الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٧ - مواعظ أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام = رسالة أبي عبداللّه عليه السلام إلى جماعة الشيعة
وجهه ، وصار عليه وقار الإسلام وسكينته [١] وتخشعه ، وورع عن محارم الله ، واجتنب مساخطه ، ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ، ولم يكن منها ولا من أهلها في شيء ، وإن العبد إذا [٢] كان الله خلقه في الأصل [٣] ـ أصل الخلق ـ كافرا ، لم يمت حتى يحبب إليه الشر ويقربه منه [٤] ، فإذا حبب إليه الشر وقربه منه ، ابتلي بالكبر والجبرية ، فقسا قلبه ، وساء خلقه ، وغلظ وجهه ، وظهر فحشه [٥] ، وقل حياؤه ، وكشف الله ستره [٦] ، وركب المحارم ، فلم ينزع عنها ، وركب معاصي الله ، وأبغض [٧] طاعته وأهلها ، فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر.
سلوا الله العافية واطلبوها إليه ، ولاحول ولا قوة إلا بالله ، صبروا النفس على البلاء في الدنيا ؛ فإن تتابع البلاء فيها والشدة [٨] في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند الله في الآخرة من ملك الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها [٩]
[١] في شرح المازندراني : «قد مر تفسيرهما والفرق بينهما ، ويمكن الفرق بينهما بوجه آخر ، وهو أن الوقارسكون النفس في مقتضى القوة الشهوية ، والسكينة سكونها في مقتضى القوة الغضبية ، ويؤيده أن المحقق الطوسي عد الأول من أنواع العفة الحاصلة باعتدال القوة الاولى ، وعد الثاني من أنواع الشجاعة الحاصلة باعتدال القوة الثانية».
[٢] في «د ، ل ، جت ، جد» وحاشية «م ، بح» : «إن».
[٣] في المرآة : «قوله عليهالسلام : خلقه في الأصل ، أي علم عند خلقه أنه يصير كافرا».
[٤] في «بن» : «إليه». وفي شرح المازندراني : «قال الفاضل الأسترآبادي : معناه التخلية بينه وبين شيطانه وإخراج الملك عن قلبه ، وهذا من باب جزاء العمل في الدنيا ، كما وقع التصريح به في الأحاديث وفي كلام ابن بابويه».
[٥] قال ابن الأثير : «قد تكرر ذكر الفحش والفاحشة والفواحش في الحديث ، وهو كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي». النهاية ، ج ٣ ، ص ٤١٥ ، (فحش).
[٦] في «د ، م ، ن ، جد» وحاشية «بح» والبحار ، ج ٧٨ ، ص ٢٢٣ : «سره».
[٧] في «ن» : «فأبغض».
[٨] في شرح المازندراني : «الشدة بالنصب عطف على التتابع ، واحتمال نصبها على المعية بعيد ، كاحتمال جرهاعطفا على البلاء والولاية بالفتح : النصرة ، وبالكسر : السلطان والإمارة».
[٩] في «بح» : «وزهراتها». وزهرة الدنيا : حسنها وبهجتها وكثرة خيرها وزينتها ونضارتها. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٢٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٨ (زهر).