الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٠
ورفع أمرهما [۱] إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فسأل عن حال الخنثى ، فأخبر أ نّها تحيض وتطأ وتوطأ وتمني من الجانبين وقد حبلت وأحبلت فصار الناس مُتَحَيّري الأفهام في جوابها ! وكيف الطريق إلى حكم قضائها وفصل خطابها ؟ فاستدعى أمير المؤمنين [ غلامين ] يرفا وقنبرا وأمرهما أن يعدّا أضلاع الخنثى [۲] من الجانبين وينظرا ، فإن كانت متساويةً فهي امرأة ، وإن كان الجانب الأيسر أنقص من أضلاع الجانب الأيمن بضلعٍ واحدٍ فهو رجل ، فدخلا [۳] على الخنثى كما أمرهما أمير المؤمنين عليه السلام وعدّا أضلاعها من الجانبين فوجدا أضلاع الجانب الأيسر تنقص [۴] عن [۵] أضلاع الجانب الأيمن بضلع ، فأخبراه بذلك وشهدا عنده به ، فحكم على الخنثى بأ نّها رجل ، وفرّق بينها وبين زوجها . ودليل ذلك : أنّ اللّه تعالى لمّا خلق آدم عليه السلام وحيدا أراد سبحانه وتعالى لإحسانه إليه ولخفيِّ حكمته فيه أن يجعل له زوجا من جنسه ليسكن كلّ واحدٍ منهما إلى صاحبه ، فلمّا نام آدم عليه السلام خلق اللّه تعالى من ضلعه القصير [۶] من جانبه الأيسر حوّاء ، فانتبه فوجدها جالسةً إلى جانبه كأحسن ما يكون من الصوَر ، فلذلك صار الرجل ناقصا من جانبه الأيسر على المرأة بضلعٍ واحدٍ والمرأة كاملة الأضلاع من الجانبين ، والأضلاع الكاملة من الجانبين أربعة وعشرون ضلعا في كلّ جانبٍ اثنا عشر ضلعا ، وهذا في المرأة . وأمّا الرجل فثلاثة وعشرين ضلعا ، اثنا عشر من اليمين ، وأحد عشر من اليسار . وباعتبار هذه الحالة قيل : للمرأة ضلع أعوج ، وقد صرّح النبيّ صلى الله عليه و آله ـ على مصدرٍ ـ بأنّ المرأة خُلقت من ضلعٍ أعوج ، إن ذهبت تقيمها
[۱] في (ج) : قصّتها ورفع أمرهما .
[۲] في (ب) : اضلاعها .
[۳] في (ج) : فذهبا .
[۴] في (د) : انقص .
[۵] في (ب) : من .
[۶] في (د) : القصري .