الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٢
واختفيا فيه وجاءت العناكب الذكور والإناث من أسفل الغار يستقبل بعضها بعضا حتّى نسجت على الغار نسج أربع سنين في ساعة واحدة ، وأقبلت حمامتان من حمام مكة حتّى سقطتا جميعا على باب الغار وباضت الاُنثى منهما من ساعتها بقدرة اللّه وحضنت على البيض. وذهب من الليل ما ذهب وعليّ ( رض ) نائم على فراش رسول اللّه صلى الله عليه و آله والمشركون يرجمونه [۱] ، فلم يضطرب ولم يكترث ، ثمّ أ نّهم تسوّروا عليه ودخلوا شاهرين سيوفهم ، فثار في وجوههم فعرفوه فقالوا : هو أنت ؟ ! أين صاحبك [۲] ؟ فقال : لا أدري ، فخرجوا عنه وتركوه ، ولم يصل إليه منهم مكروه وكفاه اللّه شرّهم . قال بعض أصحاب الحديث : وأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل وميكائيل أن انزلا إلى عليّ عليه السلام واحرساه في هذه الليلة إلى الصباح ، فنزلا إليه وهما يقولان : بخٍ بخٍ مَن مثلك يا عليّ قد باهى اللّه تعالى بك ملائكته [۳] . وأورد الإمام حجّة الإسلام أبو حامد محمّد ابن الغزالي [۴] رحمه اللّه تعالى في كتاب «إحياء علوم الدين» أنّ ليلة بات عليّ بن أبي طالب على فراش رسول اللّه صلى الله عليه و آله أوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل وميكائيل : أنيّ آخيت بينكما ، وجعلت عُمْرَ أحدكما أطول من عُمْرَ الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختارا كلاهما
[۱] في (ب) : يرجمون .
[۲] انظر شواهد التنزيل : ۱ / ۱۲۹ ح ۱۳۹ ، تفسير الثعلبي رواه العلاّمة الحلبي : ۱۶ / ۸۶ .
[۳] انظر تذكرة الخواصّ : ۴۱ ، السيرة الحلبية بهامش السيرة النبوية : ۲ / ۲۷ ، ينابيع المودّة : ۹۴ ، المناقب لابن شهرآشوب : ۲ / ۶۵ ، البحار : ۱۹ / ۳۹ و ۶۴ ، كنز الفوائد : ۱ / ۵۵ .
[۴] أبو حامد محمّد الغزالي الطوسي (۴۵۰ ـ ۵۰۵ ه) مولده ووفاته في الطابران ـ قصبة طوس بخراسان ـ رحل إلى نيسابور ، ثمّ إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر ، وعاد إلى بلدته . نسبته الى صناعة الغزل أو إلى غزالة من قرى طوس . له كتب كثيرة منها : إحياء علوم الدين ، راجع : ۳ / ۱۵۴ ، تهافت الفلاسفة ، المنقذ من الضلال . . . . انظر ترجمته في كتاب رجال الفكر والدعوة في الاسلام : ۲۰۶ ، الكويت سنة ۱۹۶۹ ، المنتظم لابن الجوزي : ۹ / ۱۶۹ ط دائرة المعارف حيدرآباد .