الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٥
فإنّي أدعوك إلى اللّه تعالى ورسوله وإلى الإسلام ، فقال : أما هذه فلا حاجة لي فيها ، فقال له عليّ : فإذا كرهت هذه فإنّي أدعوك إلى النزال : قال [ له ] : ولِم يا ابن أخي فما اُحبّ أن أقتلك ولقد كان أبوك خِلاًّ لي ، فقال [ له ]عليّ : ولكنّى واللّه اُحبّ أن أقتلك . فحمى عمرو وغضب من كلامه، فاقتحم عن فرسه إلى الأرض وضرب وجهها ، ونزل عليّ رضى الله عنه عن فرسه ، وأقبل كلّ واحدٍ منهما نحو الآخر فتصاولا وتجاولا ساعةً ثمّ ضربه عليّ رضى الله عنه على عاتقه بالسيف ورمى جثّته إلى الأرض وتركه قتيلاً . ثمّ ركب عليّ رضى الله عنه على فرسه وكرّ على ابنه حنبل [۱] بن عمرو فقتله ، فخرجت خيولهم منهزمة ورمى عِكرمة بن أبي جهل رمحه وفرّ منهزما مع مَن انهزم من أصحابه [۲] ، فرجع عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه وهو يقول :
[۱] كما ذكرنا ورد في (أ) : حبيل ، وفي (ب) : حسل .
[۲] أجمعت المصادر التاريخية على أنّ الإمام عليّ عليه السلام بعد أن قَتل عمرو عطف على ابنه حنبل وقتله أيضا فولّت خيولهم منهزمة ، وفي مقدّمتها فرار عِكرمة بن أبي جهل بعد أن رمى رمحه على الأرض وردّهم اللّه {Q} «بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْرًا وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ » {/Q} الأحزاب : ۲۵ . وأضافت بعض المصادر أنّ الإمام عليّ عليه السلام قتل نوفل بن عبداللّه بعد أن قصر فرسه فوقع في الخندق فرماه المسلمون بالحجارة فقال عليه السلام :يا معشر الناس ، قتلُه أكرم من هذه ، فنزل عليه السلام إليه وقتله . وأدرك الزبير هبيرة بن أبي وهب فضربه فقطع مؤخّر سرج فرسه ، وسقطت درعٌ كان حملها من ورائه فأخذها الزبير ، وألقى عِكرمة رمحه وناوش عمر بن الخطّاب ضرار بن عمرو فحمل عليه ضرارا حتّى إذا وجد عمر مسَّ الرمح رفعه عنه وقال : إنّها لنعمة مشكورة فاحفظها يابن الخطّاب ، إنّي كنت آليت أن لا تمكّنني يداي من قتل قرشي فأقتله ، وانصرف ضرار راجعا إلى أصحابه ، وقد كان جرى له معه مثل هذه في يوم اُحد . (ذكره ابن هشام في سيرته : ۳ / ۲۴۱) . أمّا صاحب أعيان الشيعة : ۱ / ۳۹۶ فقال بعد أن ذكر فرار عِكرمة وضرار : وقتل منهم رجلان : منبّه أصابه سهم فمات منه بمكة . . . ثمّ ذكر رحمه اللّه تعالى في نفس الصفحة مقتل نوفل حيث قال : وفي رواية ضربه ـ عليّ ـ بالسيف فقطعه نصفين . . . ولحق عليّ عليه السلام هبيرة فأعجزه وضرب قربوس سرجه فسقطت درع له كان قد احتقبها . أمّا ابن هشام في السيرة : ۳/۲۴۱ فقال: وأمّا حسل بن عمرو فقد قتله عليّ عليه السلام قبل أن يهرب، ولذلك قالوا: إنّ من قُتل من الهاربين اثنان ولو كان معهم لكانوا ثلاثة. فمن أراد المزيد فليراجع المصادر السابقة.