الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٥
وبعثت اُمّ الفضل ـ ابنة الحارث اُمّ عبداللّه بن العباس ( رض ) ـ رجلاً من جهينة استأجرته يسمّى ظفرا [۱] إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام يخبره بخروج طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة . قال : وخرجت عائشة ومن معها من مكّة ، فلمّا خرجوا منها وصاروا على مرحلة وجاء وقت الصلاة أذن مروان بن الحكم ، ثمّ جاء حتّى وقف على طلحة والزبير وابنيهما جالسين عندهما فقال لهما : على أ يّكما اُسلّم بالإمارة واُؤذن بالصلاة ؟ فقال عبداللّه بن الزبير : على أبي ، وقال محمّد بن طلحة : على أبي ، فبلغ ذلك عائشة ، فأرسلت إلى مروان وقالت : تريد أن يفترق أمرنا ليصل بالناس عبدالرحمن بن عتاب بن اُسيد ، فكان معاذ بن جبل يقول : واللّه لو ظفرنا لا قتتلنا ما كان الزبير يترك طلحة والأمر ولا كان طلحة يترك الزبير [ والأمر ] . وخرج مع عائشة اُمّهات [ المؤمنين ] مودّعات لها إلى ذات عِرق،وبكوا الإسلام، فلم يُرَ يوم كان أكثر باكيا [ وباكية ] من ذلك اليوم ، وكان يسمّى يوم النحيب [۲] .
[۱] في (ب ، د) : طغرا .
[۲] روى يوم النحيب الطبري في حوادث سنة (۳۶ ه) : ۱ / ۳۱۴ ، وابن كثير : ۷ / ۲۳۰ عن سيف بن عمر التميمي عن ابن الشهيد عن ابن أبي مليكة قال : خرج الزبير وطلحة ففصلا ، ثمّ خرجت عائشة ، فتبعها اُمّهات المؤمنين إلى ذات عرق ـ حدّ بين نجد وتهامة ـ فلم ير يوم كان أكثر باكيا على الإسلام أو باكيا له من ذلك اليوم ، كان يسمّى «يوم النحيب» وأمرت عبدالرحمن بن عتاب [ بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس قُتل يوم الجمل في جيش اُم المؤمنين عائشة ] فكان يصلّي بالناس ، وكان عدلاً بينهم . . . ولسنا بصدد بيان هذا اليوم وبيان حال ووثاقة سيف بن عمر ومختلقاته ، لكن نكتفي بما نقله العلاّمة العسكري في كتابه عبداللّه بن سبأ : ۱ / ۲۶۴ ط ۵ مط دار الزهراء بيروت ما ملخصه : إنّ خبر مشايعة اُمّهات المؤمنين لاُمّ المؤمنين عائشة إلى ذات عرق لم نجد لهذا الخبر أثرا غير ما روي من حديث اُم سلمة أو كتابها إلى عائشة لمّا همّت بالخروج : يا عائشه ، إنّك سدّة بين رسول اللّه صلى الله عليه و آله وبين اُمّته ، حجابك مضروب على حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه ، وسكن اللّه عُقيراك فلا تصحريها ، اللّه من وراء هذه الاُمة ، قد علم رسول اللّه مكانك لو أراد أن يعهد فيك عهد بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد ، ما كنت قائلة لو أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قد عارضك بأطراف الفلوات ناصّة قلوصك قعودا من منهل إلى منهل ؟ إنّ بعين اللّه مثواك ، وعلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله تعرضين ، ولو اُمرت بدخول الفردوس لاستحييت أن ألقي محمّدا هاتكة حجابا جعله اللّه عليّ ، فاجعليه سترك ، وقاعة البيت قبرك حتّى تلقيه وهو عنك راضٍ . وذكر هذه المكاتبة والمراسلة بينهما ابن طيفور في بلاغات النساء : ۸ ، والزمخشري في الفائق : ۱/۲۹۰ ، وباختلاف يسير في الإمامة والسياسة لابن قتيبة: ۱/۷۶ تحقيق عليّ شري منشورات الشريف الرضي ، وابن أعثم في الفتوح : ۱ / ۴۵۶ الطبعة الاُولى دار الكتب العلمية بيروت . وأضاف صاحب العقد الفريد : ۳ / ۶۹ ، و : ۴ / ۳۱۷ ط دار الكتاب العربي : ولو أ نّي حدّثتك بحديث سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه و آله لَنَهشْتِني نهش الحيَّة الرقشاء المطرقة والسلام . فقالت : عائشة : يا اُمّ سلمة ، ما أقبلني لوعظك ، وأعرفني بنصحك ليس الأمر كما تقولين ، ولنعم المطلع مطلعا أصلحت فيه بين فئتين متناجزتين . وفي المحاسن والمساوئ للبيهقي : ۱ / ۴۸۱ ط مكتبة نهضة مصر : أنّ اُمّ سلمة حلفت أن لا تكلّم عائشة من أجل مسيرها إلى حرب عليّ . . . فلم تكلّمها حتّى ماتت . (انظر المعيار والموازنة للاسكافي المعتزلي : ۲۷ ـ ۲۹ ، الغدير : ۹ / ۸۳ و ۳۱۹ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۲ / ۷۹ ، وتذكرة الخواصّ : ۶۵ . وكتبت اُمّ سلمة إلى عليّ عليه السلام من مكة كتابا جاء فيه : أمّا بعد ، فإنّ طلحة والزبير وأشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة ومعهم عبداللّه بن عامر ، يذكرون أنّ عثمان قُتل مظلوما واللّه كافيهم بحوله وقوته ، ولولا مانهانا اللّه عن الخروج وأنت لم ترض به لم أدع الخروج إليك والنصرة لك ، ولكني باعثة اليك بابني وهو عدل نفسي عمر بن أبي سلمة يشهد مشاهدك فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا ، فلمّا قدم عمر على عليّ أكرمه ولم يزل معه حتّى شهد مشاهده كلّها . (انظر المعيار والموازنة : ۳۰ ، تذكرة الخواصّ : ۶۵ ، تاريخ الطبري : ۵ / ۱۶۷ ، الكامل في التاريخ : ۳ / ۱۱۳) .