الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٨
ولمّا انقضت وقعة الجمل اتفق حرب صفّين [۱] المشتمل على وقايع يضطرب لها فؤاد الجليد ، ويشيب لها فؤاد الوليد ، ويجبن منها قلب البطل الصنديد ، وذلك أنّ عليا عليه السلام لمّا عاد من البصرة بعد فراغه من الجمل قصد الكوفة وأرسل إلى جرير بن عبداللّه البجلي [۲] وكان عاملاً على هَمدان [۳] استعمله عليها
[۱] صِفِّين : ما بين أعالي العراق وبلاد الشام ، تلك البلدة الّتي خلّدها التاريخ ، وتلك الحرب الّتي استنفدت من الدم المهراق مائة يوم وعشرة أيام ، بلغت فيها الوقائعُ تسعين وقعةً . كانت حربا ضروسا أو شكت أن تُفني المسلمين وتذهب بمجدهم وتمحو آثارهم ، فما كاد المسلمون ينزلون عن خيلهم بعد وقعة الجمل سنة ۳۶ ه ، حتّى اعتلَوْها مرةً اُخرى في حرب صفّين ، لخمس مضين من شوال يوم الأربعاء من تلك السنة ، وكان الباعث عليها كالباعث على حرب الجمل وهو حبّ الدنيا والعداوة للرسول وأهل بيته عليهم السلام ، ولو كانت هذه الحرب في نصرة الإسلام لجرت على الإسلام خيرا كثيرا بقدر ما جرت عليه من الضرر أو أكثر . (انظر أعيان الشيعة : ۱ / ۴۶۵ ، معجم البلدان (صفّين) ، وقعة صفين لنصربن مزاحم تحقيق وشرح عبدالسلام محمّد هارون الطبعة الثانية منشورات مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي / المؤسّسة العربية الحديثة : ۱۳۱ ، والفهرست لابن النديم : ۱۳۷ و ۱۴۴ . وانظر ابن خلّكان : ۱ / ۵۰۶ ، الطبري في تاريخه : ۵ / ۲۳۵ ، و : ۶ / ۲ ـ ۴۰ ، المعارف : ۳۶ ، الاشتقاق : ۱۵۲ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۱ / ۲۸۷ ، وغيرهم كثير .
[۲] جرير بن عبداللّه بن جابر ، يكنى أبا عمرو من قبيلة «بجيلة» قدم إلى النبيّ صلى الله عليه و آله سنة عشر في رمضان وبايعه وأسلم . وكان عمر بن الخطّاب يقول : جرير يوسف هذه الاُمّة ، لحُسنه ، واشترك في الفتوح زمن عمر ، توفّي بالشراة بقرقيسيا سنة احدى وخمسين ، أو أربع وخمسين ، في ولاية الضحّاك بن قيس على الكوفة . (انظر الإصابة : ۱ / ۲۳۳ ، اُسد الغابة : ۱ / ۲۷۹ ـ ۲۸۰ ، المعارف لابن قتيبة : ۲۹۲) .
[۳] وردت أيضا بلفظ (همذان) وهما لغتان ، فلغة الإعمال هي الفارسية ، وبالإعجام معرّبة . (انظر معجم استينجاس : ۱۵۰۹) .