الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٧٣
وعلى آلهِ [۱] ،
[۱] يقصد بذلك آل الرسول صلى الله عليه و آله الّذين خصّهم اللّه بالمكارم والفضائل ، ونزّههم عن النقائص بقوله تعالى : {Q} «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » {/Q} الأحزاب : ۳۳ . وفرض مودتهم على جميع المسلمين بقوله تعالى : {Q} «قُل لاَّ أَسْـ?لُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى » {/Q} الشورى : ۲۳ . وما أحسن قول الصاحب بن عبّادٍ فيهم حيث قال : هم ـ واللّه ـ الشجرة الطيبة ، والغمامة الصيّبة ، والعلم الزاخر ، والبحر الّذي ليس يدرك له آخر الفضل العلوي ، والفخر الحسني ، والإباء الحسيني ، والزهد الزينبي ، والعلم الباقري ، والحديث الصادقي ، والحلم الكاظمي ، والتفنّن الرضوي ، والمعجز الجوادي ، والبرهان الهادي ، وخذ إلى الحسن وابنه من روح الفضل وغصنه ، إمام بعد إمام ، يعتمّ بالنبوة ، ويتقمّص بالإمامة ، ويتمنطق بالكرامة (ينابيع المودّة : ۱ / ۴ ط ۷ قم منشورات الشريف الرضي) . {*} إنّ التصلية والتسليمة على الآل ثابتة في كتاب اللّه وقول رسول اللّه صلى الله عليه و آله وقول الأصحاب الكرام . قال تعالى : {Q} «انّ اللّه والملائكته يصلون على النبيّ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَ سَلِّمُواْ تَسْلِيمًا » {/Q} الأحزاب : ۳۳ ، فقالوا : يا رسول اللّه كيف نصلّي عليك ؟ فقال صلى الله عليه و آله : «قولوا اللّهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، و بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . (صحيح البخاري : ۶ / ۲۱۷ و۲۹۱) . وقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره : ۷ / ۳۹۱ أنّ أهل البيت ساووا النبيّ صلى الله عليه و آله في خمسة أشياء : في الصلاة عليه وعليهم في التشهد ، وفي السلام ، و في الطهارة ، و في تحريم الصدقة ، وفي المحبّة . وقال صلى الله عليه و آله : معرفة آل محمدٍ براءة من النار ، وحبّ آل محمدٍ جواز على الصراط ، والولاية لآل محمدٍ أمان من العذاب . (ينابيع المودّة : ۱ / ۲۱ في المقدّمة نقلاً عن ذخيرة المآل ط ۷ قم) . وقال صلى الله عليه و آله : لا تصلوا عليّ الصلاة البتراء ، قالوا : وما الصلاة البتراء يا رسول اللّه ؟ قال : تقولون : اللّهمّ صلِّ على محمدٍ وتسكتون ، بل قولوا : اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد . (الصواعق المحرقة لابن حجر : ۱۳۱ ، فتح القدير للشوكاني : ۴ / ۲۸۰ نقله عن صحيح مسلم ، تفسير الخازن : ۵ / ۲۵۹) . وقد أشار إلى فرض مودّتهم كثير من العلماء والفقهاء ، كما قال الإمام الشافعي : {۰ يا آلَ بيتِ رسول اللّه حبكمُ فرضٌ من اللّه في القرآنِ أنزلَهُ ۰} {۰ كفاكمُ من عظيمِ القدرِ أنكمُ من لم يصلِّ عليكم لا صلاةَ له ۰} (الصواعق المحرقة : ۱۴۶ ، نور الأبصار : ۱۰۵ ، إسعاف الراغبين : ۱۱۸ ، شرح المواقف للزرقاني : ۷ / ۷) . وقال شمس الدين ابن العربي : {۰ رأيتُ ولائي آل طه فريضة على رغمِ أهلِ البعدِ يورثني القربى ۰} {۰ فما طلبَ المبعوثُ أجرا على الهدى بتبليغِهِ إلاّ المودةَ في القربى ۰} (الصواعق المحرقة : ۱۶۸) . ومن أبياتٍ لأبي نؤاس (الحسن بن هاني) : {۰ مطهّرونَ نقيّات ثيابُهُم تجري الصلاةُ عليهم أينما ذُكروا ۰} (ينابيع المودّة : ۱ / ۴ المقدّمة ط ۷ قم) . وفسّر الإمام الحسن عليه السلام قوله تعالى : {Q} «من يقترف حسنةً نزد لهُ فيها حسنا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ » {/Q} الشورى : ۲۳ قال : إنّ اقتراف الحسنة هو مودّتهم عليهم السلام . (مقاتل الطالبيّين : ۵۲ ، ذخائر العقبى : ۱۳۸) . وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في تفسير {Q} «إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَـلـءِكَتَهُو يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ » {/Q} قال : الصلاة من اللّه عزّوجلّ رحمة للنبي صلى الله عليه و آله ومن الملائكة تزكية ومدحهم له ، ومن المؤمنين دعاء منهم له . (ينابيع المودّة : ۱ / ۶) . وعن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام في تفسير قوله تعالى : {Q} «سَلَـمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ » {/Q} . قال : حدّثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ياسين محمّد صلى الله عليه و آله ونحن آل ياسين . (المصدر السابق) . وعن مجاهد وأبي صالح عن ابنِ عباس قال : آل ياسين آل محمّد ، وياسين اسم من أسماء محمدٍ صلى الله عليه و آله وسلم . (المصدر السابق : ۱ / ۸ ، وانظر الفخر الرازي في تفسيره : ۲۷ / ۱۶۶ ، نظم درر السمطين للزرندي : ۱۱۱ ، الصبّان في إسعاف الراغبين : ۱۱۶) . فمن هذه الدلائل وغيرها ثبت أ نّه صلى الله عليه و آله أدخل نفسه في آله ، فمن صلّى أو سلّم على آله كأ نّهُ صلّى وسلّم عليه ، لأ نّه منهم وهم منه ، ومن صلّى أو سلّم عليه بضمّ آله فقد أكمل الصلاة والسلام عليه .