الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٩ - مواعظ أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام = رسالة أبي عبداللّه عليه السلام إلى جماعة الشيعة
ما قص الله عليكم في كتابه [١] مما ابتلى به أنبياءه وأتباعهم المؤمنين.
ثم سلوا الله أن يعطيكم الصبر على البلاء في السراء والضراء [٢] والشدة والرخاء [٣] مثل الذي أعطاهم وإياكم ، ومماظة [٤] أهل الباطل.
وعليكم بهدي [٥] الصالحين ووقارهم وسكينتهم وحلمهم وتخشعهم وورعهم عن [٦] محارم الله وصدقهم ووفائهم واجتهادهم لله في العمل بطاعته ؛ فإنكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم.
واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للإسلام ، فإذا أعطاه ذلك نطق [٧] لسانه بالحق ، وعقد قلبه عليه [٨] فعمل به ، فإذا [٩] جمع الله له ذلك تم له [١٠] إسلامه ، وكان عند الله ـ إن مات على ذلك الحال ـ من المسلمين حقا ، وإذا لم يرد الله بعبد خيرا
[١] في «بح ، جت» وشرح المازندراني : + «الكريم».
[٢] «الضراء» : الحالة التي تضر ، وهي نقيض السراء ، وهما بناءان للمؤنت ولا مذكر لهما. النهاية ، ج ٣ ، ص ٨٢ (ضرر).
[٣] في شرح المازندراني : «الشدة والرخاء ، لعل المراد بالفقرة الاولى ما يتعلق بالبدن ، مثل الصحة والسلامة والأمراض ونحوها ، وبالثانية ما يتعلق بالمال ، كضيق العيش وسعته. وفي الرخاء والسراء أيضا ابتلاء ؛ لكثرة ما يطلب فيهما ، وقد ذكرنا توضيح ذلك في أول كتاب الكفر والإيمان».
[٤] المماظة : المشاورة والمنازعة ، قاله الجوهري ، أو شدة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم ، قاله ابن الأثير. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٨٠ ؛ النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٤٠ (مظظ).
[٥] في شرح المازندراني : «الهدي بفتح الهاء ـ وقد تكسر وسكون الدال ـ : السيرة والطريقة والهيئة ، وأما ضم الهاء وفتح الدال بمعنى الرشاد فبعيد».
وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : بهدى الصالحين ، الهدى بضم الهاء وفتح الدال : الرشاد والدلالة ، والهدي ـ ويكسر ـ : الطريقة والسيرة». وراجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٥٣٣ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٥٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٦٢ (هدي).
[٦] في «ع ، بف» : «من».
[٧] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : «أنطق».
[٨] في المرآة : «قوله عليهالسلام : وعقد قلبه عليه ، على بناء المجهول ، ويحتمل المعلوم ، أي أيقنه واعتقد به ، كأنه معقودعليه لايفارقه».
[٩] في شرح المازندراني : «إذا».
[١٠] في الوافي : ـ «له».