الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٥
يُشركون باللّه شيئا ، ولا يسرقون ، ولا يزنون ، ولا يقتلون النفس الّتي حرّم اللّه إلاّ بالحق ، ولا يأتون ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ، ولا يعصونه في معروف ، فقالوا: يا رسول اللّه ، إن تركنا من هذه الشرائع واحدةً ماذا يكون ؟ فقال النبيّ : يكون الأمر في ذلك إلى اللّه عزّوجلّ : إن شاء عفا وإن شاء عذّب . فقالوا : رضينا يا رسول اللّه فابعث معنا رجلاً من أصحابك يقرأ علينا القرآن ، ويعلّمنا شرائع الإسلام ، فبعث معهم النبي صلى الله عليه و آله مصعب بن عمير [۱] بن هاشم ليقرئهم القرآن ويعلّمهم شرائع الإسلام،والناس يؤمنون الواحد بعد الواحد، والرجل بعد الرجل ، والمرأة بعد المرأة. فلمّا كان فى العام الثالث [۲] ـ وهي [۳] البيعة الأخيرة الّتي بايعه فيها منهم ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان ـ بايعوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله على أن يمنعوه ممّا يمنعون نساءهم وأبناءهم وأنفسهم ، فاختار رسول اللّه صلى الله عليه و آله منهم اثني عشر نقيبا ، وانصرفوا إلى المدينة ، فصار كلّما اشتدّ البلاء على المؤمنين بمكّة يستأذنون رسول اللّه صلى الله عليه و آله في
[۱] في (أ) : عمرو .
[۲] هذه هي البيعة الثانية الّتي يقصدها المصنف والّتي تمّت في دار عبدالمطّلب عند العقبة ، وفيها أن يصبروا على حرّ السيوف ، واختار رسول اللّه صلى الله عليه و آله منهم اثنا عشر نقيبا ، تسعة من الخزرج منهم : أسعد بن زرارة والبراء بن معرور ، وثلاثة من الأوس وهم : أبو الهيثم بن التيهان ، واُسيد بن حضير ، وسعد بن خيثمة (انظر سيرة ابن هشام : ۲ / ۴۹ ، المناقب لابن شهرآشوب : ۱ / ۱۸۱ ، البحار : ۱۹ / ۸ ، الكامل لابن الأثير : ۲ / ۹۸) . هذا ، وتوجد روايات كثيرة وردت في البيعة وطاعة الامام . فمنها رواية ابن عمر (كما جاء في صحيح البخاري باب البيعة ح ۵ ، وصحيح مسلم أيضا باب البيعة ح ۹۰) قال ابن عمر : كنّا نبايع رسول اللّه صلى الله عليه و آله على السمع والطاعة ثمّ يقول لنا «فيما استطعت» وفي رواية الإمام عليّ عليه السلام «ما استطعتم» وفي رواية اُخرى «قل : في ما استطعت» وروى الهرماس بن زياد قال : مددت يدي إلى النبي صلى الله عليه و آله وأنا غلام ليبايعني ، فلم يبايعني» وفي صحيح مسلم : ح ۱۸۳۹ وسنن ابن ماجة : ح ۲۸۶۳ و ۲۸۶۵ ومسند أحمد : و : ۱ / ۴۰۰ ، و : ۲ / ۱۷ و ۱۴۲ ، و : ۵ / ۳۲۵ عن ابن عمر قال : قال صلى الله عليه و آله : على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبّ وكره ، إلاّ أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة . وفي وتهذيب ابن عساكر : ۷ / ۲۱۵ «لا تضلّوا بربكم» عن عبادة بن الصامت .
[۳] في (د) : ومن .