الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٨٩
بعمرة من بيت المقدس وتوجّه إلى مكة المشرّفة محرما [۱] . وكان عمرو بن العاص بعد تحكيم عليّ عليه السلام ومعاوية له ولأبي موسى الأشعري يقدّم أبا موسى في كلّ شيء ، ويظهر له الاحترام والإعظام [۲] ويقول له : لا أتقدّمك في أمر من الاُمور ولا في شيءٍ من الأشياء ولا في كلامٍ ولا في غيره لأنّك [۳] أسنّ منّي [۴] وأنّك [۵] صاحب رسول اللّه صلى الله عليه و آله [۶] وقد دعا لك وقال : اللّهمّ اغفر لعبداللّه بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريما . حتّى استقرّ ذلك في نفس أبي موسى [اطمأن عليه وظنّ أ نّه لا يغشّه ]وسكن في خاطره وظنّ أنّ تقديمه له على نفسه تعظيما له وتكريما [۷]
[۱] انظر تاريخ الطبري : ۴ / ۴۸ حيث قال : وزعم الواقدي أن سعدا قد شهد مع مَن شهد الحكمين وأنّ ابنه عمر لم يدعه حتّى أحضره أذرع فندم فأحرم من بيت المقدس بعمرة .
[۲] انظر الفتوح لابن أعثم: ۲ / ۲۰۷ تحت عنوان: ذكر غرور عمرو بن العاص صاحبه ـ ويقصد به الأشعري ـ وكيف يستقبله ويسلّم عليه ويصافحه ويضمّه إلى صدره ويقول له: يا أخاه طال عهدي بك قبّح اللّه أمرا فرّق بيننا ، ثمّ أقعده على فراشه وأقبل إليه يحدّثه ساعة ، ثمّ دعا عمرو بالطعام فأكلا جميعا. وقد نقلناه بتصرّف. وانظر وقعة صفين: ۵۴۴ باختلاف يسير فى اللفظ ، والطبري في تاريخة: ۶ /۳۹ ، و: ۴ / ۵۱ ط اُخرى بلفظ: فكان عمرو قد عوّد أبا موسى أن يقدّمه في كلّ شيء اغتزى بذلك كلّه أن يقدمه. ويقول صاحب وقعة صفين فى الهامش رقم ۵: «اغتزى» هي الصحيحة نقلاً عن اللسان: ۱۹ / ۳۵۹ معتمدا على ابن الأعرابي في شعره «قد يغتزى الهجران بالتجرّم» لأنّ في متن وقعة صفين يقول: وانّما اغترّه بذلك ليقدِّمه. وانظر هامش رقم ۲ من الإمامة والسياسة: ۱۵۷.
[۳] في (ب) : أنت .
[۴] تاريخ الطبري : ۴ / ۵۱ ، والأخبار الطوال : ۲۰۰ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۲۵۴ وفيه «وأنت أكبر منّي سنّا» ، وينابيع المودّة : ۲ / ۲۴ .
[۵] في (أ) : وأنت .
[۶] المصادر السابقة ، لكنها لا تذكر «وقد دعا لك وقال اللّهمّ اغفر لعبداللّه بن قيس . . .» ونحن فتّشنا عن هذا القول في المصادر الّتي بايدينا فلم نعثر عليه .
[۷] المصادر السابقة ، ولكن بلفظ قريب من هذا ، وانظر الكامل في التاريخ : ۳ / ۱۶۸ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۳ / ۴۵۱ ، وتاريخ الطبري : ۶ / ۳۹ ط اُخرى .