الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٩٦
مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا [۱] . وقال سعد لأبي موسى : ما أضعفك يا أبا موسى عن عمرو ومكائده [۲] ؟ ! فقال أبو موسى : ما أصنع ؟ ! وافقني على أمرٍ ثمّ غدر [۳] . فقال ابن عباس (رض) : لا ذنب لك يا أبا موسى إنما الذنب لمن قدّمك وأقامك في هذا المقام [۴] . وقال عبدالرحمن بن أبي بكر : «لو مات [۵] هذا الأشعري قبل هذا اليوم كان خيرا [له]» [۶] .
[۱] تاريخ الطبري : ۴ / ۵۲ أمّا ابن أعثم لم يذكر الآية (۵ من سورة الجمعة) الّتي قالها عمرو بن العاص بل قال : وتشامتوا جميعا . وضجّ الناس وقالوا : هذه خديعة ونحن لا نرضى بهذا ، ودخل عمرو من ساعته إلى رحله وكتب إلى معاوية بهذه الأبيات : {۰ أتتك الخلافة في حذرها هنيئا مريئا تقرّ العيونا ۰} {۰ تزفّ إليك زفاف العروس بأهون من طعنك الدار عينا ۰} إلى آخرها : ثمّ قال : وشتمَ ، وشمتَ أهل الشام بأهل العراق . وفي مروج الذهب : ۲ / ۴۴۲ وفيه : قال أبو موسى : كذب عمرو . لم نستخلف معاوية ، ولكنا خلعنا معاوية وعليا معا ، وقال عمرو : بل كذب عبداللّه بن قيس ، قد خلع عليا ولم أخلع معاوية . . . . فقال أبو موسى : مالك لا وفّقك اللّه غدرت وفجرت انّما مثلك {Q} « كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارَما » {/Q} فقال له عمرو : بل إياك يلعن اللّه . كذبت وغدرت إنما مثلك مثل {Q} « الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث » {/Q} وهذا يعني أنّ الآيتين قالها غير ما ورد في الطبري . وأضاف صاحب المروج والكامل : ۳ / ۱۶۸ والبداية : ۷ / ۲۴۸ وابن أبي الحديد في شرح النهج : ۱ / ۴۵۱ والطبري : ۶ / ۴۰ ط اُخرى : وكز أبا موسى فألقاه لجنبه وانطلق عمرو إلى معاوية وسلّم عليه بالخلافة . وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۲۵۶ تحقيق محمّد أبو الفضل ، وانظر العقيدة أيضا في : ۲ / ۲۵۷ باختلاف يسير في اللفظ ، ووقعة صفين : ۵۴۷ . وانظر عبقرية الإمام عليّ عليه السلام للعقاد : ۸۵ حيث قال : كلب وحمار فيما حكم به على نفسيهما غاضبين . وهما يقضيان على العالم بأسره ليرضى بما قضياه ، وانتهت المأساة بهذه المهزلة ، أو انتهت المهزلة بهذة المأساة .
[۲] انظر المصادر السابقة بإضافة كتاب الرعاية لحقوق اللّه عزّ وجلّ لابن عبداللّه الحارث بن أسد المحاسبي (ت ۲۴۳) : ۹۶ .
[۳] انظر المصادر السابقة .
[۴] انظر المصادر السابقة .
[۵] في (أ) : غاب .
[۶] انظر الكامل لابن الأثير : ۳ / ۳۱۱ ، مروج الذهب : ۲ / ۴۱۱ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۲۴۶ .