الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٨٠
وسيف اللّه المسلول ، مُفرّق الكتائبِ [۱] ،
[۱] لا خلاف بين الاُمّة أنّ عليا عليه السلام كان أشجع الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وأعظمهم بلاءً في الحروب و قد تعجّبت وتتعجّب الملائكة من حملاته . وبسيفه المسلول قام الدين واعتدل، واضمحل الكفر وبطل، وهو الّذي نزلت فيه آيات كثيرة سنشير إليها، كمثل آية {Q} «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ » {/Q} البقرة: ۲۰۷، وسنشير إليها في فصل آخر تفصيلاً . وهناك أحاديث كثيرة أيضا في حقّه عليه السلام من قِبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسنشير إلى بعضٍ منها، كقوله صلى الله عليه و آله عندما صعدَ المنبر فذكر قولاً كثيرا ثمّ قالَ: أينَ عليّ بن أبي طالبٍ؟ فوثبَ إليه فقال: ها أنا ذا يا رسول اللّه ، فضمّهُ إلى صدره وقبّل بين عينيه وقالَ بأعلى صوته: معاشرَ المسلمين، هذا أخي وابنُ عمّي وختني . . . هذا أسدُ اللّه ِ وسيفهِ في أرضهِ أعدائه . . . (ذخائر العقبى: ۹۲ و ۹۹، الإمامة والسياسة لابن قتيبة: ۹۷ . الرياض النضرة: ۲ / ۲۲۵، الإصابة لابن حجر: ۳ / ۲۸۱ مثله . وقال صلى الله عليه و آله : عليّ قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، ومخذول من خذله . (مستدرك الحاكم: ۳ / ۱۲۹، وكنز العمّال: ۶ / ۱۵۳) . وهو الّذي أقامه صلى الله عليه و آله مقامه بالنهار، وأنامه منامه بالليل . (انظر المصادر السابقة وكنز الحقائق: ص ۱۰۳، والبخاري: ۴ / ۲۱۰) . وهو الّذي لم يسبقه أحد في الجهاد كما وصفوه، فهو ابن جلاها وطلاّع ثناياها، لم يسبقه سابق، ولم يلحقه لاحق، كان رابط الجأش، قويّ البأس، سيف اللّه ، وكاشف الكرب عن وجه رسول اللّه صلى الله عليه و آله . فغزواته مشهورة من بدر، والّتي كان فيها الامتحان الأكبر لكثرة المشركين وقلّة المسلمين، وقريش تحدّتهم بالبراز بخيلها و خيلائها، واقترحت بروز الأكفاء والأقران، وقد برز لها بعض المسلمين ولكنه صلى الله عليه و آله منعهم وقال: إنّ القوم طلبوا الأكفاء . ثمّ أمر عليا عليه السلام بالبروز إليهم، فبارزه الوليد بن عتبة وكان شجاعا جريئا فقتله، وقتل أيضا العاص بن سعيد بن العاص، وكان هولاً عظيما، وقتل حنظلة بن {*} أبي سفيان، وطعن ابن عدي ونوفل بن خويلد وهو من شياطين قريش . (انظر المصادر السابقة) . فشجاعته عليه السلام يعرفها النصارى كما يعرفها المسلمون، والبعداء كما يعرفها الأقربون . ولذا قال ابن أبي الحديد في شرحه للنهج: أمّا الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ومحا اسم من يأتي بعده، ومقاماته فى الحرب مشهورة، يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة، وهو الشجاع الّذي ما فرّ قطّ، ولا ارتاع من كتيبة، ولا بارز أحدا إلاّ قتله، ولا ضرب ضربة قطّ فاحتاجت الاُولى إلى ثانية . وفي الحديث: كانت ضرباته وترا . . . . (شرح النهج لابن أبي الحديد : ۱ / ۲۰) . وهو الّذي قال فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله على لسان جبرائيل عليه السلام في يوم اُحد، وقيل: يوم بدر، وسمعه المسلمون كافة: {۰ لا سيف إلاّ ذوالفقار ولا فتى إلاّ عليّ ۰} وقال فيه صلى الله عليه و آله لقتله عمرو بن عبد ودّ العامري: ضربة عليٍ يوم الخندقِ أفضل من عبادة الثقلين . ولذا وصفه الإمام الحسن عليه السلام بعد استشهاده عليه السلام بقوله: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون بعلم . . . . وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يبعثه بالراية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتّى يفتح له . (انظر ذخائر العقبى: ۷۲ و ۷۳، خصائص النسائي: ۴۶، الطبقات لابن سعد: ۳ / ۳۸، مسند أحمد: ۱ / ۱۹۹ الفضائل لأحمد: ۱۰۱۴، ابن حبان: ۵۴۵، حلية الأولياء لأبي نعيم: ۱ / ۶۵، أخبار إصبهان: ۱ / ۴۵، تاريخ ابن عساكر: ۱۲ / ۲۱۵) . وكان المشركون إذا أبصروا عليا في الحرب عهد بعضهم إلى بعض . وهو الّذي ركز الراية في أصل الحصن يوم الأحزاب، وهو الّذي قال فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله في غزوة الحديبية في حديث طويل : . . . لتنتهينّ يا معشر قريش، أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلاً امتحن اللّه قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين . فقال بعضهم: من هو يا رسول اللّه ؟ قال: خاصف النعل في الحجرة، فتبادروا إليها ليعرفوا من هو، فإذا هو أمير المؤمنين عليه السلام . (سنن الترمذي: ۵ / ۲۹۸ ح ۳۷۹۹، الفضائل لأحمد: ۲ / ۶۴۹، مسند أحمد: ۱ / ۱۵۵، المستدرك للحاكم: ۲ / ۱۳۷) . وهو الّذي قال فيه صلى الله عليه و آله : إنّ بينكم من يقاتل على التأويل، كما قاتلت على التنزيل . (جمع الفوائد: ۱ / ۳۲۴، مجمع الزوائد: ۵ / ۱۸۶، خصائص النسائي: ۴۰ و ۱۶۶) . ولذا قال الإمام الشافعي: أخذ المسلمون السيرة في قتال المشركين من رسول اللّه صلى الله عليه و آله . وأخذوا السيرة في قتال البغاة من عليّ عليه السلام . (شرح النهج لابن أبي الحديد : ۹ / ۲۳۱ نقلاً عن كتاب الاُم للشافعي: ۴ / ۲۳۳ باب الخلاف في قتال أهل البغي) . {*} ولسنا بصدد بيان مانزل من القرآن الكريم في حقه عليه السلام ، وبيان ما قاله صلى الله عليه و آله في شجاعته . ومن أراد فليراجع المصادر التاريخية بدءً ببدر واُحد وخيبر وحنين . فهو عليه السلام الّذي تصدّى لصناديد قريش وسادات بني اُمية وقتلهم . انظر مناقب عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي: ۶۵ ح ۹۳ و ۸۴ ح ۱۲۰ و ۱۲۵ و ص ۱۰۴ ح ۱۴۶ و ۱۴۷، المناقب للخوارزمي الحنفي: ۷۲ و ۱۰۶ و ۱۱۱ و ۲۳۵، تاريخ ابن عساكر: ۱ / ۷۴ و ۷۶ و ۱۲۱ ح ۱۲۱ ـ ۱۲۴ و۱۲۶، و: ۲/۲۵۷ ح ۷۷۳ و ۷۷۴ و ۴۷۶ ح ۹۹۶ و ۹۹۷ ، كفاية الطالب للكنجي الشافعي:۱۸۷ و ۲۲۱ ط الحيدرية، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي ۷۲ و ۸۱ و ۱۸۵ و ۲۳۴ و ۲۵۰ و ۲۸۴ ط اسلامبول، فتح الملك العلي: ۵۷ ط الحيدرية، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ۱۵۸ ط السعيدية، الصواعق المحرقة: ۱۲۳ ط الحيدرية . وانظر أيضا مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي: ۳۱ ط طهران، ميزان الاعتدال للذهبي: ۱ / ۱۱۰، و : ۳ / ۳۲۴ ط بيروت . الجامع الصغير للسيوطي الشافعي: ۲ / ۱۴۰ ط مصطفى محمّد، منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد: ۵ / ۲۹ و ۳۰ و ۳۳ و ۳۴، إحقاق الحقّ: ۴ / ۲۳۴، و: ۶ / ۶ و۱۱ و ۲۹ ط طهران، فرائد السطمين: ۱ / ۱۵۷ و ۱۴۳ ح ۱۱۹ و ۱۵۱، المعجم الصغير للطبراني: ۲ / ۸۸، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: ۱۱۴، مجمع الزوائد: ۹ / ۱۲۱، و: ۶ / ۱۰۲ و ۱۲۵، اُسد الغابة: ۱ / ۶۹، و: ۳ / ۱۱۶ و: ۵ / ۲۸۷، فضائل الخمسة: ۲ / ۱۰۰، الرياض النضرة: ۲ / ۲۰۴ و ۲۳۴ ، ذخائر العقبى: ۵۶ و ۶۸ و ۷۰ ، السيرة الحلبية لبرهان الدين الحلبي الشافعي: ۱ / ۳۸۰، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۳ / ۲۶۱، و: ۷ / ۲۱۹ و ۱۰ / ۱۸۲ و ۱۴ / ۲۵۰ و ۲۵۲، و: ۱۳ / ۲۲۸ تحقيق محمّد أبو الفضل، الاستيعاب لابن عبدالبرّ مطبوع بهامش الإصابة: ۴ / ۱۷۰، فرائد السمطين للحمويني: ۱ / ۳۹ و ۴۰ و ۱۵۶ و ۲۳۴ . وانظر كذلك لسان الميزان لابن حجر العسقلاني الشافعي: ۲ / ۴۱۴، البيان والتعريف لابن حمزة الحنفي: ۲ / ۱۱۰، درر بحر المناقب لابن حسنويه الحنفي: ۹۹ مخطوط، الأربعون لأبي الفوارس: ۴۹ مخطوط، رسالة النقض على العثمانية للإسكافي: ۲۹۰، أرجح المطالب للشيخ عبيداللّه الحنفي: ۴۴۷، مفتاح النجا للبدخشي: ۲۱ مخطوط، انتهاء الأفهام: ۷۴، الإصابة: ۴ / ۱۷۱، كشف اليقين: ۸۴، الإرشاد للشيخ المفيد: ۴۱ و ۴۳ و ۵۷ ، مسند أحمد بن حنبل: ۱ / ۱۹۹، و: ۳ / ۸۲، ربيع الأبرار للزمخشري: ۱ / ۸۳۳، شرح ديوان أمير المؤمنين عليه السلام للمير حسين الميبدي: ۱۷۴ مخطوط، معارج النبوّة للكاشفي الركن الرابع: ۱۰۷ ط لكنهو، مدارج النبوّة للدهلوي: ۱۶۸ ط لكنهو، دلائل الصدق: ۲ / ۵۳۰، كشف المراد: ۳۹۶ . وانظر أيضا كشف الغمّة: ۱ / ۲۲۶ و ۲۶۸ و ۲۶۹ و ۲۴۵، الغدير: ۷ / ۲۰۸ ـ ۲۱۲، تاريخ الطبري: ۲ / ۱۸۷ و ۲۳۲ و ۳۴۴ و ۳۴۵، المعيار والموازنة: ۹۱، تاريخ الخلفاء: ۱۶۷، الطبقات الكبرى لابن سعد: ۲/۸ و ۹ و ۲۹ و ۳۱ و ۴۹ و ۵۸ و ۷۴ و ۱۰۶، شرح المقاصد للتفتازاني: ۲/۲۲۰، تاريخ الإسلام للذهبي: ۳ / ۴۰۸ و ۴۰۹ و ۴۱۰، تلخيص المستدرك للذهبي: ۳ / ۳۲، نور الأبصار للشبلنجي: ۷۹، تاريخ بغداد: ۱۳/۱۹، معجم المؤلّفين: ۱۳/۵۲ ، الأعلام للزركلي: ۷ / ۳۳۳، الصراط المستقيم للبياضي: ۲ / ۱، العمدة لابن البطريق: ۲۲۶، مصنف ابن أبي شيبة: ۱۲ / ۶۴ ح ۱۲۱۳۱، دلائل النبوّة للبيهقي: ۶ / ۴۳۵ . وكلّها تتلخّص في قوله صلى الله عليه و آله له عليه السلام : برز الإسلام كلّه إلى الشرك كلّه . (شرح النهج لابن أبي الحديد : ۱۹ / ۶۱) في غزوة الخندق وبروزه لعمرو بن ودّ العامري . ولذا قالت اخت عمرو في رثائها له : {۰ لو كان قاتل عمروٍ غير قاتله بكيتهُ أبدا مادمت في الأبد ۰} {۰ لكن قاتله من لا نظير له وكان يُدعى أبوه بيضه البلد ۰}