الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٢
أمركم مَن اخترتموه [۱] رضيتُ به ، فقالوا : ما نختار غيرك و[ إنّا ] لا نعلم أحدا أحقّ بهذا [۲] الأمر منك ولا أقدم سابقةً ولا أقرب قرابةً من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال : فإن كان [ و ]لابدّ ففي المسجد فإنّ بيعتي [ لا ]تكون خفيةً . وكان كلامهم له ( رض ) في بيته [۳] . وقيل : في حائط لبني عمرو بن مبذول [۴] . فخرج إلى المسجد [۵] فقام إليه الناس فبايعوه ، وكان أوّل من بايعه طلحة بن
[۱] في (ب) : اخترتم .
[۲] في (ب ، د) : به منك .
[۳] رويت بيعة الإمام عليّ عليه السلام بطرق متعدّدة ولكن نختصر المقام على الطبري والبلاذري للاختصار ثمّ نشير إلى المصادر الّتي تذكر البيعة . قال الطبري : ۵ / ۱۵۲ ـ ۱۵۳ ، و : ۱ / ۳۰۶۶ ط اوروبا ما نصّه : فأتاه أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقالوا : إنّ هذا الرجل قد قُتل ولابدّ للناس من إمام ولا نجد اليوم أحقّ بهذا الأمر منك ، لا أقدم سابقة ، ولا أقرب من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقال : لا تفعلوا فإنّي أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا فقالوا : لا واللّه ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك . قال ففي المسجد فإنّ بيعتي لا تكون خفيّا ولا تكون إلاّ عن رضا المسلمين . . . وروى بسندٍ آخر وقال : اجتمع المهاجرون والأنصار فيهم طلحة والزبير فأتوا عليّا فقالوا : يا أبا الحسن ، هلمّ نبايعك ، فقال : لاحاجة لي في أمركم ، أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به ، فاختاروا واللّه ، فقالوا : واللّه ما نختار غيرك ، قال : فاختلفوا إليه بعد ما قُتل عثمان ( رض ) مرارا ثمّ أتوه في آخر ذلك ، فقالوا له : إنّه لا يصلح الناس إلاّ بإمرة وقد طال الأمر ، فقال لهم : إنكم قد اختلفتم إليَّ وأتيتم ، وإنّى قائل لكم قولاً إن قبلتموه قبلت أمركم وإلاّ فلا حاجة لي فيه . . . وروى البلاذري في أنساب الأشراف : ۵ / ۷۰ : وخرج عليّ فأتى منزله ، وجاء الناس كلّهم يهرعون إلى عليّ ، أصحاب النبيّ وغيرهم ، وهم يقولون : إنّ أمير المؤمنين عليّ ، حتّى دخلوا داره فقالوا له : نبايعك ، فمدّ يدك فإنّه لابدّ من أمير ، فقال عليّ : ليس ذلك إليكم إنّما ذلك إلى أهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة ، فلم يبق أحد من أهل بدر إلاّ أتى عليّا عليه السلام فقالوا : ما نرى أحدا أحقّ بهذا الأمر منك . . . ومثله جاء في الأخبار الطوال : ۱۴۰ والعقد الفريد : ۲ / ۹۳ .
[۴] ذكر ذلك الطبري في تاريخه : ۵ / ۱۵۳ ، أمّا في الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ۱ / ۶۶ فقد ذكر حائط بني مازن . وفي (ب) : مندول .
[۵] خرج إلى المسجد وعليه إزار وطاق وعمامة خزّ ونعلاه في يده متوكّئا على قوس فبايعه الناس . ذكر ذلك ابن الأثير في الكامل : ۳ / ۱۹۰ ، وتاريخ الطبري : ۳ / ۴۵۰ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ۱ / ۲۴۰ ط وتحقيق محمّد أبوالفضل : ۴ / ۸ ـ ۹ .