الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣١٠ - مواعظ أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام = لايقبل اللّه تعالى عملاً إلّا بولاية أهل البيت عليهم السلام
رجا [١] الثواب بنا ، ورضي بقوته نصف مد كل [٢] يوم ، وما يستر به عورته ، وما أكن [٣] به رأسه وهم مع ذلك والله خائفون وجلون ، ودوا أنه حظهم من الدنيا ، وكذلك وصفهم الله ـ عزوجل ـ حيث يقول : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) [٤] ما [٥] الذي أتوا به ، أتوا والله بالطاعة مع المحبة والولاية ، وهم في [٦] ذلك خائفون أن لايقبل منهم ، وليس والله خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين ، ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا».
ثم قال : «إن قدرت [٧] أن لاتخرج من بيتك فافعل ؛ فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ، ولا تكذب ، ولا تحسد ، ولا ترائي [٨] ، ولا تتصنع ، ولا تداهن [٩]».
ثم قال : «نعم ، صومعة المسلم [١٠] بيته ، يكف فيه [١١] بصره ولسانه ونفسه وفرجه ؛ إن من عرف نعمة الله بقلبه ، استوجب المزيد من [١٢] الله ـ عزوجل ـ قبل أن يظهر شكرها على لسانه ، ومن ذهب يرى أن له على الآخر فضلا ، فهو من المستكبرين».
فقلت له [١٣] : إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية [١٤] إذا رآه مرتكبا للمعاصي؟
قوله عليهالسلام : ودوا ، خبرا ، لكنه بعيد».
[١] في الوافي وتفسير القمي : «ورجا».
[٢] في «بح» : «لكل».
[٣] «أكن» أي ستر ، من الإكنان ، وهو الستر والإخفاء ، مثل الكن. راجع : المصباح المنير ، ص ٥٤٢ (كنن).
[٤] المؤمنون (٢٣) : ٦٠.
[٥] في البحار : «وما».
[٦] في «بن» : «مع».
[٧] في «د ، بح ، بن ، جت ، جد» والبحار : + «على».
[٨] في شرح المازندراني : «أي لا تعمل عملا رياء وسمعة ليراه الناس ويمدحونك به. وقد يأتي المرائي بمعنى المجادل».
[٩] المداهنة : المساهله والمصالحة والمصانعة والمسالمة والملاينة والمداراة ، وإظهار خلاف ما يضمر. راجع : لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ١٦٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٧٤ (دهن).
[١٠] في «بح» : «المؤمن».
[١١] في الوافي : «به».
[١٢] في «بح» : «عن».
[١٣] في «ن ، بف ، بن» : ـ «له».
[١٤] في «جت» وحاشية «بح» : «بالعاقبة».