الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٩
فلا ، امح اسم الإمرة ، فقال الأحنف بن قيس لأمير المؤمنين : لا تمحها ولو [۱] قتل الناس بعضهم بعضا فإني أتخوّف إن محوتها لا ترجع إليك أبدا [۲] ، فأبى ذلك عليٌّ مليا من النهار ثمّ إنّ الأشعث بن قيس كلّمه في ذلك فمحاه ، وقال عليّ عليه السلام : اللّه أكبر سنة بسنة [۳] ، واللّه إنّي لكاتب رسول اللّه يوم الحديبية فكتب : محمّد رسول اللّه ، فقال المشركون : لست برسول اللّه ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فأمرني رسول اللّه صلى الله عليه و آله بمحيه ، فقلت : لا أستطيع ، قال : فأرنيه فأريته إيّاه فمحاه بيده وقال : إنّك ستدعى إلى مثلها فتجيب ، قال عمرو : سبحان اللّه أنشبه الكفّار ونحن مؤمنون [۴] ؟ ! فقال : اكتبوا : هذا ما تقاضى [۵] عليه عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان . قاضى عليّ على أهل الكوفة ومَن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين [۶] ، وقاضى معاوية على أهل الشام ومن معهم [۷] إنّا ننزل عند حُكم اللّه وكتابه ، وأن لا يكون بيننا غيره ، وأنّ كتاب اللّه تعالى بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحيا ما أحيا ونميت ما أمات [۸] . فما وجد الحَكمان [ذلك ]في كتاب اللّه تعالى اتّبعناه وهما أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص عملا به وما لم يجدا في كتاب اللّه تعالى فالسنّة العادلة الجامعة غير المفرقة ، وأخذ الحَكمان من عليٍّ ومعاوية وجنديهما عهودا ومواثيق أنهما آمنان على أنفسهما
[۱] في (أ) : وإلاّ .
[۲] انظر المصادر السابقة باختلاف يسير في اللفظ كما أوضحناه في الهامش السابق ، وانظر دلائل النبوّة للبيهقي : ۴ / ۱۰۵ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : ۲ / ۲۳۲ .
[۳] في (أ) : سنته بسنته ، وفي تاريخ الطبري كما أثبتناه بإضافة : ومثل بمثل .
[۴] انظر المصادر السابقة .
[۵] في (أ) : ما تراضى .
[۶] في (أ) : ومَن معهم (بدل) ومَن كان معه . . .
[۷] في (ب ، د) : ومَن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين .
[۸] في (د ، ج) : نحيا ما أحيا القرآن ونميت ما أمات القرآن .