الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٦
۰ وعللتَ سيفك بالدماء ولم تكن [۱] لتردّه حرّان [۲] حتّى ينهلا ۰ وروى الحافظ محمّد بن عبدالعزيز الجنابذي في كتاب معالم العترة النبوية [۳] مرفوعا إلى قيس بن سعد عن أبيه انه سمع عليا يقول:أصابتني يوم اُحد ست عشرة ضربة ، سقطت إلى الأرض في أربع منهنّ [۴] فجاء [۵] رجل حسن الوجه طيّب الريح فأخذ بضبعي فأقامني ، ثمّ قال : أقبِل عليهم فإنّك في طاعة اللّه ورسوله وهما عنك راضيان، قال عليّ: فأتيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله فأخبرته فقال: يا عليّ أقرّ اللّه عينيك [۶] ذاك جبرئيل [۷] . ومنها : غزوة الخندق [۸] ، وهي أنّ قوما تجمّعت وقائدهم أبو سفيان بن
[۱] في (أ) : يكن .
[۲] في (أ) : ظمآن .
[۳] هو الحافظ أبو محمد تقيّ الدين عبدالعزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر الجنابذي الحنبلي محدّث العراق في عصره ، ولد في بغداد سنة (۵۲۴) والمتوفى سنة (۶۱۱ ه) وعنوان كتابه : معالم العترة النبوية ومعارف أهل البيت الفاطمية : ۲۱۶ . (انظر ترجمته في شذرات الذهب : ۵ / ۴۶ والأعلام للزركلي : ۴ / ۱۵۳) .
[۴] في (أ) : منها .
[۵] في (أ): فجاءني .
[۶] في (أ) : عينك .
[۷] انظر نور الأبصار للشبلنجي : ۷۹ ، اُسد الغابة لابن الأثير : ۴ / ۲۰ روى بسنده عن سعيد بن المسيّب ، الرياض النضرة : ۲ / ۱۷۲ ، المرقاة لعلي بن سلطان : ۵ / ۵۶۸ عن أبي رافع . . . وساق الحديث ـ إلى أن قال : ـ قال جبريل : يا رسول اللّه إنّ هذه لهي المواساة ، فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله : إنه منّي وأنا منه . فقال جبريل : وأنا منكما يا رسول اللّه . كشف اليقين في فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام لابن المطهّر الحلّي : ۱۳۱ .
[۸] غزوة الخندق وقعت في شوال سنة خمسة من الهجرة ، وتسمى بغزوة الأحزاب ، وتأتي بعد غزاة بني النضير كما جاء في السيرة الحلبية بهامش السيرة النبوية : ۲ / ۳۰۹ ، أمّا ابن قتيبة في معارفه : ۱۶۱ أنها وقعت سنة أربع ويوم بني المصطلق وبنى لِحيان سنة خمس . ولسنا بصدد بيان سببها تفصيلاً بل نشير إلى ذلك إشارة وهي : لمّا أجلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله بنى النضير من المدينة بسبب نقضهم العهد ، ساروا إلى خيبر . وخرج جماعة منهم عبداللّه بن سَلاّم بن أبي الحُقَيق النَضْري، وحُييّ بن أخطب ، وكنانة بن أبي الحقيق(الربيع)، وهَوْذَة بن قيس الوالبي ، وأبو عُمارة الوالبي إلى مكة قاصدين أبا سفيان لعلمهم بشدة عداوته للنبي صلى الله عليه و آله وتشوّقه إلى إراقة الدماء والقتال لما ناله هو وزوجته هند ـ اُم معاوية ـ منه صلى الله عليه و آله يوم بدر وسألوه المعونه على قتاله صلى الله عليه و آله وقال لهم : أنا لكم حيث تحبّون فاخرجوا إلى قريش وادعوهم إلى حربه واضمنوا لهم النصرة حتّى تستأصلوه ، فطافوا على وجوه قريش ودعوهم إلى حربه صلى الله عليه و آله فقالت قريش : أيدينا مع أيديكم ونحن معكم . . . فتجهزت قريش بقيادة أبي سفيان وتبعتها بعض القبائل واليهود وخرجت غطفان وقائدها عُيَيْنةُ بن حصين في بني فزارة ، والحارث بن عوف في بني مرّة ، وبرة بن طريف في بني أشجع . فلمّا سمع رسول اللّه صلى الله عليه و آله باجتماع الأحزاب استشار أصحابه وأجمع رأيهم على البقاء في المدينة وحرب القوم إن جاؤوا إليهم ، وهنا أشار سلمان رضى الله عنه بحفر الخندق ، فأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بحفره وعمل فيه بنفسه ، وعمل فيه المسلمون لمدة أكثر من ستة أيام وقطعه رسول اللّه صلى الله عليه و آله أربعين ذراعا بين كلّ عشرة ، ولذا اختلف المهاجرون والأنصار في سلمان كلّ يقول هو مِنّا ، فقطع الرسول صلى الله عليه و آله نزاع القوم وقال قوله المشهور : سلمان منّا ، سلمان من أهل البيت . وفرغ رسول اللّه صلى الله عليه و آله من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام . وحاصرت قريش المدينة بضعا وعشرين ليلة ولم يكن بينهم حرب إلاّ الرمي بالنَبْل ، ولمّا رأى صلى الله عليه و آله الوهن والضعف في قلوب أكثر المسلمين بعث إلى عيينة والحارث يدعوهما إلى الصلح والرجوع عن حربه على أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة ، واستشار في ذلك أصحابه منهم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وغيرهما . ولسنا بصدد بيان قول كلّ منهما . بل نقلنا ذلك بتصرّف من المصادر التالية : تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي : ۱ / ۱۵۰ ، السيرة الحلبية بهامش السيرة النبوية : ۲ / ۳۰۹ كشف الغمّة : ۱ / ۲۶۷ ، أعيان الشيعة : ۱ / ۲۹۲ و۳۹۴ ، تاريخ الطبري : ۲ / ۲۶۵ ، و : ۳ / ۲۳۴ ، و : ۵ / ۲۹ ـ ۳۳ ، الكامل لابن الأثير : ۳ / ۱۷۸ ، دائرة المعارف الإسلامية الشيعية : ۱ / ۲۶۲ «معركة الخندق» ، السيرة لابن هشام : ۳ / ۱۸۴ و۱۹۲ و۲۲۵ و۳۲۰ ـ ۳۲۲ ، مغازي الواقدي : ۲ / ۴۴۱ و۴۷۷ ، الإرشاد للشيخ المفيد : ۱ / ۹۴ ، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام : ۱۳۱ ، تاريخ اليعقوبي : ۲ / ۵۰ ـ ۵۱ ، إمتاع الأسماع للمقريزي : ۲۳۵ و۲۳۶ ، تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل : ۳ / ۵۲۳ ، وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد : ۲ / ۱۷ و۱۸ .