الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢١
وفي صحيح البخاري [۱] عن أبي حازم أنّ رجلاً جاء إلى سهل بن سعد فقال :
[۱] صحيح البخاري : ۴ / ۲۰۷ و ۲۰۸ ، و : ۵ / ۲۳ المناقب ط إحياء التراث العربي بيروت ، صحيح مسلم: ۲ / ۴۵۱ كتاب الفضائل : ح ۳۸ / ۲۴۰۹ وفيهما اختلاف مع ما ورد في نُسخ الكتاب في السند والمتن ولا يغيّر في المعنى ، كنوز الحقائق : ۱۰۸ ، الصواعق المحرقة : ۱۲۱ الباب التاسع الفصل الثاني ح ۴۰ رقم ۵۲ ، كشف الغمّة : ۱ / ۹۳ ، بحار الأنوار للمجلسي : ۳۵ / ۵۱ . ولسنا بصدد بيان تكنية الإمام عليّ عليه السلام بأبي تراب من قِبل النبيّ صلى الله عليه و آله ولكن بما أنها لم تقع مرّة واحدة بل إنها وقعت مرارا عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وقد التبس الأمر على البعض كالناكثين (أصحاب الجمل) والقاسطين (معاوية وأصحابه) والمارقين (الخوارج) فأصبح الأمر بهذه التكنية كأنها عارٌ عليه عليه السلام من قِبل بني اُمية وأتباعهم مع أنها موضع الفخر والاعتراز فكانت من أحبّ كناه إليه عليه السلام وكان يفرح إذا دُعي بها ، {*} وهو صاحب الكنى الكثيرة والّتي كنّاه بها رسول اللّه صلى الله عليه و آله . فهو أمير المؤمنين ، ويعسوب الدين والمسلمين ، ومبير الشرك والمشركين ، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، ومولى المؤمنين ، وشبه هارون ، والمرتضى ، ونفس الرسول ، وأخوه ، وزوج البتول ، وسيف اللّه المسلول ، وأبو السبطين ، وأمير البررة ، وقاتل الفجرة ، وقسيم الجنة والنار ، وصاحب اللواء ، وسيّد العرب ، وخاصف النعل ، وكاشف الكرب ، والصدّيق الأكبر ، وأبو الريحانتين ، وذوالقرنين ، والهادي ، والفاروق ، والداعي ، والشاهد ، وباب المدينة ، والولي ، والوصي . . .الخ . أورد هذه الألقاب العلاّمة الإربلي في كشف الغمّة : ۱ / ۹۳ . وقال الخوارزمي : وأنا أقول في ألقابه عليه السلام : هو أمير المؤمنين ، ويعسوب المسلمين ، وغرّة المهاجرين ، وصفوة الهاشميين . . . الكرّار غير الفرّار . . . أبو تراب ، مجدّل الأتراب ، معفّرين بالتراب ، رجل الكتيبة والكتاب ، والمحراب [ والحراب ] والطعّان والضرّاب . . . . الخ . (المناقب للخوارزمي : ۴۰ ط جماعة المدرّسين في قم) . وجاءت هذه التكنية له من قِبله صلى الله عليه و آله من باب الملاطفة ولكن أعداءه جعلوها نقيصة له عليه السلام ووصمة عليه ، فكأ نّما كسوه بها الحلّي والحلل كما قال الحسن البصري . انظر شرح النهج لابن أبي الحديد : ۱ / ۱۱ ولهذا ولغيره أحببنا أن نورد بعض الأحاديث في وجه تسميته بأبي تراب . روى العلاّمة الأميني رحمه الله عن الشيخ علاء الدين السكتواري في محاضرة الأوائل : ۶ / ۳۳۷ : أوّل من كنّي بأبي تراب عليّ بن أبي طالب عليه السلام كنّاه به رسول اللّه صلى الله عليه و آله حين وجده راقدا وعلى جنبه التراب فقال له ملاطفا : قم يا أبا تراب . وجاء في المناقب لابن شهرآشوب : ۳ / ۱۱۱ عن الطبري وابن إسحاق وابن مردويه أ نّه قال عمّار : خرجنا مع النبيّ صلى الله عليه و آله في غزوة