الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٩
عثمان [۱] ، وأرسل إلى الأشعث بن قيس [۲] وكان عاملاً على آذربيجان من جهة عثمان أيضا [۳] ، فلمّا حضرا أخذ عليهما البيعة وأقرّهما على عملهما [۴] .
[۱] انظر الفتوح لابن أعثم : ۱ / ۵۰۸ ، الأخبار الطوال : ۱۵۶ ، وتاريخ اليعقوبي : ۲ / ۱۸۶ ، الكامل لابن المبرّد : ۱۸۳ ، صفين لنصر بن مزاحم : ۵۲ و ۱۵ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۵۸۰ ، الإصابة : ۱ / ۲۳۳ ، واُسد الغابة : ۱ / ۲۸۰ ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ۱ / ۱۱۰ ، تاريخ الطبري : ۳ / ۵۶۰ .
[۲] الأشعث بن قيس الكندي: وفد مع قومه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله سنة عشر من الهجرة وارتدّ بعد النبيّ فاُسر وجيء به إلى المدينة فقال لأبي بكر: استبقني لحربك وزوّجني اُختك ، ففعل. وشهد مع عليّ صفّين وألزم عليا بالتحكيم. مات بعد سنة أربعين بالكوفة. (انظر المعارف لابن قتيبة: ۱۶۸ ، اُسد الغابة: ۱ / ۹۸ ، الأخبار الطوال: ۱۵۶ ، ابن أعثم: ۲ / ۳۶۷ ، العقد الفريد: ۴ / ۳۳۰ ، وانظر الشافي: ۴ / ۱۲۹ ـ ۱۳۵ المطبوع و : ۱۹۳ الرقم ۱۲۸۲ المخطوط في مكتبة السيّد المرعشي النجفي ، وتلخيص الشافي للشيخ الطوسي: ۳ / ۱۶۲ ـ ۱۶۷ ، شرح النهج لابن أبي الحديد: ۲ / ۳۰ ـ ۳۳ ط القديمة ، بحار الأنوار: ۸ / ۲۴۸ ـ ۲۵۰ ، المسترشد في الإمامة لابن رستم الطبري: ۳۵۳ تحقيق الشيخ المحمودي.
[۳] انظر المصادر السابقة .
[۴] ذكر ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۵۰۸ ، والطبري في تاريخه : ۳ / ۵۶۰ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : ۵ / ۹۸ ، وابن الأثير في الكامل : ۳ / ۲۷۶ ، وصاحب الأخبار الطوال : ۱۵۶ ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۱۱۰ ـ ۱۱۳ ـ ۱۱۶ ، ونصر بن مزاحم المنقري في وقعة صفين : ۱۵ أنّ الإمام عليّ عليه السلام كتب إلى جرير بن عبداللّه كتابا وأرسله مع زَحْرِ بن قيس الجعُفي الكوفي ـ أحد أصحاب عليّ عليه السلام أنزله المدائن في جماعة جعلهم هناك رابطة كما ذكر صاحب تاريخ بغداد تحت رقم ۴۶۰۵ ، وفي تاج العروس (زحر) وفي الإصابة : ۳ / ۳۹ يزجر ، وقيل : زفر كما ذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ـ وقد جاء فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عليّ أمير المؤمنين ، أمّا بعد ، يا جرير فإنّ اللّه تبارك وتعالى {Q} «لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَ إِذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُو وَ مَا لَهُم مِّن دُونِهِى مِن وَالٍ» {/Q} الرعد : ۱۱ . وإنّي اُخبرك عن نبأ من سرَنا إليه من جموع طلحة والزبير عند نكثهم بيعتهم ، وما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف ، إنّي هبطت من المدينة بالمهاجرين والأنصار ، حتّى إذا كنت بالعُذَيب بعثت إلى أهل الكوفة