الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ١١٥
أنّه لمّا قدم وفد نجران [۱] على رسول اللّه صلى الله عليه و آله دخلوا عليه مسجده بعد صلاة العصر
[۱] نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة . والمخلاف في لغة اليمن كالكورة والصقع في غيرها وكالرستاق في العراق . وذكرت لتنصر أهلها أسباب لا يعول على نقلها ولا تلائم الحقيقة بصحّتها . وفد أساقفتهم على رسول اللّه صلى الله عليه و آله فدعاهم إلى المباهلة إلى آخره ، لكنهم صالحوه سنة عشرة من الهجرة وكتب لهم بذلك كتابا . ويروى أ نّه لمّا ولّي أبو بكر أمضاه ولمّا ولّي عمر أجلاهم واشترى منهم أموالهم . وقيل: نجران ـ بفتح النون وسكون الجيم ـ بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن يشتمل على ثلاث وسبعين قرية . (انظر آلاء الرحمن فى تفسير القرآن تأليف المجاهد الشيخ محمّد جواد البلاغي : ۱/۲۹۰ هامش ۱ الطبعة الثانية قم، وانظر البداية والنهاية لابن كثير تحقيق عليّ شري: ۵/۶۳) . ونجران من بلاد اليمن ، والوفد مكوّن من ستين (وقيل ثلاثين رجلاً كما جاء في كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام : ۲۱۳) راكبا ، فيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم يؤول أمرهم إليهم ، وهم : العاقب واسمه عبدالمسيح ، والسيّد وهو الأيهم ، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل ، واُويس بن الحارث ، وزيد ، وقيس ، ويزيد وابناه ، وخويلد ، وعمرو ، وعبداللّه ، ومحسن . (انظر سيرة ابن هشام : ۱ / ۵۷۴) . إنّ تخصيص النبي صلى الله عليه و آله عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من بين جميع أقاربه للمباهلة إمّا لكونهم أقرب إلى اللّه سبحانه وتعالى بعده صلى الله عليه و آله ولذلك استعان بهم في الدعاء على وفد نجران دون المسلمين ، وإمّا لكونهم أعزّ البشرية عنده صلى الله عليه و آله ولذلك أظهرهم وباهل بهم لوثوقه صلى الله عليه و آله بأنّ اللّه تعالى يعزّهم ، وليعلم العدوّ بأنه صلى الله عليه و آله أخرج للمباهلة أعزّ الناس وأقربهم إليه وإلى اللّه تعالى ، وهذا ممّا لا يفرّط به عاقل إلاّ بعد أن يثق بأنّ هؤلاء لو أقسموا على اللّه بشيء كازالة الجبال لبرّهم وأزالها ، ولذلك التفت وفد نجران لما عندهم من الخبرة والفراسة والأخبار في كتبهم ، ولسنا بصدد بيان ما موجود في كتب النصارى من علامات ودلائل على إمامة ومكانة هؤلاء . وهو صلى الله عليه و آله الّذي عادى في سبيل اللّه عَمّه أبو لهب صاحب الآية الكريمة {Q} «تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَ تَبَّ . . . » {/Q} المَسد : ۱ . وهو الّذي قاتل وقاطع عشيرته الأقرب والأبعد وقرّب من ليس له نسب ولا حسب لتقواه وولاءه للّه ، كما قال سيّد الساجدين : ووالى فيك الأبعدين ، وعادى فيك الأقربين . (بحار الأنوار : ۳۵ / ۲۶۷) . فمن هذا وذاك لم يبق ايراد الاُستاذ محمّد عبده وتلميذه محمّد رشيد رضا صاحب تفسير المنار حيث يقول : إنّه صلى الله عليه و آله اختار هؤلاء للمباهلة ، ولكن هذا لا يعني أننا نحمل كلمة «نساءنا» على فاطمة عليهاالسلام وذلك لأنّ العربي لا يقولها ويريد بها بنته لاسيما إذا كان لها زوج ، هذا أوّلاً . وثانيا : لا يفهم من لغة العرب هنا المعنى الّذي قالت به الشيعة ، وبالتالي فأبعد منه أن يراد ب «انفسنا» عليّ . وثالثا : أنّ وفد نجران قالوا نزلت فينا الآية ولم يكن معهم نساؤهم ولا أولادهم فكيف يفهم ذلك كما يروّج الشيعة . بل كلّ ما يفهم من الآية أنّ النبي صلى الله عليه و آله أمر أن يدعو المحاجّين والمجادلين في عيسى عليه السلام إلى الاجتماع رجالاً ونساءً وأطفالاً ، ويجمع هو صلى الله عليه و آله رجالاً ونساءً وأطفالاً ، ويبتهلون إلى اللّه بأن يلعن الكاذب فيما يقول عن عيسى . . . وهذا الطلب يدلّ على قوّة يقين صاحبه وثقته بما يقول . . . (تفسير المنار : ۳ / ۳۲۲ بتصرّف) . ولسنا بصدد مناقشته رحمه الله بل نريد أن يرجع أتباعه وأصحابه إلى المصادر الّتي ذكرناها سابقا ثمّ يحسب النسبة الموجودة ، فهل أنّ الأكثرية في الروايات هي واردة في مصادر الشيعة أم في مصادر أهل السنّة ؟ وهل أنّ الفخر الرازي المفسّر الكبير هو من أهل الشيعة حتّى ادّعى الاتفاق على صحّة هذه الروايات (راجع تفسيره : ۸ / ۸۰) مع أنه معروف بين العلماء أنه إمام المشكّكين ، هذا أوّلاً . وثانيا هل أنّ الرواة من أمثال أبي الطفيل عامر بن وائلة ومجاهد بن جبر المكي ويحيى بن النعمان وعامر بن شراحيل الشعبي وقتادة ، والحسن البصري وأنس بن مالك وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن عفّان وغيرهم الّذي عدّهم ابن طاووس في كتابه سعد السعود : ص ۹۱ إلى أحد وخمسين طريقا هم من الشيعة ؟ وهل أنّ مسلما والبخاري في صحيحيهما هما من الشيعة ؟ وهل أنّ الطبري وأبي الفداء وابن كثير والسيوطي وغيرهم كثيرين هم من الشيعة ؟ فتلك كلمة خاسرة وواهية منه ومن تلميذه . ومن أراد أن يتعرّف أكثر على معرفة خسرانه وعدم معرفته بأدنى مستويات وأوليات اللغة والتفسير فليراجع كتاب العلاّمة صاحب تفسير الميزان : ۳ / ۲۵۷ ـ ۲۶۴ ، وها هو قول الرازي نجعله خاتمة المطاف حيث يقول : إنّ الآية دالّة على أنّ الحسن والحسين عليهماالسلام كانا ابني رسول اللّه صلى الله عليه و آله وعد أن يدعو ابنيه فدعاهما فوجب أن يكونا ابنيه . وممّا يؤكد ذلك قوله تعالى {Q} «وَمِن ذُرِّيَّتِهِى دَاوُودَ وَسُلَيْمَـنَ . . .وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى . . . » {/Q} الأنعام : ۸۴ . ومعلوم أن عيسى عليه السلام انتسب إلى إبراهيم بالاُمّ لا بالأب فثبت أنّ ابن البنت قد يسمى ابنا .