الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٨
في هودجها فقالت : من أنت ؟ قال : أبغض أهلك إليك ، قالت : ابن الخثعمية ؟ قال : نعم ، قالت : يا ابن أبي الحمد للّه الّذي عافاك [۱] . فلمّا كان الليل أدخلها أخوها إلى البصرة وأنزلها في دار عبداللّه بن خلف الخزاعي [۲] على صفية بنت الحارث [بن طلحة] بن أبي طلحة بن العزّى بن عثمان بن عبدالدار وهي اُمّ طلحة الطلحات [۳] ، وتسلّل الجرحى ليلاً من بين القتلى
[۱] لسنا بصدد بيان الحوار الّذي دار بين محمّد بن أبي بكر واُخته اُمّ المؤمنين ، ولكن نريد أن نورد ما ذكره الطبري في : ۵ / ۲۰۴ ، والعقد الفريد : ۴ / ۳۲۸ ، وغيرهم كثير . فقال الطبري : ثمّ أمر عليٌّ محمّد بن أبي بكر ، فضرب عليها قبّةً وقال : انظر هل وصل إليها شيء ؟ فأدخل رأسه ، فقالت : مَن أنت ؟ فقال : أبغض أهلكِ إليكِ ، قالت : ابن الخثعمية ؟ قال : نعم . قالت : بأبي أنت واُمّي ، الحمد للّه الّذي عافاك . وفي مروج الذهب : قال لها : أقرب الناس قرابة ، وأبغضهم إليكِ ، أنا محمّد أخوك ، يقول لك أمير المؤمنين : هل أصابكِ شيء ؟ قالت : ما أصابني شيء إلاّ سهم لم يضرّني . فجاء عليّ حتّى وقف عليها ، فضرب الهودج بقضيب ، وقال : يا حميراء أرسول اللّه أمرك بهذا ؟ ألم يأمرك أن تقرّي في بيتك ؟ واللّه ما أنصفك الّذين صانوا عقائلهم وأبرزوك . . . وفي كلام كثير ، فقالت : ملكت فاسجح . انظر أيضا ابن الأثير : ۳ / ۱۰۲ ، أنساب الأشراف : ۱ / ۱۶۷ ، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري ، لتجد بالاضافة إلى ذلك حوار عمّار بن ياسر لعائشة . وروى ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۹۱ ما جرى بين عبداللّه بن عباس وبين عائشة لمّا أنفذه إليها برسالته عليّ بن أبي طالب عليه السلام وبكاء عائشة بكاءً شديدا ثمّ قالت : نعم واللّه أرحل عنكم ، فما خلق اللّه بلدا هو أبغض إليَّ من بلد أنتم به يابني هاشم ـ إلى ان قالت : ـ يا ابن عباس أتمنون عليَّ برسول اللّه صلى الله عليه و آله ؟ قال : نعم . . . (انظر المحاورة في العقد الفريد : ۴ / ۳۲۸ ط لجنة التأليف ، وأوردها ابن أبي الحديد في شرح النهج : ۲ / ۸۲ ط المصرية ، واليعقوبي في : ۲ / ۲۱۳ ، وفي مروج الذهب : ۵ / ۱۹۷) .
[۲] هو عبداللّه بن خلف بن أسعد بن عامر الخزاعي : أبو طلحة الطلحات ، وكان كاتبا على ديوان البصرة لعمر وعثمان ، وشهد أخوه عثمان بن خلف حرب الجمل مع عليّ ، على ما ذكر في اُسد الغابة . وروى مبارزته أبو مخنف في الجمل على رواية ابن أبي الحديد في شرحه : ۱ / ۲۶۱ ـ ۲۶۲ تحقيق محمّد أبو الفضل ، وابن أعثم في تاريخه ، وراجع ترجمته في الاشتقاق : ۴۷۵ ، والمحبر : ۳۷۷ ، والاستيعاب : ۳۴۸ ، واُسد الغابة : ۳ / ۱۵۱ .
[۳] هي صفية بنت الحارث بن طلحة العبدرية وهي قرشية وليست بثقفية إلاّ بالنسبة إلى زوجها . وفي مغازي الواقدي : ۳۰۷ : ومن بني عبدالدار طلحة بن أبي طلحة يحمل لواءهم . قتله عليّ بن أبي طالب انظر ترجمة صفية في الإصابة : ۴ / ۳۳۷ ، بينما ابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۹۲ يصرّح بأنها ثقفية ، أمّا الطبري في تاريخه : ۳ / ۵۳۹ فيقول : صفية ابنة الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبدالعزّى بن عثمان بن عبدالدار ـ وهي اُمّ طلحة الطلحات ـ بن عبداللّه بن خلف . ولصفية هذه قصة طريفة ذكرها كثير من أهل السِير والتاريخ كأبن أعثم في الفتوح: ۱/۴۹۲ ، والطبري في تاريخه : ۵ / ۲۲۲ ، و : ۳ / ۵۴۳ ط اُخرى ، ومروج الذهب : ۲ / ۱۴ وخلاصتها : دعا عليّ ببغلة رسول اللّه صلى الله عليه و آله فاستوى عليها ، وأقبل إلى منزل عائشة ، ثمّ استأذن ودخل ، فإذا عائشة جالسة حولها نسوة من نساء أهل البصرة وهي تبكي وهنّ يبكين معها . قال : ونظرت صفية بنت الحارث الثقفية امرأة عبداللّه بن خلف فصاحت هي ومن كان معها هناك من النسوة وقلن بأجمعهنّ : يا قاتل الأحبّة ، يا مفرِّقا بين الجميع ، أيتم اللّه منك بنيك كما ايتمت ولد عبداللّه بن خلف . فنظر إليها عليّ عليه السلام فعرفها فقال : أمّا أنّي لا ألومك أن تبغضيني وقد قتلت جدّك يوم بدر وقتلت عمك يوم اُحد ، وقتلت زوجك الآن ، ولو كنت قاتل الأحبه كما تقولين ، لقتلت مَن في هذا البيت ومَن في هذه الدار . وكان عليه السلام يقصد أنّ الّذي اختفى في هذه الدار مروان بن الحكم وعبداللّه بن الزبير وعبداللّه بن عامر وغيرهم كثير .