بالحسن بن عليّ وعبداللّه بن عباس وعمّار بن ياسر وقيس بن سعد بن عُبادة ، فاستنفروهم فأجابوا ، فسرتُ بهم حتّى نزلت بظهر البصرة فأعذرت في الدعاء . . . وقد بعثت إليكم زَحر بن قيس ، فاسأل عمّا بدا لك . وذكرت المصادر التاريخية جواب جرير أيضا . قالوا : فلمّا قرأ جرير الكتاب قام فقال : أيّها الناس ، هذا كتاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وهو المأمون على الدين والدنيا ، وقد كان من أمره وأمر {*} عدوِّه ما نحمد اللّه عليه ، وقد بايعه السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان . ولو جُعل هذا الأمر شورى بين المسلمين كان أحقّهم بها ، ألا وإنَّ البقاء في الجماعة ، والفناء في الفرقة ، وعليّ حاملكم على الحقّ ما استقمتم ، فإن ملتم أقام ميلكم . . . فقال الناس : سمعا وطاعة ، رضينا رضينا . فأجاب جرير وكتب جواب كتابه بالطاعة ، وكان مع عليّ رجلٌ من طي ، ابن اُخت لجرير فحمل زحر بن قيس شعرا له إلى خاله جرير . {۰ جرير بن عبداللّه لا تردّد الهدى وبايع عليا إنّني لك ناصحُ ۰} إلى آخر الأبيات . انظرها في وقعة صفّين : ۱۶، والفتوح لابن أعثم: ۱/۵۰۹ في الهامش رقم ۱ وص ۵۱۰ هامش رقم ۱ . وانظر تعقيب ابن أبي الحديد في شرح النهج على هذه الخطبة والشعر : ۱ / ۲۴۷ . ثمّ قام زَحْرُ بن قيس خطيبا فحمد اللّه واثنى عليه . . . ثمّ قال : أيّها الناس إنّ عليا قد كتب إليكم كتابا لا يقال بعده إلاّ رجيع من القول ، ولكن لابدّ من ردِّ الكلام ، إن الناس بايعوا عليا بالمدينة من غير محاباة له ببيعتهم . . . وإنّ طلحة ، والزبير نقضا بيعته على غير حدث ، وألّبا عليه الناس ، ثمّ لم يَرضَيا حتّى نصبا له الحرب ، وأخرجا اُمّ المؤمنين فلقيهما فأعذر في الدعاء . . . ولئن سالتم الزيادة زدناكم ، ولا قوّة إلاّباللّه . (انظر ابن أعثم : ۱ / ۵۱۰ ، ووقعة صفّين : ۱۸ ، والإمامة والسياسة : ۱ / ۱۱۰) . وقال جرير في ذلك شعرا : {۰ أتانا كتابُ عليّ فلم نردَّ الكتاب بأرضِ العجم ۰} إلى آخر الأبيات . (انظر وقعة صفين : ۱۸ ، وابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۵۱۰) . وقال ابن الأزور القسري في جرير شعرا يمدحه : {۰ لعمر أبيك والأبناء تُنْمى لقد جَلّى بخطبته جريرُ ۰} إلى آخر الأبيات . (انظر المصدر السابق) . وقال النهديُّ في ذلك : {۰ أتانا بالنبأ زَحْرُ بنُ قيسٍ عظيم الخَطْبِ من جُعْفِ بن سعدِ ۰} إلى آخر الأبيات . انظر المصدر السابق . قالوا : ثمّ أقبل جرير سائرا من ثغر همدان حتّى ورد على عليّ عليه السلام بالكوفة ، فبايعه ودخل فيما دخل فيه الناس ، من طاعة عليّ ، واللزومُ لأمره ، وأنشأ شعرا . انظر المصادر السابقة . وذكرت المصادر التاريخية السابقة أيضا بأنّ الإمام عليّ عليه السلام بعث إلى الأشعث بن قيس الكندي كتابا {*} مع زياد بن كعب جاء فيه : أمّا بعد ، فلولا هنَاتٌ كنَّ فيك كنتَ المقدَّم في هذا الأمر قبل الناس ، ولعلّ أمرك يحمل بعضهُ بعضا إن اتّقيت اللّه ، ثمّ إنّه كان من بيعة الناس إيّاي ما قد بلغك ، وكان طلحة والزبير ممن بايعاني ثمّ نقَضا بيَعتي على غير حدَث . . . وإنّ عملك ليس لك بطُعمةٍ ، ولكنّه أمانة . وفي يديك مالٌ من مال اللّه ، وأنتَ من خُزّان اللّه عليه حتّى تسلِّمه إليَّ ولعلي أن لا أكونَ شرَّ وُلاتك لك إن استَقمت . ولا قوة إلاّ باللّه . وذكر ابن أعثم في ۱ / ۵۱۱ وقال : ثمّ طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى رجل من أصحابه يقال له زياد بن مرحب الهمداني ، وأمره بسرعة السير إلى الأشعث . وذكر نصر بن مزاحم في وقعة صفين : ۲۱ وقال : فلمّا قرأ الكتاب قام زياد بن مرحب فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّ مَنْ لم يكفه القليل لم يكفه الكثير . . . ثمّ قام الأشعث بن قيس ، فحمداللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس إنّ أمير المؤمنين عثمان ولاّني اذربيجان ، فهلك وهي في يدي ، وقد بايع الناس عليا ، وطاعتُنا له كطاعة من كان قبله . . . فلمّا أتى منزله دعا أصحابه فقال : إنّ كتاب عليّ قد أوحشَني ، وهو آخذٌ بمال أذربيجان ، وأنا لاحقٌ بمعاوية ، فقال القوم : الموت خيرٌ لك من ذلك ؛ أتدع مِصرَك وجماعةَ قومك وتكون ذنبا لأهل الشام ؟ فاستحيى فسار حتّى قدم على عليّ . فقال السكوني ـ وقد خاف أن يلحق بمعاوية ـ : {۰ إنِّي اُعيذك بالّذي هو مالك بمُعاذةِ الآباء والأجداد ۰} إلى آخر الأبيات . (انظر وقعة صفين : ۲۱ وابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۵۱۳ هامش رقم ۱ مع اختلاف يسير في اللفظ) ، وقيلت قصائد في الأشعث بن قيس وكذلك ممّا قيل من شعر على لسان الأشعث فانظرها في المصادر السابقة . ثمّ ذكر المؤرّخون أن الأشعث بن قيس قدم على عليّ بعد قدومه الكوفة ومعه أيضا وفود فيها جاريةُ بن قُدامة وحارثةُ بن بدر وزيد بن جَبَلة وأعْيَن بن ضُبيعة وعظيم الناس بنو تميم ، وكان فيهم أشراف ، ولم يقدم هؤلاء على عشيرة من أهل الكوفة ، فقام الأحنف بن قيس . وجارية بن قدامه ، وحارثة بن بدر ، فتكلم الأحنف فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه إن تك سعدٌ لم تنصرك يوم الجمل فإنها لم تنصر عليك . . . إلى أن قال عليٌ لجارية بن قدامة وكان رجُلَ تميم بعد الأحنف ـ : ما تقول يا جارية ؟ فقال : أقول هذا جمعٌ حشره اللّه لك بالتقوى ولم تستكره فيه شاخصا ، ولم تشخص فيه مقيما . . . وكان حارثة بن بدر أشدَّ الناس رأيا عند الأحنف وكان شاعر بني تميم وفارسهم فقال عليٌ : ما تقول يا حارثة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّا نشوب الرجاء بالمخافة واللّه لَوَددت أنّ أمواتنا رجعوا إلينا فاستعنّا بهم على عدوِّنا ولسنا نلقي القوم بأكثر من عددهم . . . فوافق الأحنف في رأيه فقال عليٌّ للأحنف : اكتب إلى قومك . فكتب الأحنف إلى بني سعد : انظر الكتاب في المصادر السابقة .