العشيرة فلمّا نزلنا منزلاً نمنا فما نبهنا إلاّ كلام رسول اللّه صلى الله عليه و آله لعليّ : «يا أبا تراب» لمّا رآه ساجدا معفّرا وجهه في التراب ] وروى ابن المغازلي في مناقبه : ۸ / ۵ بسنده عن عمّار بن ياسر قال : كنت أنا وعليّ بن أبي طالب عليه السلام رفيقين في غزوة العشيرة ـ إلى أن قال : ـ ثمّ غشينا النوم . . . حتّى اضطجعنا في صور ـ صغار ـ من النخل وفي دقعائها ، فواللّه ما أهَبَّنا إلاّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله يحرّكنا برجله ، وقد تترّبنا من تلك الدقعاء الّتى نمنا فيها ، فيومئذٍ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام مالك ، يا أبا تراب ؟ . وروى الطبراني في «الأوسط» و «الكبير» عن ابن عبّاس كماجاء في الغدير : ۶ / ۳۳۴ في حديث المؤاخاة : لمّا آخى النبيّ صلى الله عليه و آله بين أصحابه من المهاجرين والأنصار ـ إلى أن قال صلى الله عليه و آله : ـ قم ، فما صلحت {*} أن تكون إلاّ أبا تراب . وجاء فى فرائد السمطين : ۱ / ۱۱۷ وتاريخ دمشق لابن عساكر : ۱ / ۲۳ رقم ۳۳ . بإسنادهما عن حفص بن جميع قال : حدّثني سمّاك بن حرب قال : قلت لجابر : إنّ هؤلاء القوم يدعونني إلى شتم عليّ عليه السلام ، قال : وما عسيت أن تشتمه به ؟ قال : اُكنّيه بأبي تراب ، قال : فواللّه ما كانت لعلي عليه السلام كنية أحبّ إليه من أبي تراب . ثمّ ذكرا حديث المؤاخاة وقوله صلى الله عليه و آله : قم يا أبا تراب ، وجعل ينفض التراب عن ظهره وبردته . وعن مجاهد عن ابن عمر كما جاء في البحار : ۳۵ / ۵۰ قال : بينا أنا مع النبيّ صلى الله عليه و آله في نخل المدينة وهو يطلب عليا عليه السلام إذ انتهى إلى حائط فأطلع فيه فنظر إلى عليّ عليه السلام وهو يعمل في الأرض وقد اغبرّ فقال : ما ألوم الناس فى أن يكنّوك أبا تراب . وجاء في الغدير أيضا : ۶ / ۳۳۵ عن الجامع الكبير للسيوطي وأبو يعلى في مسنده بإسناده عن عليّ عليه السلام قال : طلبني رسول اللّه صلى الله عليه و آله فوجدني في جدول نائما فقال : ما ألوم الناس يسمّونك أبا تراب . ومن أراد الاطّلاع على هذه الأحاديث الصحيحة السند وخاصّة الحديث الّذي نحن بصدده في كتاب الفصول المهمّة فعليه مراجعة المصادر التالية : تاريخ الطبري : ۲ / ۱۲۴ و ۲۶۱ ، خصائص النسائي : ۳۹ ، مسند أحمد بن حنبل : ۴ / ۲۶۲ و ۲۶۳ ، مستدرك الصحيحين : ۳ / ۱۴۰ ، مشكل الآثار للطحاوي : ۱ / ۳۵۱ ، كنز العمّال : ۶ / ۱۵۴ و ۳۹۹ ، و : ۴ / ۳۹۰ ، مجمع الزوائد : ۹ / ۱۰۰ و ۱۱۱ و ۱۳۶ ، تاريخ ابن كثير : ۳ / ۲۴۷ ، السيرة النبوية لابن هشام : ۲ / ۲۳۶ ، عمدة القاري للعيني : ۷ / ۶۳۰ ، طبقات ابن سعد : ۵۰۹ ، عيون الأثر لابن سيّد الناس : ۱ / ۲۲۶ ، الإمتاع للمقريزي : ۵۵ ، السيرة الحلبية : ۲ / ۱۴۲ ، تاريخ الخميس :۲ / ۲۶۴ ، علل الشرائع : ۱۵۷ ، الجامع الكبير للسيوطي : ۶ / ۳۹۹ ، ينابيع المودّة : ۱ / ۱۶۲ و ۱۶۳ الطبعة الاُولى مطبعة اُسوة ، و : ۲ / ۷۹ و ۴۰۲ . ورواه البخاري : ۵ / ۲۳ باختلافٍ بسيط في كتاب الصلاة باب نوم الرجال في المسجد وكتاب الأدب وباب