الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٧
فعند فراغة من كتابة الكتاب جاء [۱] المغيرة بن شعبة [۲] فقال : ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : كتاب كتبته إلى معاوية أستقدمه فيه واُريد أن أبعث به إليه رسولاً [۳] ، فقال : يا أمير المؤمنين عندي لك نصيحة فاقبلها منّي ، قال : هات ، قال : إنّه ليس أحد يتشغّب عليك غير معاوية وفي يده الشام وهو ابن عمّ عثمان وعامله ، فابعث إليه بعهده تلزمه طاعتك ، فإذا استقرّت قدماك رأيت فيه رأيك [۴] . فقال عليّ كرّم اللّه وجهه : يمنعني من ذلك قول اللّه تعالى : «وَ مَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا» [۵] واللّه لا يراني اللّه مستعينا بمعاوية أبدا ولكنّي أدعوه إلى ما نحن عليه فإن أجاب
[۱] في (ب) : جاءه .
[۲] المغيرة بن شعبه بن أبي عامر بن مسعود الثقفي . اُمه امرأة من بني نصر بن معاوية ، أسلم عام الخندق وهاجر إلى المدينة ، وشهد الحديبية ، وأرسله الرسول مع أبي سفيان لهدم صنم ثقيف بالطائف ، واُصيبت عينه يوم اليرموك ، ولاّه عمر البصرة وعزله عنها لمّا شهدوا عليه بالزنا ، ثمّ ولاّه الكوفة ، وتوفّي أميرا عليها من قبل معاوية سنة (۵۰ ه) بعد أن أحصن ۳۰۰ امرأة في الإسلام وقيل بل ألف أمرأة . (انظر الإصابة : ۳ / ۴۳۲ ، الإستيعاب بهامش الإصابة : ۳ / ۳۶۸ ، اُسد الغابة : ۴ / ۴۰۶) .
[۳] في (أ) : رسول .
[۴] ذكر هذه القصة ابن أعثم الكوفي في الفتوح : ۱ / ۴۴۶ الطبعة الاُولى دار الكتب العلميّة بيروت باختلاف يسير جدا وفيه : فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ لك عندي نصيحة فاقبلها فقال عليّ : وما تلك يا مغيرة ؟ قال : لست أني أخاف عليك أحدا يخالفك ويشعث عليك إلاّ معاوية بن أبي سفيان ، لأ نّه ابن عمّ عثمان والشام في يده ، فابعث إليه بعهده وألزمه طاعتك . . . فقال عليّ : ويحك يا مغيرة ! واللّه ما معني من ذلك إلاّ قول اللّه تعالى لنبيه محمّد صلى الله عليه و آله {Q} «وَ مَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا » {/Q} واللّه إلاّ يراني اللّه تعالى وأنا استعمل معاوية على شيء من أعمال المسلمين أبدا، ولكني أدعوه إلى ما نحن فيه، فإن هو أجاب إلى ذلك أصاب رشده، وإلاّ حاكمته إلى اللّه عزّوجلّ . . . وذكر الطبري في تاريخه : ۳ / ۴۵۹ : فجاء ـ يعني المغيرة ـ حتّى دخل عليه فقال إنّ لك حقّ الطاعة والنصيحة وإنّ الرأي اليوم تحرز به ما في غد ، وإنّ الضياع اليوم تضيع . . .
[۵] الكهف : ۵۱ .