الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٥ - مواعظ أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام = رسالة أبي عبداللّه عليه السلام إلى جماعة الشيعة
فاعرفوا [١] منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل ؛ فإنه لاينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ؛ لأن الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل ، ألم تعرفوا [٢] وجه قول الله في كتابه إذ يقول : (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) [٣] أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل ، ولا تجعلوا [٤] الله تبارك وتعالى ـ وله المثل الأعلى ـ وإمامكم ودينكم الذي تدينون به [٥] عرضة [٦] لأهل الباطل ، فتغضبوا الله عليكم ، فتهلكوا [٧] ، فمهلا مهلا يا أهل الصلاح ، لا تتركوا أمر الله وأمر من أمركم بطاعته ، فيغير الله ما بكم من نعمة ، أحبوا في الله من [٨] وصف صفتكم [٩] ، وأبغضوا في الله من خالفكم ، وابذلوا مودتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم [١٠] ، ولاتبذلوها [١١] لمن رغب عن صفتكم ، وعاداكم عليها ، وبغى لكم [١٢]
«النصفة». وقال الفيروزآبادي : «الإنصاف : العدل ، والاسم : النصف والنصفة محركتين». القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٤٠ (نصف).
[١] في شرح المازندراني : «اعرفوا».
[٢] هكذا في «م ، بح ، جد» والوافي. وفي «ع ، بن» وحاشية «بح» وشرح المازندراني : «لم يعرفوا». وفي «ل ، جت» والمطبوع : «ألم يعرفوا». وفي «د ، ن ، بف» بالتاء والياء معا. وما أثبتناه هو الظاهر الموافق لسياق الحديث.
[٣] ص (٣٨) : ٢٨.
[٤] في «د ، ل ، جد» والوافي وشرح المازندراني : «فلا تجعلوا».
[٥] في «بن» : ـ «الذي تدينون به».
[٦] في المرآة : «أي لا تجعلوا ربكم وإمامكم ودينكم في معرض ذم أهل الباطل بأن تعارضوهم في الدين وهم يعارضونكم بأشياء لا تليق بربكم وإمامكم ودينكم».
[٧] في شرح المازندراني : «فتهلكوا ، على صيغة المجهول من الإهلاك ، أو المعلوم من الهلاك ، وفعله كضرب ومنع وعلم».
[٨] في «ع ، ل» وحاشية «بح» : «ومن».
[٩] في الوافي : «وصف صفتكم : قال بقولكم ودان بدينكم».
[١٠] في «ع ، ل ، بن» والمرآة : ـ «لمن وصف صفتكم».
[١١] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «ولا تبتذلوها».
[١٢] في «د ، ع ، ن ، بف ، جت» وحاشية «بح» وشرح المازندراني والوافي : «وبغاكم» بدل «وبغى لكم».