الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٨٢
اللّه تعالى ، فإن تاب كما تبنا ونهض لمجاهدة عدوّنا رجعنا إليه [۱] . فلم يصبر ابن عباس على [۲] مجاوبتهم وقال : اُنشدكم اللّه إلاّ [ما] صدقتم ، أما قال اللّه تعالى : «فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِى وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَـحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَآ» [۳] في حقّ المرأة وزوجها ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : فكيف باُمة محمّد صلى الله عليه و آله [۴] ؟ فقالت الخوارج : أمّا ما جعل اللّه تعالى حكمه إلى الناس وأمرهم بالنظر فيه والاصلاح له فهو إليهم ، وأمّا ما حكم به وأمضاه فليس للعباد أن ينظروا فيه ، حكم في الزاني [۵] مائة جلدة ، وفي السارق بقطع يده [۶] ، فليس للعباد أن ينظروا في هذا [۷] . فقال ابن عباس(رض) :[و] قال اللّه تعالى : «يَحْكُمُ بِهِى ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ [ وآخران من غيركم ] هَدْيَام بَــلِغَ الْكَعْبَةِ» [۸] في أرنب يساوي ربع درهم يصاد فى الحرم [۹] ، فقالوا :
[۱] انظر شرح النهج للعلاّمة الخوئي : ۴ / ۱۲۶ ، تذكرة الخواصّ : ۹۵ . ولكن ذكر صاحب النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۲۳۳ و۲۳۸ و۲۴۰ أنّ أصل هذا الكلام قالته الحرورية للإمام عليّ عليه السلام وليس لابن عباس بلفظ : يا عليّ قد كنّا زللنا وأخطأنا حين رضينا بالحكمين ، وقد بان لنا أ نّا زللنا وأخطأنا فرجعنا إلى اللّه [تعالى ]وتبنا ، فأرجع أنتَ يا عليّ كما رجعنا وتب إلى اللّه كما تبنا وإلاّ برئنا منك . . . (وانظر ينابيع المودّة : ۲ / ۲۰ ـ ۲۱ ، شرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۲۳۸ تحقيق محمّد أبو الفضل ، وقعة صفين : ۵۱۷ ، الإمامة والسياسة : ۱ / ۱۶۸ ، الكامل لابن الأثير : ۲ / ۴۰۴) .
[۲] في (ب) : عن .
[۳] النساء : ۳۵ .
[۴] انظر تاريخ الطبري : ۴ / ۴۷ .
[۵] في (أ) : الزنا .
[۶] في (أ) : القطع .
[۷] انظر تاريخ الطبري : ۴ / ۴۷ .
[۸] المائدة : ۹۵ ، وما بين المعقوفتين ليس من الآية ، فهو إمّا خطأ من المصنّف أو من النسّاخ ، فتأمّل .
[۹] انظر تذكرة الخواصّ : ۹۵ وشرح النهج للعلاّمة الخوئي : ۲ / ۱۲۶ ، وفي ۲۷۵ : وفي صيد اُصيب كأرنب يساوي نصف درهم .