الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٧
وثلاثين ، فبينما هو في مسيره إذ أتاه رسول اُمّ الفضل [۱] ( رض ) يخبره عن طلحة والزبير وعائشة بما كان منهم و[ أنهم ] خرجوا [ من ]مكة قاصدين إلى البصرة ، فلمّا بلغه ذلك دعا وجوه أهل المدينة فخطبهم وحمد اللّه وأثنى عليه وقال : إنّ آخر هذا الأمر لا يصلح إلاّ بما يصلح أوّله ، فانصروا اللّه تعالى ينصركم ويصلح أمركم [۲] . ثمّ إنّ عليا ( رض ) أعرض عن قصد الشام وحثّ المسير إلى جهة البصرة رجاء أن يدرك طلحة والزبير قبل وصولهما إليها فيراهما [۳] ويناجزهما ، فلمّا انتهى إلى الربذة أتاه الخبر بأ نّهم سبقوا إلى البصرة وقد نزلوا بقبابها [۴] . قال علقمة بن وقّاص الليثي [۵] : رأيت طلحة في مخرجه هذا مع الزبير وعائشة بعد بيعة أهل البصرة لهم وأحبّ المجالس إليه أخلاها وهو ضارب بيده على لحيته مفكّرا فقلت له : يا أبا محمّد إنّي أرى أحبّ المجالس إليك أخلاها وإنّي لم أزل أراك ضاربا بيدك على لحيتك مفكّرا إن كرهت شيئا فاجلس . قال : فقال [ لي ] : يا علقمة بينا نحن على يدٍ واحدة على مَن سوانا [ إذ ]صرنا جبلين من حديد يطلب بعضنا بعضا . يا علقمة إنّه كان منّي في عثمان شيء ليس توبتي منه إلاّ أن يسفك دمي في طلب دمه . قال : فقلت [۶] ] له ] : ردّ ابنك محمّدا فإنّ لك ضياعا وعيالاً فإنّ
[۱] وكتبت اُمّ الفضل بنت الحارث إلى عليّ عليه السلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لعبداللّه عليّ أمير المؤمنين من اُمّ الفضل بنت الحارث ، أمّا بعد ، فإنّ طلحة والزبير وعائشة قد خرجوا من مكّه يريدون البصرة وقد استنفروا الناس إلى حربك ولم يخف معهم إلى ذلك إلاّ من كان في قلبه مرض ، ويد اللّه فوق أيديهم ، والسلام . (ذكر ذلك ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۵۹) .
[۲] تاريخ الطبري : ۵ / ۱۸۵ ، والكامل في التاريخ : ۳ / ۱۱۵ .
[۳] في (ب ، ج): فيردهما.
[۴] انظر المصادر السابقة .
[۵] علقمة بن وقاص الليثي ولد على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وشهد الخندق وتوفّي أيام عبدالملك بن مروان بالمدينة . (انظر اُسد الغابة : ۴ / ۱۵) .
[۶] في (أ) : قلت .