الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٣٣
الاُمّة [۱] . وكان ذلك في أوّل يوم من ذي الحجّة سنة ستّ وثلاثين من الهجرة ، فأتوه ودخلوا عليه ، فابتدأ [۲] بشير بن عمرو الأنصاري فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : يا معاوية ، إنّ الدنيا عنك زائلة وإنّك راجع إلى الآخرة ، وإنّ اللّه تعالى محاسبك بعملك [۳] ومجازيك بما قدّمت يداك [۴] وإنّي اُنشدك اللّه تعالى أن لا تفرّق جماعة هذه الاُمة وأن لا تسفك دماءها فيما بينها . فقطع معاوية عليه كلامه وقال : هلاّ أوصيت [۵] بذلك صاحبك ، فقال : إنّ صاحبي ليس أحد مثله وهو صاحب السابقة في الإسلام والفضل والدين والقرابة من رسول اللّه صلى الله عليه و آله [۶] . قال : فما الّذي عندك يا ابن عمرو ؟ وما الّذي تأمرني به ؟ قال : الّذي عندي وما آمرك به تقوى اللّه وإجابة ابن عمّك إلى ما يدعوك إليه من الحقّ فإنّه أسلم لك في دنياك وخيرٌ لك في عاقبه أمرك، قال معاوية: ونُطل [۷] دم عثمان واللّه لا أفعل ذلك أبدا. ثمّ تكلّم سعد بن قيس وشبث بن ربعي ، فلم يلتفت معاوية إلى كلامهم وقال : انصرفوا من عندي فإنّه ليس بيني وبينكم إلاّ السيف [۸] ، فقال له شبث بن ربعي : أفعلينا تهول [۹] بالسيف ؟ واُقسم ليعجلِنّ بها إليك [۱۰] . فأتوا عليا عليه السلام فأخبروه بالّذي كان [۱۱] ، فجعل عليّ عليه السلام بعد إتيانهم بكلام معاوية
[۱] انظر الفتوح لابن أعثم : ۲ / ۱۷ .
[۲] في (ب): فتقدّم.
[۳] في (أ): بذلك.
[۴] في (أ) : ومجازيك عليه .
[۵] في (أ) : أوصاك .
[۶] انظر المصدر السابق مع اختلاف يسير في اللفظ، وكذلك تاريخ الطبري: ۵/۲۴۲، و : ۳/۵۶۹ ط اُخرى.
[۷] في (أ) : وأترك .
[۸] في (أ) : انصرفوا عنّي فليس عندي إلاّ السيف .
[۹] في (أ) : أتهول علينا .
[۱۰] في (أ) : واللّه لنعجلنها إليك .
[۱۱] في (أ) : فأخبروه بذلك .