الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٤
ولمّا كان اليوم الّذي ارتحلت فيه عائشة أتاها عليّ عليه السلام بنفسه فوقف لها وحضر الناس لوداعها فقالت : يابني لا يعتب [۱] بعضنا على بعض [إنّه ]واللّه لم يكن بيني وبين عليّ في القديم إلاّ ما يكون بين المرأة وأحمائها [۲] وإنّه عندي على معتبتي [۳] لمن الأخيار ، فقال عليّ عليه السلام : [أ يّها الناس ]صدقت واللّه ما كان بيني وبينها إلاّ ذاك وإنّها لزوجة نبيّكم [۴] صلى الله عليه و آله في الدنيا والآخرة . وخرجت يوم السبت غرة رجب وسار معها عليّ عليه السلام أميالاً وسرح [۵] بنيه معها يوما كاملاً [۶] . وكان توجّهها إلى مكة المشرّفة فأقامت بها إلى أيّام الحجّ فحجّت ثمّ رجعت إلى المدينة [۷] .
[۱] في (أ) : لا يغضب ، وفي (ج) : تعتب .
[۲] في (أ) : وحماها .
[۳] في (أ) : وإنّه على معتبي .
[۴] في (أ) : نبيّنا .
[۵] في (أ) : وسير .
[۶] انظر تاريخ الطبري : ۳ / ۵۴۷ .
[۷] تقدّمت تخريجاته . لكن بعد هذا كلّه يبقى سؤال يطرح نفسه : لماذا رجعت إلى بيتها وفي نفسها ألف حسرةٍ وندامةٍ وصدرها يغلي على عليّ بن أبي طالب عليه السلام كالمِرجَل كما قال هو عليه السلام في خطبته في البصرة بعد حرب الجمل ـ كما ذكر ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج : ۱ / ۶۳ ـ وأمّا عائشة فقد أدركها رأي النساء ، وشيءٌ كان في نفسها عليَّ يغلي في جوفهاكالمِرجَل . . . وبقيت منطوية على غيظها علية مدّة خلافته القصيرة حتّى إذا جاء نعيه سجدت للّه شكرا وأظهرت السرور كما ذكر أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين : ۴۳ ، ولكن في الطبعه الاُولى في ايران مطبعة أمير منشورات الشريف الرضي شرح وتحقيق السيّد أحمد صقر ذكر في : ۵۵ قال : لمّا ان جاء عائشة قتل عليّ عليه السلام سجدت . . . دون ذكر «للّه شكرا» وهي الّتي تمثّلت بقول الشاعر : {۰ فألقت عصاها واستقرّ بها النوى كما قرَّ عينا بالإياب المُسافر ۰} ثمّ قالت : مَن قتله ؟ فقيل : رجل من مراد ، فقالت : {۰ فإن يَكُ نائيا فلقد نعاه غلامٌ ليس في فيه التراب ۰} فقالت زينب ابنة اُم سلمة ـ ربيبة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ألعليٍّ تقولين هذا ؟ فقالت : إنّي أنسى ، فإذا نسيت فذكّروني . (انظر طبقات ابن سعد : ۳ / ۲۷ ، ابن الأثير : ۳ / ۱۷۱ ، والطبري : ۶ / ۸۷ ، تهذيب الكمال : ۲۴۹ ، ميزان الاعتدال : ۲ / ۳۰۱ ، اُسد الغابة : ۵ / ۴۶۸ ، كتاب الجمل للشيخ المفيد : ۸۴) .