الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٦
فخرج إليه فارس من أهل العراق يقال له المرقع الخولاني [۱] فقتله الشامي ، ثمّ خرج إليه الحارث الحكمي [۲] فقتله الشامي أيضا ، فنظر الناس إلى مقام فارس صنديد فخرج إليه عليّ عليه السلام بنفسه الكريمة فوقف بإزائه وقال له : من أنت أيّها الفارس فقال : أنا كريب [۳] بن صالح الحميري فقال له عليّ عليه السلام : يا كريب اُحذرك اللّه في نفسك وأدعوك إلى كتابه وسنّة نبيه محمّد صلى الله عليه و آله فقال [له ]كريب : من أنت ؟ فقال أنا عليّ بن أبي طالب ، يا كريب اللّه اللّه في نفسك فإنّي أراك بطلاً فارسا فيكون لك مالنا وعليك ما علينا ولايغررك معاوية ، فقال : ادنُ منّي يا عليّ ، وجعل يلوح بسيفه فجرّد الإمام سيفه ودنا منه فتجاولا ساعة ثمّ اختلفا بضربتين فسبقه الإمام بالضربة فقتله وسقط إلى الأرض [۴] ثمّ نادى : هل من مبارز ؟ فخرج إليه الحارث الحميري [۵] فقتله وسقط على الأرض ، وهكذا لم يزل يخرج إليه فارس بعد فارس إلى أن قتل منهم أربعة [۶] وهو يقول : «الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَـتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [وَاتَّقُواْ اللَّهَ ]وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» [۷] .
[۱] اختلف في اسمه فقيل هو المبرقع كما ورد في كشف اليقين : ۱۵۷ ، والفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۱۱ لكنه قال عنه : الوضّاح الخولاني ، وقيل : هو المرتفع كما ورد في وقعة صفين : ۳۱۵ ، وقيل : هو الحولاني ، وقيل : الجولاني كما ورد في بعض النسخ .
[۲] ورد اسمه في وقعة صفين : ۳۱۶ باسم الحارث بن الجُلاح وفي الهامش رقم ۲ : بن اللجاج ، وفي الفتوح : ۲ / ۱۱۱ : الحارث بن الجُلاح الحكمي ، لكنه ذكر في الهامش رقم ۳ : الخلمي.
[۳] في (أ) : كريت .
[۴] انظر وقعة صفين : ۳۱۵ ـ ۳۱۶ باختلاف يسير في اللفظ ، وانظر الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۱۲ .
[۵] ذكره نصر بن مزاحم في وقعة صفين : ۳۱۶ باسم : الحارث بن وداعة الحميري ، وفي الفتوح : ۲ / ۱۱۲ : الحارث بن وداع الحميري ، وأضاف : ثمّ خرج إليه المطاع بن المطّلب القيني فقتله الإمام عليّ عليه السلام . وانظر ابن أبي الحديد في شرح النهج : ۱ / ۵۰۴ .
[۶] قيل : أربعة ، وقيل : سبعة ، وقيل : ثلاثة ، انظر المصادر السابقة ، والفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۱۲ .
[۷] البقرة : ۱۹۴ .