الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ١١٨
عبد المسيح وأبو حاتم [۱] ـ دعاهما [۲] إلى الإسلام ، فقالوا : أسلمنا ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : كذبتم [۳] ، إنّه يمنعكم من الإسلام ثلاثة أشياء : عبادتكم الصليب ، وأكلكم الخنزير ، وقولكم : للّه ولد [۴] ، فقالوا : هل رأيت ولدا بغير أب ؟ فمَن أبو عيسى ؟ فأنزل اللّه تعالى : «إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُو مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُو كُن فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ» [۵] الآية . فلمّا نزلت هذه الآية مصرّحةً بالمباهلة دعا [۶] رسول اللّه صلى الله عليه و آله وفد نجران إلى المباهلة ، وتلا عليهم الآية ، فقالوا : حتّى ننظر [۷] في أمرنا ونأتيك غدا [۸] فلمّا خَلا بعضهم ببعضٍ قالوا للعاقب صاحب مشورتهم : ماترى من الرأي ؟ فقال : واللّه لقد عرفتم ـ معشر النصارى ـ أنّ محمّدا نبيّ مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من عند [۹] صاحبكم ، فواللّه [۱۰] ما لاَعَنَ قومٌ قطّ نبيّهم [۱۱] إلاّ هلكوا عن آخرهم ، فاحذروا كلّ
[۱] في النسخ الّتي بأيدينا : هما العاقب وعبدالمسيح ، والصحيح ما أثبتناه .
[۲] في (ب) : دعاهم .
[۳] وفي رواية قال صلى الله عليه و آله : كذبتما ، إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام ، قالا : فهات ، قال صلى الله عليه و آله : حبّ الصليب ، وشرب الخمر ، و أكلّ لحم الخنزير . (انظر تفسير ابن كثير : ۱ / ۳۷۶ ، السيرة لابن هشام : ۱ / ۵۷۴) . وفي رواية قال لهما رسول اللّه صلى الله عليه و آله أسلما ، قالا : قد أسلمنا ، قال صلى الله عليه و آله : إنكما لم تسلما فأسلما ، قالا : بلى قد أسلمنا قبلك ، قال صلى الله عليه و آله : كذبتما ، يمنعكما من الإسلام ادّعاؤكما للّه ولدا ، وعبادتكما الصليب ، و أكلكما الخنزير ، قالا : فمن أبوه يا محمّد ؟ (انظر المصادر السابقة) .
[۴] في (ب) : وزعمكم للّه ولدا .
[۵] آل عمران : ۵۹ ـ ۶۰ .
[۶] وقيل : فدعاهما إلى الملاعنة ، كما في (ب) : وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : ۱ / ۱۶۳) .
[۷] في (ب) : نرجع .
[۸] وقيل : فوعداه أن يغاديانه بالغداة ، فغدا رسول اللّه صلى الله عليه و آله وأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، ثمّ أرسل إليهما فأبيا أن يجيئا . (المصدر السابق : ۱ / ۱۵۸) وفي (ب) : ثمّ نأتيك .
[۹] في بعض النسخ «خبر» بدل «عند» . انظر سيرة ابن هشام : ۱ / ۵۷۴ ، تفسير ابن كثير : ۱ / ۳۷۶ .
[۱۰] في بعض النسخ «ولقد علمتم» بدل «فواللّه » .
[۱۱] في (ج) : ما لاعن قوم نبيا قط نبيهم .