الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٨٣
[أ] تجعل الحكم في الصيد وشقاق الرجل وزوجته كالحكم في دماء المسلمين ؟ [۱] ثمّ قالوا له: أعدل [۲] عندك عمرو بن العاص وهو بالأمس يقاتلنا [ويسفك دماءنا]؟ فإن كان عدلاً فلسنا بعدول [ونحن أهل حربه] وقد حكمتم بأمر اللّه تعالى : «الرِّجَالُ قَوَّ مُونَ عَلَى النِّسَآءِ» [۳] وقد أمضى اللّه تعالى حكمه في معاوية وأصحابه أن يُقتلوا أو يرجعوا ، وقد كتبتم بينكم وبينهم كتابا وقد جعلتم بينكم الموادعة ، وقد قطع اللّه الموادعة بين المسلمين وأهل الحرب منذ نزلت براءة إلاّ من أقرّ بالجزية [۴] . ثمّ خرج عليّ عليه السلام في أثر عبداللّه بن عباس فانتهى إليهم وهم يخاصمونه وهو يخاصمهم، فقال له عليّ عليه السلام :ألم أنهك عن كلامهم [۵] ؟ثمّ قال لهم عليّ عليه السلام : مَن زعيمكم؟ قالوا: عبداللّه بن الكوّاء ، فقال لهم : عليَّ به ، فلمّا حضر قال له عليّ عليه السلام : ما أخرجكم علينا هذا المخرج ؟ قالوا : حكومتكم [۶] يوم صفين ، فقال له عليّ : اُنشدكم [۷] اللّه تعالى ألم أقل لكم حين [۸] رفعوا المصاحف : أنا أعلم بالقوم منكم ، إنّهم استحر بهم القتل ، وإنّما رفعوها خديعةً ومكيدةً لكم ليفتنوكم ويثبّطوكم عنهم ويقطعون الحرب ويتربّصون بكمُ الدوائر [وذكر لهم جميع ما كان في ذلك اليوم ]فلم تسمعوا منّي ، واشترطت على الحَكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن [۹] ، فان
[۱] انظر تاريخ الطبري : ۴ / ۴۷ باختلاف يسير مع زيادة : أوَ تجعل الحكم في الصيد والحدث يكون بين المرأة وزوجها كالحكم في دماء المسلمين ؟ وقالت الخوارج : قلنا له : فهذه الآية بيننا وبينك .
[۲] في (ج) : فكأن .
[۳] إشارة إلى الآية الكريمة {Q} « الرِّجَالُ قَوَّ مُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ » {/Q} النساء : ۳۴.
[۴] انظر الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۲۵۱ مع اختلاف في اللفظ ، وتاريخ الطبري : ۴ / ۴۷ أيضا .
[۵] انظر تاريخ الطبري : ۴ / ۴۷ بلفظ «ألم أنهك رحمك اللّه » . وقيل : قال له عليه السلام : انته عن كلامهم .
[۶] في (أ) : قال تحكيمكم .
[۷] في (د) : ناشدتكم .
[۸] في (ب ، د) : يوم .
[۹] في (أ) : ما أماته .