّه من قريب ، وإن كُنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهاركما الطاعة وإسراركما المعصية . ولعمري ما كنتما بأحقّ المهاجرين بالتقية والكتمان ، وإنّ دفعكما هذا الأمر من قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه ، بعد إقراركما به ، وقد زعمتما أ ني قتلت عثمان ، فبيني وبينكما من تخلّف عنِّي وعنكما من أهل المدينة ، ثمّ يلزم كلُّ امرئ بقدر ما احتمل ، فارجعا أيُّها الشيخان عن رأيكما ، فإنّ الآن أعظم أمركما العار ، من قبل أن يتجمّع العَارُ والنار ، والسلام . وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد : ۵ / ۹۵ لتجد عين هذا اللفظ ، وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد : ۱ / ۱۸۱ خطبة ۹۰ شرحه في بهج الصباغة فصل ۳۰ عنوان ۸ . ولكن لا ندري ممّن جاء ابن أعثم وغيره وبهذا الكلام ؟ ! وإنما نقول : إنّ هؤلاء تهالكوا على نقل كلّ كلام فصيح منسوب إليه عليه السلام وانّ الخصم قد يحتال ويزوّر على لسانه عليه السلام بتزويق كلامه ، وهذا ما لاحظناه في خطبة ۹۰ و ۱۶۶ و ۲۶۶ وكما هو هاهنا في خطبة ۶ لمّا اُشير عليه بأن لا يتّبع طلحة والزبير ، وقد يُنسب إليه عليه السلام ما لغيره أو ما روي عنه في المنام كما في حكمة ۴۰۶ في نهج البلاغة : ۴ / ۹۵ . كما أ نّه قد يُنسب الشيء إلى غير محلّه ، أو قد يحرّف لعدم تدبّره أو لسقم نسخة مستنده . وقد شرح الكتاب جمع كثير فمن أراد الوقوف عليها فليراجع الذريعة : ۱۴ / ۱۱۳ ـ ۱۶۰ من أمثال شرح النهج لابن أبي الحديد وشرح النهج لابن ميثم وشرح النهج للعلاّمة الخوئي والراوندي المسمى بمنهاج البراعة وشرح أبي الحسن الكيدري وشرح البيهقي إلى غير ذلك من الشروح . ولكن المصنّف له العذر في ذلك لأنّ الشيخ المفيد في الإرشاد : ۲۳۳ الفصل ۱۶ من الباب ۳ وتذكرة الخواصّ : ب ۴ / ۶۹ وكشف الغمّة : ۳ / ۳۲۴ باب المناقب وغيرها نقل مثل هذا الكلام ، وهو بالتالي يعطي نفس المعنى ، ولكن نحن توخّينا الدقة في النقل والمصادر ، فعلينا أن نكتب وننقل ممّا جاء به على لسانه عليه السلام وليس لدينا وسيلة اُخرى غير كتاب نهج البلاغة المجمع على صحّته .