الفصول المهمة في معرفة الائمة - المالكي المكي، علي بن محمد بن أحمد - الصفحة ١١
لاَّ أَسْـ?لُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى » [۱] ، فما من شرفٍ تمتدّ إليه الأبصار ، ولا من طرفٍ يرتفع لديه اقتباس الأقدار ولا باب تعظم فيه الأخطار ولا لبابٍ تقحم به الآثار إلاّ وقد جازته قادات الأطهار وحازته سادات الأبرار ، مع سعي المعاندين في إطفاء نورهم «وَيَأْبَى اللَّهُ إِلآَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُو » [۲] ، وبغي الجاحدين في تطريدهم وتشتيت قبورهم ، ويُريد اللّه أن يظهر حجّته ومزبوره ، فهل قُدّم عليهم إلاّ من سمل [۳] عين الإيمان ؟ وهل تقدّمهم إلاّ من شمل قلبه الطغيان ، وقد ضاءت مدائحهم ومنائحهم في كتاب ربِّ العالمين ، وجاءت لأعدائهم قبائحهم وفضائحهم ظاهرة للناظرين . في طوايا التاريخ على امتداده يجد الباحث والمتتبّع رجالاً وعباقرةً غيَّروا مسير التاريخ بعلمهم وفنِّهم ، واقتادوا الشعوب إلى شواطئ المجد والخلود ، وجداول الحقّ والواقع ، وأوقفوهم على المهيع القويم والصراط المستقيم . نستوقف على نفر من «الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَــلَـتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُو وَ لاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَ كَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا » [۴] ، ويدفعون الاُمّة إلى قمّة الإنسانية والتكامل ، وفي أيديهم قبسٌ من تلك الحرائق الّتي يشعلها الأنبياء أضواء هداية على الطرق ، وزيتها من دمهم الّذي يتوهّج زيتا ، لا أكرم في الزيوت ولا أضوأ في الإنارة ، ويقودون الأشرعة التائهة في اليمّ ، والقافلة الضالة الحائرة في البيداء ، إلى موانئ السلامة وسواء السبيل والهداية . يجد الباحث ببطن التاريخ صِوَر الّذين كانوا على امتداد التاريخ في الشموخ مشاعل وهّاجة ، ومنارات شاهقة ، حادوا قافلة الجهاد الفكري في ظروف قاسية في الأسار ، وقبضة الإرهاب والبطش الّتي كانت تلاحق كلّ من همس بإيمانه ،
[۱] الشورى : ۲۳ .
[۲] التوبة : ۳۲ .
[۳] سمل عينه ـ من باب نصر ـ : قلعها .
[۴] الأحزاب : ۳۹ .