الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٢
وكان ممّن أخذ بخطام الجمل محمّد بن طلحة [۱] فجعل لا يحمل عليه أحد إلاّ من
[۱] محمّد بن طلحة بن عبيداللّه ، اُمّه حمنة بنت جحش ، كنيته أبو سليمان ، ولد في عصر الرسول صلى الله عليه و آله ، وقتل يوم الجمل مرّ عليه عليّ عليه السلام وقال : أبوه صرعه هذا المصرع ولولا أبوه وبرّه به ما خرج ذلك المخرج . (انظر ترجمته في الطبقات : ۵ / ۳۷ ـ ۳۹) . وممّا يجدر ذكره هنا أنّ محمّد بن طلحة هو الّذي أقبل عليه غلام من جهينة فقال له : أخبرني عن قتلة عثمان ، فقال : نعم ، دم عثمان ثلاثة أثلاث ، ثلث على صاحبة الهودج ، وثلث على صاحب الجمل الأحمر ـ يعني طلحة ـ وثلث على عليّ بن أبي طالب ، فضحك الغلام وقال : لا أراني على ضلال ولحق بعلي وقال : {۰ سألت ابن طلحة عن هالك بجوف المدينة لم يقبر ۰} {۰ فقال : ثلاثة رهط هم أماتوا ابن عفّان واستعبر ۰} {۰ فثلث على تلك في خدرها وثلث على راكب الأحمر ۰} {۰ وثلث على ابن أبي طالب ونحن بدويه قرقر ۰} {۰ فقلت صدقت على الأوّلين وأخطأت في الثالث الأزهر ۰} أمّا ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۸۴ فقد ذكر القصة ولكنه لم يذكر الأبيات الشعرية بل أضاف قائلاً : وبلغ طلحة قول ابنه محمّد ، وكان محمّد من عبّاد الناس ، فقال له : يا محمّد ، أتزعم عنا قولك إني قاتل عثمان ، كذلك تشهد على أبيك ؟ كن كعبد اللّه بن الزبير ، فواللّه ما أنت بخير منه ، ولا أبوك بدون أبيه ، كفّ عن قولك ، وإلاّ فارجع فإنّ نصرتك نصرة رجل واحد ، وفسادك فساد عامة الناس . فقال محمّد : ما قلت إلاّ حقا ، ولن أعود . ومحمّد هذا هو الّذي أخبر عائشة عندما نبحتها كلاب الحوأب ، فقالت لمحمّد بن طلحة : أيّ ماء هذا ؟ قال : هذا ماء الحوأب ، فقالت ما أراني إلاّ راجعة ، قال : ولم ؟ قالت : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول لنسائه : كأني بإحداكنّ قد نبحها كلاب الحوأب ، وإياكِ أن تكوني أنت يا حميراء . . . الحديث . (أخرجه أحمد في مسنده : ۶ / ۵۲ و۹۷ ، ونقله ابن كثير في البداية والنهاية : ۷ / ۲۱۱) . فقال لها محمّد بن طلحة تقدّمي رحمك اللّه ودعي هذا القول . (انظر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۸۲ و۸۹) . ونقل ابن قتيبة أيضا في : ۹۸ أنّ عليا عليه السلام مرّ بالقتلى ، فنظر إلى محمّد بن طلحة وهو صريع في القتلى ، وكان يسمّى السجّاد ، لما بين عينيه من أثر السجود ، فقال : رحمك اللّه يا محمّد ، لقد كنت في العبادة مجتهدا آناء الليل قوّاما ، وفي الحرور صوّاما ، ثمّ التفت إلى من حوله فقال : هذا رجل قتله برّ أبيه . وانظر أيضا البداية والنهاية لابن كثير : ۷ / ۲۴۴ . وهو القائل لعائشة : مرينى بأمرك يا اُمّاه ، فقالت : اُمرك أن تكون كخير بني آدم . فثبت في مكانه يقول : حم لا ينصرون . فتقدّم إليه نفر فحملوا عليه فقتلوه . (وانظر تاريخ الطبري : ۵ / ۲۱۴) .