الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٠
فجلس بين يديه فبكى وقال : يا أبت أمرتك بأمرٍ فعصيتني [۱] ثمّ أمرتك [۲] وها أنت تقبل غدا بمصبغة [۳] من الأرض ولا ناصر لك ، فقال له عليّ ( رض ) : [ هات ]ما عندك إنّك لا تزال تحنّ حنين الجارية [۴] ما الّذي أمرتني [ به ]فزعمت أني عصيتك فيه ؟ قال : أمرتك حين أحاط الناس بعثمان أن تعتزل [۵] ناحية [ عن المدينة ]فإنّ الناس إن قتلوه طلبوك حيث كنت فبايعوك فلم تفعل ، ثمّ قُتل عثمان، فلمّا ، أتاك الناس يبايعونك أمرتك بأن لا تفعل حتّى يجتمع [۶] الناس ويأتيك وفود العرب فلم تفعل ،
[۱] ذكر ذلك ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ۱ / ۶۸ ، والطبري في تاريخه : ۳ / ۴۷۴ أنّ الحسن بن عليّ عليه السلام قال لأبيه عليه السلام : قد أمرتك فعصيتني فتُقتل غدا بمَصْبغة لا ناصر لك ، فقال عليّ : إنّك لا تزال تُحنّ حنين الجارية وما الّذي أمرتني فعصيتك ؟ قال : أمرتك يوم اُحيط بعثمان رضى الله عنه أن تخرج من المدينة فيُقتل ولست بها ، ثمّ أمرتك يوم قُتل أن لا تبايع حتّى يأتيك وفود أهل الأمصار والعرب وبيعة كلّ مصر ، ثمّ أمرتك حين فعل هذان الرجلان ما فعلا أن تجلس في بيتك حتّى يصطلحوا فإن كان الفساد كان على يدي غيرك ، فعصيتني في ذلك كلّه . قال : أي بُني أمّا قولك لو خرجت من المدينة حين اُحيط بعثمان فواللّه لقد اُحيط بنا كما اُحيط به ، وأمّا قولك لاتبايع حتّى يأتي بيعة الأمصار فإنّ الأمر أمر أهل المدينة وكرهنا أن يضيع هذا الأمر ، وأمّا قولك حين خرج طلحة والزبير فإنّ ذلك كان وهناً على أهل الإسلام واللّه ما زلت مقهورا مذ ولّيت منقوصا لا أصل إلى شيء ممّا ينبغي ، وأمّا قولك اجلس في بيتك فكيف لي بما قد لزمني أو من تريدني أتريد أن أكون قبل الضبُع . . . وذكر الطبري أيضا في : ۳ / ۴۷۶ بأنه قام إليه الحسن فبكى ، فقال له عليّ : قد جئت تحنّ حنين الجارية ، فقال : أجل أمرتك فعصيتني فانت اليوم تُقتل بمصبغة . . . . وأمّا ابن قتيبة فيقول : قال له : أما واللّه كنت أمرتك فعصيتني ، فقال له عليّ : وما أمرتني به فعصيتك فيه ؟ قال : أمرتك أن تركب رواحلك فتلحق بمكة المشرفة فلا تتهم به ، ولا تحل شيئا من أمره فعصيتني . . . وسنقف مع هذا القول إن شاء اللّه تعالى في الفصل القادم .
[۲] في (ب) : آمرك .
[۳] في (أ) : بمضيعة .
[۴] انظر المصادر السابقة .
[۵] في (أ) : تعزل .
[۶] في نسخة (ج) زاد لفظ «لا يجتمع» وهو خطأ .