الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٧
قال : وأقام رسول اللّه صلى الله عليه و آله ثلاثة أيّام بلياليها في الغار ، وقريش يطلبونه فلا يقدرون عليه ، ولا يدرون أين هو ؟ وأسماء بنت أبي بكر تأتيهما ليلاً بطعامها وشرابهما . قال : فلمّا كان بعد الثلاثة الأيام أمرها النبيّ صلى الله عليه و آله [ أن تذهب ] إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال لها : أخبريه بموضعنا ، وقولي له يستأجر لنا دليلاً ، ويأتينا معه بثلاثة من الإبل بعد مضيّ من الليلة الآتية . قال : فجاءت أسماء إلى عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه فأخبرته بذلك ، فأستأجر لهما عليّ رضى الله عنه عند ذلك رجلاً يقال له : الاُريقط بن عبداللّه الليثي ، وأرسل معه بثلاثٍ من الإبل ، فجاء بهنّ إلى أسفل الجبل ليلاً [ بعد ما مضى من الليلة الآتية [۱] قليلاً ] . قال : وسمع النبيّ صلى الله عليه و آله برغاء الإبل ، فنزل من الغار هو وأبو بكر إليه فعرفاه ، فعرض عليه النبيّ صلى الله عليه و سلم الإسلام ، فقيل : أسلم . وقيل : إنّه لم يسلم ، وجعل يشدّ على الإبل أرحالها [۲] وهو يرتجز ويقول : ۰ شدّا العرى على المطيّ وأخرما [۳] وودّعا غاركما والحرما ۰ ۰ وشمّرا هديتما وسلّما للّه هذا الأمر حقّا فاعلما ۰ ۰ سينصر اللّه النبيّ المسلما ۰ قال : وركب النبيّ صلى الله عليه و سلم وركب أبو بكر وركب الدليل وساروا ، فأخذ بهم الدليل أسفل مكّة ، ومضى بهما على طريق الساحل ، فاتصل الخبر بأبي جهل [ في ] ثاني يوم ، فنادى في أهل مكّة فجمعهم ، وقال : إنّه بلغني أنّ محمّدا قد مضى نحو يثرب على طريق الساحل ومعه رجلان آخران ، فأيّكم يأتيني بخبره ؟ قال :
[۱] في (د): الرابعة .
[۲] في (ب) : أجلاسها .
[۳] في (أ) : أخرا .