الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٤
معاذ [۱] . ويقال : ثبت ابن سعد بن عبادة ، ومحمّد بن مسلمة . وبايعه يومئذٍ ثمانية على الموت ، ثلاثة من المهاجرين ، وخمسة من الأنصار : الزبير ، وطلحة ، وأبو دجانة ، والحارث بن الصمت ، وحباب بن المنذر ، وعاصم بن ثابت ، وسهل بن حنيف ، ولم يقتل منهم أحد ، واُصيبت [۲] يومئذٍ عين قتادة بن النعمان حتّى وقعت على خدّه قال : فجئت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وقلت : يا رسول اللّه ! إنّ تحتي امرأة شابّة جميلة اُحبّها وتحبّني وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني . قال : فأخذها رسول اللّه صلى الله عليه و آله فردّها فأبصرتُ بها ، وعادت أحسن ممّا كانت . لم تؤلمني ساعة من الليل أو نهار ، وكان يقول بعد ما أن أسنّ هي أقوى عينيَّ وأحسنهما [۳] . وعن ابن عباس ( رض ) قال : خرج طلحة بن أبي طلحة يوم اُحد وكان [۴] صاحب لواء المشركين فقال : يا أصحاب محمّد! تزعمون أنّ اللّه يعجّلنا بأسيافكم إلى النار ، ويعجّلكم بأسيافنا إلى الجنة فأيّكم يبرز إليَّ ؟ فبرز إليه عليّ بن أبي طالب وقال له : واللّه لا اُفارقك حتّى اُعجلك بسيفي إلى النار ، فاختلفا بضربتين فضربه عليّ على رجله فقطعها وسقط إلى الأرض ، فأراد عليّ أن يجهز عليه فقال : اُنشدك اللّه والرحم يابن عمّ ، فانصرف عنه إلى موقفه ، فقال المسلمون : هلا أجهزت عليه ، فقال : أنشدني [۵] اللّه ولن يعيش ، فمات من ساعته . وبُشّرَ النبيّ صلى الله عليه و آله بذلك ، فَسُرَّ وسُرَّ المسلمون [ ثمّ قال : ] قال [ محمّد ] بن إسحاق : كان الفتح يوم اُحد بصبر [۶] عليّ عليه السلام وعنائه وثباته وحسن بلائه [۷] .
[۱] في (أ) : معاد .
[۲] في (أ): واصيب .
[۳] انظر المصادر السابقة .
[۴] في (ب) : فكان .
[۵] في (د) : ناشدني .
[۶] في (أ) : نصر .
[۷] انظر نور الأبصار للشبلنجي : ۷۸ ، الإرشاد للشيخ المفيد : ۱ / ۹۱ ، وكشف الغمّة للإربلي : ۱/۱۹۶، {*} السيرة النبوية لابن هشام: ۳/۱۵۹ ، البحار : ۲۰/۸۹ ، وقد زاد صاحب السيرة الحلبية في : ۲ / ۲۷ ، وفي السيرة بهامش السيرة النبوية : ۲ / ۳۲۳ : . . . فبرز إليه عليّ عليه السلام وهو يقول : {۰ يا طلح إن كنتم كما تقول لكم خيول ولنا نصول ۰} {۰ فاثبت لننظر أيّنا المقتول وأيّنا أولى بما تقول ۰} {۰ فقد أتاك الأسد الصؤول بصارم ليس به فلول ۰} {۰ ينصره القاهر (الناصر) والرسول ۰} فقال طلحة : من أنت يا غلام ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب . قال : قد علمت يا قضم أ نّه لا يجسر عليَّ أحدٌ غيرك ، فشدّ عليه طلحة فضربه فاتّقاه عليّ بالجحفة ، ثمّ ضرب عليّ على فخذيه فقطعهما جميعا فسقط على ظهره ، وسقطت الراية فذهب عليّ ليجهّز عليه فحلّفه بالرحم فانصرف عنه . وفي خبر آخر فانكشفت عورته فقال : اُنشدك اللّه والرحم يا بنّ عم ؟ فتركه فكبّر رسول اللّه صلى الله عليه و آله . فقال المسلمون : ألا أجهزت عليه ؟ قال : قد ضربته ضربة لا يعيش منها أبدا . ثمّ أخذ الراية أبو سعيد ابن أبي طلحة فقتله عليّ عليه السلام وسقطت رايته إلى الأرض . فأخذها عثمان بن أبي طلحة فقتله عليّ عليه السلام وسقطت الراية إلى الأرض . فأخذها مسافع بن أبي طلحة فقتله عليّ عليه السلام وسقطت الراية إلى الأرض . فأخذها الحارث بن أبي طلحة فقتله علىّ عليه السلام وسقطت الراية إلى الأرض . فأخذها عزيز بن عثمان فقتله عليّ عليه السلام وسقطت الراية إلى الأرض . فأخذها عبداللّه بن جميلة بن زهير فقتله عليّ عليه السلام وسقطت الراية إلى الأرض . فقتل عليّ عليه السلام التاسع من بني عبدالدار وهو أرطاة بن شرحبيل مبارزة وسقطت الراية إلى الأرض . فأخذها مولاهم صوأب فضربه عليّ عليه السلام على يمينه . . . ثمّ قال : يا بني عبدالدار ، هل أعذرت فيما بيني وبينكم ؟ فضربه عليّ عليه السلام على رأسه فقتله . . . فأخذتها عمرة بنت علقمة الحارثية فنصبتها . . . ثمّ قال : فإنّ هذا اللواء كان شؤوما على بني عبدالدار ، فقد قتلت رجالهم ووقع على الأرض حتّى رفعته امرأة . كما يقول السيّد حسن الأميني صاحب دائرة المعارف الإسلامية الشيعية : ج۱ وأعيان الشيعة : ۱ / ۳۸۷ . وروى هذه القصة والمحاورة الشيخ المفيد رحمه الله في الإرشاد : ۱ / ۸۱ و ۸۵ بإختلاف بسيط فراجع ، وباختلاف يسير في تاريخ الطبري: ۲/۵۰۹،تفسير القمي: ۱/۱۱۲،مناقب آل أبي طالب: ۳ / ۱۲۳ ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : ۲ / ۱۰۷ ، كشف اليقين لابن المطهّر الحلّي : ۱۲۷ . وعندما قتل عليّ عليه السلام هؤلاء وفرّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ولم يثبت معه إلاّ عليّ عليه السلام وقال جبريل عليه السلام : لا سيف إلا ذوالفقار... كما أشرنا سابقا: قال جبريل: يا رسول اللّه ، لقد عجبت الملائكة من حسن مواساة عليّ لك بنفسه ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ما يمنعه من ذلك هو منّي وأنا منه . فقال جبريل عليه السلام : وأنا منكما . ولسنا بصدد بيان كلمة «منّي» وما تحمل في طيّاتها من معانٍ كثيرة ، ولكن ننقل بتصرّف ما قاله ابن البطريق في العمدة : ۲۰۶ ، والعلاّمة البياضي في الصراط المستقيم : ۲ / ۵۷ ، والشيخ المظفّر في دلائل الصدق : ۲ / ۴۲۲ ، والسيّد مرتضى العسكري في معالم المدرستين : ۱ / ۱۶۴ ، وكشف الغمّة : ۱ / ۹۶ ، والمراجعات : ۲۴۴ . فابن البطريق يقول : «منّي» من جنسي في التبليغ والأداء ووجوب فرض الطاعة ، فصار استحقاق الإمامة له كاستحقاق النبوّة للنبي صلى الله عليه و آله وكلمة «منّي» لا تحتمل التأويل بقرينة أنه صلى الله عليه و آله قال بعدها «وأنا منه». وقال البياضي : وكلامه صلى الله عليه و آله دليل ظاهر على أنه أحقّ بمقامه ، إذ تخصيصه بهذا القول دون غيره من اُمّته دليل فضيلته الموجب لاستحقاق رتبته . أمّا الشيخ المظفّر فيقول : دلالة الجميع على إمامة عليّ عليه السلام ظاهرة لأنّ جعل كلّ من النبيّ صلى الله عليه و آله وعليّ عليه السلام بعضا من الآخر دليل على اتحادهما بالمزايا والفضل والإمامة . أمّا السيّد العسكري فيقول : إنّ لفظ «منّي» في أحاديث الرسول صلى الله عليه و آله وخاصّة «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» يوضح المراد من أنّ هارون لما كان شريك موسى في النبوّة ووزيره في التبليغ ، وكان عليّ من خاتم الأنبياء بمنزلة هارون من موسى باستثناء النبوّة فيبقى لعلي الوزارة في التبليغ .