التكنّي بابي تراب وكتاب الاستيذان وباب القائلة في المسجد ، ورواه ابن جرير الطبري في تاريخه : ۲ / ۱۲۴ ، وأبو نعيم ، وابن مردويه ، وابن شاهين في حديث : أنّ عليا عليه السلام غضب على فاطمة عليهاالسلام فوجده رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال : قم يا أبا تراب ، قم يا أبا تراب ، وذكره ابن البيّع في اُصول الحديث ، والخركوشي في شرف النبيّ صلى الله عليه و آله ، وشيرويه في الفردوس مع اختلافٍ يسير في اللفظ . ولسنا بصدد بيان صحة هذه القصة والّتي أصبح فيها الخلط بين هذا الحديث والحديث السابق الصحيح السند في تسمية عليّ عليه السلام بأبي تراب . وهاهو أبو الفرج الإصفهاني في مقاتل الطالبيّيّن : ۴۰ ـ منشورات الشريف الرضي الطبعة الاُولى ايران ـ يسرد القصّة وكأنها من المسلّمات عنده. والمحقّق والشارح لكتابه السيّد أحمد صَقر لا يعلّق على هذه القصّة بشيء بل يورد في : ۴۱ بأنّ القصّة مصادرها موجودة في مرآة الجنان : ۱ / ۱۰۸ ، ومسند أحمد : ۴ / ۲۶۳ ، والقسطلاني : ۶ / ۱۳۸ وعمدة القاري : ۲۲ / ۲۱۴ ، وصفة الصفوة : ۴ / ۱۴۵ . وروى القصّة أيضا صاحب غاية المرام : ۶ باب ۷ و ۱۴ ب ۶ من المقصد الأوّل ح ۱ ، عن أمالي الصدوق عن أبي هريرة قال : صلّى بنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله الفجر ، ثمّ قام بوجه كئيب وقمنا معه حتّى صار إلى منزل فاطمة عليهاالسلام فأبصر عليا عليه السلام نائما بين يدي الباب على الدقعاء ، فجلس النبيّ صلى الله عليه و آله فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول : قم فداك أبي واُمّي يا أبا تراب ، ثمّ أخذ بيده ودخلا منزل فاطمة عليهاالسلام فمكثا هنيئة ، ثمّ سمعنا ضحكا عاليا ثمّ خرج علينا رسول اللّه صلى الله عليه و آله بوجهٍ مشرق ، فقلنا : يا رسول اللّه دخلت بوجهٍ كئيب وخرجت بخلافه ؟ فقال صلى الله عليه و آله : كيف لا أخرج وقد أصلحتُ بين اثنين أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء . وروى ابن المغازلي في مناقبه : ۹ / ۶ مثله ولكن لا اُريد التعليق على هذه الزيادة بل أكتفي بما رواه الصدوق رحمه الله بسنده عن حبيب بن أبيثابت وغيره بعد نقل هذا الحديث قال : ليس هذا الخبر عندي بمعتمد ولا هو لي بمعتقد لأنّ عليا وفاطمة عليهاالسلام ما كانا ليقع بينهما كلام يحتاج رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى الإصلاح بينهما ، لأ نّه سيد الوصيّين ، وهي سيدة نساء العالمين ، مقتديان بنبياللّه في حُسن الخلق . (انظر غاية المرام أيضا : ۶ باب ۷ المقصد الأوّل ح ۱) . وانظر حديث الاستيعاب لابن عبدالبرّ المالكي بهامش الإصابة : ۳ / ۵۴ لم تجد هذه الزيادة بل جاء فيه : قال : دخل عليّ عليه السلام على فاطمة عليهاالسلام ثمّ خرج عن عندها فاضطجع في صحن المسجد فدخل رسول اللّه صلى الله عليه و آله على فاطمة عليهاالسلام فقال : أين ابن عمّك ؟ قالت : هو ذاك مضطجع في المسجد . . . ومثله بدون الزيادة في مسند الصحابة : ۱۸۶ ح ۳۸ كما ذكرنا ذلك سابقا ، فان عشت أراك الدهر عجبا .