الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠١
ومواطن جهاده الّتي قام فيها بالفروض والسنن . فمنها : ما كان مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم وذلك [ كانت ] على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمه [۱] إلى المدينة الشريفة وَعُمرُ عليّ ( رض ) إذ ذاك سبع وعشرة [۲] ، سنة فاتفقت غزوة بدر الّتي أردت بالشرك فَقَصَمتْ مطاه وفصمت عراه ، فيومها يوم خصّه اللّه تعالى بإبدار بدره ، وبشّرت بالنصر تباشير فجره ، ونزلت فيه الملائكة المسمومة لامداد نصره ، وانقسمت جموع المشركين يومئذٍ إلى مجدول بقتله [۳] ومخذول بأسره . فكان عليّ ( رض ) خائضا لجج غمراته بقلب لا ينحرف ، وقدم إقدام لا ينصرف ، يَقُطُّ بشبا [۴] سيفه رقاب الهامّ قَطَّ الأقلام . فكان عدّة من قَتل عليّ كرّم اللّه وجهه من مقاتلة المشركين على ما قيل في المغازي أحدا وعشرين قتيلاً ، منهم مَن اتفق الناقلون على انفراده بقتله وهم تسعة : وليد بن عتبة بن ربيعة ، خال معاوية بن أبي سفيان قتله مبارزةً وكان شجاعا جريئا [۵] فتّاكا [۶] وقّاحا تهابه الأبطال ، والعاص بن سعيد بن العاص بن اُمية وكان هولاً عظيما من الرجال المعدودين ، وعامر بن عبداللّه ، ونوفل بن خويلد وكان من شياطين قريش وكان من أشدّ الناس عداوةً للنبيّ صلى الله عليه و سلم ، وكانت قريش تقدّمه وتعظّمه [۷] ولمّا عرف رسول اللّه صلى الله عليه و آله حضوره سأل اللّه أن يكفيه أمره [ وقال صلى الله عليه و آله : اللّهمّ أكفني نوفلاً ]فقتله عليّ بن أبي طالب ( رض ) ، ومسعود بن اُمية بن المغيرة ، وأبو قيس بن
[۱] في (د) : قدومه .
[۲] في (أ) : سبع وعشرون .
[۳] في (ج) : بقلبه ، وهو تصحيف أو خطأ من النسّاخ .
[۴] في (ب) : بسنا ، وفي (ج ، د) : بشبابيب .
[۵] في (أ) : جريا .
[۶] في (ج) : فاتكا .
[۷] في (ج) : وتطيعه .